واشنطن، الرياض (الاتحاد، وكالات)

أعلن الجيش الأميركي، أمس، تطوير عملية بحرية متعددة الجنسيات باسم «الحارس» لزيادة المراقبة والأمن في المجاري المائية الرئيسة في الشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة وخفض التوترات في المياه الدولية في جميع أنحاء الخليج العربي ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وخليج عُمان، مؤكداً أن إطار الأمن البحري سيمكن الدول من توفير حراسة لسفنها التي ترفع علمها مع الاستفادة من تعاون الدول المشاركة للتنسيق، وأشار إلى أن القوات المتوقع إرسالها إلى المملكة العربية السعودية التي يرجح أن يبلغ عددها 500 عنصر توفر رادعاً إضافياً وعمقاً عملياتياً ولوجستياً، يضمن القدرة على الدفاع عن المصالح الأميركية في المنطقة من التهديدات الناشئة والموثوقة.
وقالت القيادة المركزية بالجيش الأميركي في بيان وتغريدات على «تويتر» بعد ساعات من إعلان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عاهل المملكة العربية السعودية، الموافقة على استضافة قوات أميركية في المملكة لتعزيز العمل المشترك في الدفاع عن أمن واستقرار المنطقة: «تقوم القيادة المركزية بتطوير مجهود بحري متعدد الجنسيات، باسم (عملية الحارس) لزيادة المراقبة والأمن في المجاري المائية الرئيسة في الشرق الأوسط لضمان حرية الملاحة في ضوء الأحداث الأخيرة في منطقة الخليج العربي» (في إشارة إلى الاستفزازات الإيرانية المتمثلة باعتراض ناقلات نفط في مضيق هرمز).
وأضافت القيادة: «الهدف من عملية الحارس هو تعزيز الاستقرار البحري، وضمان المرور الآمن، وخفض التوترات في المياه الدولية في جميع أنحاء الخليج العربي ومضيق هرمز ومضيق باب المندب وخليج عُمان». وتابعت: «سيمكّن إطار الأمن البحري هذا، الدول من توفير حراسة لسفنها التي ترفع علمها مع الاستفادة من تعاون الدول المشاركة للتنسيق وتعزيز الوعي بالمجال البحري ومراقبته، في الوقت الذي التزمت فيه الولايات المتحدة بدعم هذه المبادرة.. المساهمات والقيادة من الشركاء الإقليميين والدوليين ستكون مطلوبة للنجاح». وأشارت إلى أن المسؤولين الأميركيين يواصلون التنسيق مع الحلفاء والشركاء في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط حول التفاصيل والقدرات اللازمة لـ«عملية الحارس» لتمكين حرية الملاحة في المنطقة وحماية ممرات الشحن الحيوية.
وأوضحت القيادة المركزية ما ستوفره القوات المتوقع إرسالها إلى المملكة العربية السعودية، والتي وبحسب مسؤولين بوزارة الدفاع «البنتاجون» سيبلغ عددها 500 عنصر. وقالت في بيان: «بالتنسيق مع المملكة العربية السعودية وبدعوة منها، أذن القائم بأعمال وزير الدفاع ريتشارد سبنسر بنقل الأفراد والموارد الأميركية من أجل الانتشار في المملكة.. يوفر هذا التحرك للقوات رادعاً إضافياً، ويضمن قدرتنا على الدفاع عن قواتنا ومصالحنا في المنطقة من التهديدات الناشئة والموثوقة. هذا التحرك يخلق عمقاً عملياتياً وشبكات لوجستية». وأضافت: «تقوم القيادة المركزية الأميركية وباستمرار، بتقييم وضع القوة في المنطقة وتعمل مع سلطات المملكة العربية السعودية لوضع أصول الولايات المتحدة في المواقع المناسبة».
وكان مصدر مسؤول بوزارة الدفاع السعودية أعلن فجر أمس موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على استقبال المملكة قوات أميركية لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة. ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن المسؤول قوله «إنه انطلاقاً من التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ورغبتهما في تعزيز كل ما من شأنه المحافظة على أمن المنطقة واستقرارها، فقد صدرت موافقة خادم الحرمين الشريفين القائد الأعلى للقوات العسكرية كافة على استقبال المملكة قوات أميركية لرفع مستوى العمل المشترك في الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وضمان السلم فيها».
من جهته، اعتبر رئيس وكالة الاستخبارات الدفاعية الأميركية روبرت آشلي أن إيران لا تريد الحرب مع الولايات المتحدة على الرغم من استيلائها على ناقلة النفط البريطانية في مضيق هرمز، وتصاعد التوتر في المنطقة. وقال إنه يعتقد أن إيران وروسيا والصين لا تريد الحرب لأنها تعلم أن النتيجة ستكون مروعة للجميع. وأضاف: «أرى إيران عند نقطة انعطاف». وتابع: «السؤال بالنسبة لصانعي السياسة هو كيفية جعل إيران تغير سلوكها في الوضع الراهن». ورأى أن ما فعلته إيران لزعزعة الوضع هو محاولة لبث الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.
وقالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) في وقت سابق إن شركة لوكهيد مارتن فازت بعقد قيمته 1.48 مليار دولار لبيع منظومة ثاد الدفاعية الصاروخية للسعودية. وأضافت أن العقد الجديد تعديل لاتفاق سابق لإنتاج المنظومة الدفاعية لمصلحة السعودية. وذكرت أن الاتفاق الجديد يرفع القيمة الإجمالية لصفقة ثاد إلى 5.36 مليار دولار. في وقت قال فيه الباحث في «كينغز كولدج» في لندن أندرياس كريغ المتخصّص في شؤون الشرق الأوسط إنّ العودة العسكرية الأميركية للسعودية جزء من عملية التمركز وسعي الولايات المتحدة لزيادة خياراتها العسكرية في حال تقرّر تنفيذ ضربة ضد إيران. لكنه رأى أنّ العدد المعلن من الجنود لا يؤشر إلى استعدادات لحرب خصوصاً عند التحدث عن حرب مع إيران. لكنّه أشار إلى أنّ هذه القوات ستوجد لتجهيز قاعدة جوية ربما لاحتمال استضافة سرب طائرات.