«مجموعة الاتصال» تقر صندوق تمويل لـ «الانتقالي الليبي»
روما (وكالات) - أقرت مجموعة الاتصال حول ليبيا خلال اجتماعها في روما امس إنشاء صندوق خاص يحمل اسم “الآلية المالية المؤقتة” لمساعدة المجلس الانتقالي الليبي، وقررت عقد اجتماعها المقبل في الإمارات العربية المتحدة.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الذي شارك في الاجتماع “إن الدول المشاركة في مجموعة الاتصال، ستعقد الاجتماع المقبل” في الإمارات على أن يعقبه اجتماع في تركيا في النصف الثاني من يونيو المقبل، لكن سموه أوضح أن الموعد المحدد للاجتماعين لم يتقرر بعد.
وأعلن وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أنه تم جمع حوالي 250 مليون دولار حتى الآن من أجل المساعدة الإنسانية في ليبيا، وقال “يسرني الاعلان عن اقامة صندوق خاص يحمل اسم الآلية المالية المؤقتة سيسمح بنقل الاموال فعليا وبشفافية الى المجلس الوطني الانتقالي”، واضاف “من الضروري جمع الاموال المجمدة بسرعة بطلب من المجلس الانتقالي لاسباب انسانية”.
وقال رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، إن الكويت تعهدت بتقديم 180 مليون دولار لصندوق مساعدة المجلس الانتقالي، في حين ستساهم قطر بما بين 400 و500 مليون دولار.
وتحدث فراتيني عن احتمال التوصل إلى وقف لاطلاق النار في ليبيا خلال اسابيع، وقال “ان بضعة اسابيع للتوصل الى اتفاق لوقف النار هي فترة زمنية واقعية.. اننا مدركون انه لا يزال لدى النظام قوات عسكرية وترسانات يتولى القسم الاكبر منها مرتزقة وقد قلص الحلف الاطلسي نسبة 40% منها تقريبا، ورأى أن عمل الحلف الاطلسي ينبغي ان يكون مزيجا من العوامل، مع العمل السياسي الذي يظهر الوحدة الدولية في عملية سياسية من دون القذافي وتعزيز العقوبات الاقتصادية”، واضاف “اننا نعمل على مُهل سريعة لكي يفهم النظام انه لا توجد امكانيات للمستقبل.. الافق واضح: وقف النار ومغادرة القذافي البلاد والسلطة”.
وقال فراتيني إن نظيره التركي أحمد داود أوغلو دعا الى وقف إطلاق النار في ليبيا في غضون سبعة أيام، واضاف “تحدث عن هدف طموح جدا هو وقف إطلاق النار خلال سبعة ايام، والتحالف المناهض للقذافي لديه رغبة في تسريع وتيرة العمل العسكري لتحقيق هذا الهدف الطموح”.
وأوضح وزير الخارجية التركي التصريحات التي نسبت اليه قائلا ان خطة وقف اطلاق النار في ليبيا التي اقترحتها أنقرة، شملت فترة تنفيذ مدتها سبعة ايام قبل ان تبدأ مرحلة انتقال سياسي، وقال “تركيا تعمل على اعداد خارطة طريق بالتشاور مع حلفائنا والاطراف في ليبيا.. ما نعنيه هو وقف اطلاق النار بالكامل وسحب كل الجيوش من المدن ودخول الامدادات الانسانية بالكامل.. ما نراه هو ان كل هذه الاهداف يجب ان تتحقق في غضون سبعة أيام، لتنفيذ وقف اطلاق نار حقيقي يجب ان نضع هذه الآليات في مكانها”.
واعرب فراتيني عن الامل في ان يقيم اكبر عدد من الدول علاقات ثنائية مع المجلس الانتقالي الليبي، وقال “آمل ان يفكر مزيد من شركائنا في اقامة علاقات ثنائية مع المجلس الوطني الانتقالي”، واكد اهمية انتقال الاجتماع في اسرع وقت ممكن من المرحلة العسكرية الى المرحلة السياسية من العملية الدولية في ليبيا، واضاف “الهدف هو اجبار نظام القذافي على الرحيل عبر استخدام مجموعة من التحركات السياسية لحماية المدنيين ومساعدة المتمردين”.
من جهته، قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه إن الصندوق الخاص الذي سينشأ لمساعدة المعارضة الليبية سيبدأ عمله خلال أسابيع، وأضاف أن هناك حاجة الى بذل مزيد من الجهد لتحرير الأصول الليبية المجمدة في الخارج على الرغم من العقبات القانونية. وقال إن منتدى دوليا آخر يطلق عليه اسم “أصدقاء ليبيا” اقترحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيضم ايضا روسيا ودولا أخرى، كما عبر عن دهشته من أن الأمم المتحدة لم تطلب فتح ممر للمساعدات الانسانية الى ليبيا تدعمه قوات الاتحاد الأوروبي.
واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الادارة الاميركية قررت وضع قانون يسمح للولايات المتحدة باستخدام جزء من الاموال العائدة الى معمر القذافي والحكومة الليبية في الولايات المتحدة، والتي تقدر بـ30 مليار دولار، لتتمكن من جعلها قادرة على مساعدة الشعب الليبي”.
وذكرت كلينتون ان الولايات المتحدة ستساهم بـ53 مليون دولار في النداء الذي اطلقته الامم المتحدة، لجمع اموال وستقدم مساعدة مادية قدرها 25 مليون دولار الى المجلس الانتقالي.
ودعت شركاءها الى تشديد عزلة القذافي عبر رفض استقبال مبعوثيه ومساعدة المتمردين على فتح ممثليات لهم في العالم، وقالت “على الاسرة الدولية تشديد العزلة الدبلوماسية والسياسية لنظام القذافي.. هذا يعني دعم الانتقال الديمقراطي في ليبيا عن طريق عملية سياسية برعاية المبعوث الخاص للامم المتحدة لليبيا الاردني عبد الاله الخطيب”.
واشارت كلينتون الى تدابير مباشرة وعملية في هذا الشأن، من بينها رفض استقبال اي مبعوثين من القذافي ما لم يعلنوا انشقاقهم او يسعوا الى اجراء محادثات جدية حول رحيله، وتابعت “ان الدول التي لم تعلق عمل سفاراتها في ليبيا يجب ان تفعل ذلك وان ترسل مبعوثين الى بنغازي، وتسهل اقامة مكاتب تمثيلية للمجلس الوطني الانتقالي في عواصم العالم”.
وسعت الولايات المتحدة لزيادة الضغط على الحكومة الليبية بفرض عقوبات مالية على ثلاث شركات يملكها نظام القذافي. وأضيفت الى القائمة السوداء الأميركية للعقوبات شركة داليا الاستشارية المحدودة ومقرها لندن وشركة البث الإذاعي والتلفزيوني الليبية، وفرع الشركة العربية الليبية للاستثمارات الخارجية في الجزائر.
وقال مسؤول أميركي رفيع للصحفيين ان الادارة الأميركية تأمل في التوصل لاتفاق مع الكونجرس لفك تجميد مبلغ كبير من الأموال الليبية المجمدة لتلبية الحاجات الانسانية في ليبيا، لكنه سيكون جزءا يسيرا من الاموال التي تزيد على 30 مليار دولار.
واوضح الناطق باسم المجلس الانتقالي محمود شمام في روما ان الثوار ينوون توفير مساعدة طبية وغذائية والمرافق الاساسية مثل الكهرباء والمستشفيات، متحدثا عن ميزانية قيمتها 1,5 مليار دولار، واعتبر ان هذه الآلية الجديدة ستكون سندا سياسيا جديدا تقدمه الاسرة الدولية للثوار.
واضاف “ان المعارضة الليبية التي تعاني نقصا شديدا في الأموال لا يتوافر لديها إلا ما يكفي لدفع ثمن الاحتياجات الملحة من مواد غذائية ورواتب وأدوية حتى نهاية مايو، وأضاف أن المعارضة تحتاج ما بين مليارين وثلاثة مليارات دولار بشكل عاجل.
وشارك في اجتماع روما اضافة الى الإمارات كل من استراليا والبحرين والدنمارك وفرنسا وألمانيا واليونان والأردن والمغرب وهولندا وبولندا ورومانيا ومالطا وكندا وتونس واسبانيا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة والسودان ودولة هولي سي. كما حضر ممثلون عن البنك الدولي وجامعة الدول العربية والأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي والأمين العام لحلف الأطلسي، والأمين العام للاتحاد الافريقي وممثلون عن مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وحضرت البرتغال كمراقب.