عرف عن البشرية، منذ قديم الزمان وحتى يومنا هذا، حبها وشغفها واهتمامها بعالم الزهور والورود على اختلاف أنواعها وألوانها وبيئاتها، ففيها سحر وجاذبية تعجز النفس عن تفسيرهما، وهي أجمل ما في الطبيعة، حيث لا يوجد فنان أو شاعر أو رسام أو أديب أو مصمم أزياء إلا واستوحى أفكاره من رقتها وجمالها، الذي يدخل إلى الروح السرور والفرح والدفء والتفاؤل والرومانسية والخيال، لمجرد ملامستها وإمعان النظر إليها !! تمتاز مدينة العين بواحاتها الخضراء التي منحتها الحق في أن تكون من أجمل المدن الإماراتية والعالمية على حد سواء، وتنتشر فيها كذلك ملايين الزهور من مختلف الأشكال والألوان والروائح في الحدائق والشوارع والدوارات، مما يجعل من هذه المدينة الرائعة جنة خضراء مزهرة وملونة على مدار العام كله، بجهود مستمرة من بلدية العين التي جعلت من إحدى أولوياتها تجميل وجه المدينة ودعم الواجهة السياحية لها. انسجاماً مع ذلك، افتتحت بلدية العين، بالتعاون مع شركة عقار لخدمات تنسيق الحدائق والزراعة في 20 مارس الماضي حديقة “العين برادايس” بمنطقة زاخر في العين، ودخلت عبرها موسوعة جينيس للأرقام القياسية، باعتبارها أول حديقة في العالم تضم أكبر عدد من سلال الزهور المعلقة والتي يبلغ عددها 2426 سلة، بتصاميم متنوعة تتألف كل منها من مجموعة من الطبقات تتراوح بين طبقة إلى 10 طبقات بالتصميم الواحدة. وقد استكمل تنفيذ الحديقة زمنا قياسيا لا يتجاوز الثلاثة أشهر. برج الزهور يوضح المهندس عبدالناصر رحال، مدير عام شركة عقار المتعهدة خدمات تنسيق الحدائق ببلدية العين، أن الهدف من إقامة هذه الحديقة الفريدة من نوعها يأتي منسجما مع الدور الكبير الذي تجسده البلدية في وضع مدينة العين على الخريطة العالمية، لما تتمتع به من مقومات سياحية بارزة. وقد أدرجت الحديقة في اكثر من 250 موقع انترنت عالمي واقليمي ومحلي. يضيف رحال: “تشتمل الحديقة على ممرات ومماشي داخلية تبلغ أطوالها 1000 متر تقريبا، وتحتوي كذلك على أكبر برج من سلات الزهور المعلقة عالمياً بارتفاع 6 أمتار، وعلى 50 هرماً من الزهور بألوان وأنواع مختلفة، بالإضافة إلى مجسم لبرج ايفل يبلغ ارتفاعه 12 متراً مزوداً بنظام متطور للإضاءة، لإضافة مزيد من اللمسات الجمالية على الحديقة، وتشتمل أيضاً على شلال للمياه يمتد بطول 40 متراً تقريباً وبارتفاع 250 سم، تم تصميمه على شكل سد من الصخور الطبيعية بحيث تتدفق المياه عبره من أعلى إلى أسفل، لتأخذ مساراً على شكل مجرى دائري”. أما بالنسبة لأرضيات الحديقة فقد تم تقسيمها وهندستها وزراعتها بحوالي مليون زهرة مختلفة الأشكال والألوان لتغطية المسطحات الواقعة أسفل سلال الزهور العامودية والتي يمكن تغييرها واستبدالها بين الحين والآخر على مدار العام، بحسب رحال. ويؤكد مدير عام الشركة المتعهدة أنه روعي عند تصميم مشروع الحديقة أن يكون مدخلها يشتمل على بعض اللمسات الجمالية التي تعكس قيمتها، حيث تم تصميم المدخل على شكل قوس من معدن الحديد والاستناليس اللامع بارتفاع 6 أمتار يحمل في قمته اسم الحديقة ومثبت على جانبيه مجموعة من السلات المعلقة، وفي الجهة المقابلة للمدخل تم تصميم لوحة جميلة تتضمن تشكيلات متنوعة من سلال الزهور المعلقة بطريقة جديدة ومبتكرة، تتوسطها صورة كبيرة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وثبت على يمينها صورة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وعلى يسارها صورة أخرى لسمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية. حديث الزوار زار أحمد صفوان وزوجته وأولاده الحديقة أكثر من مرة، لأنها في اعتقاده من الأماكن الرائعة التي لا تمل النفس منها، كما أنه يحرص على اصطحاب أقاربه الذين يحضرون لزيارته من خارج الإمارات لزيارتها والتقاط الصور التذكارية فيها، يقول أحمد: “عرفت عن الحديقة عبر شاشة التلفاز، وأبهرني الخبر فسارعت لزيارتها مع أسرتي، وسررت كثيرا بهذا العدد الضخم من الزهور المرتب بطريقة هندسية فائقة الجمال، لقد أضافت هذه الحديقة لمدينة العين ميزة غير موجودة حتى في أرقى مدن العالم”!! بدوره يعتقد حمدان علي أن الحديقة أجمل عند زيارتها في الليل، علماً أنه زارها نهاراً وليلاً وأعجبته في كلا الوقتين، يعلل حمدان ذلك بقوله: “أحببت زيارة الحديقة في الليل أكثر من النهار ذلك أن منظر برج إيفل، وهو مضاء في العتمة، بضوئه المنعكس على سلات الزهور يعطي مشهداً رومانسياً خيالياً رائعاً. تعشق مريم فتحي الزهور، وتحرص على إهدائها لصديقاتها وقريباتها في مناسبات مختلفة، وعندما قرأت عن الحديقة في الصحف تلهفت لزيارتها تقول مريم: “ليس هناك أجمل من الزهور التي نختزل بها أجمل المشاعر، لقد زرت الحديقة مرات عدة وفي كل مرة كنت أزورها كان يزداد إعجابي بها، ففيها سحر أخاذ، وقد كتبت في جمالها أبياتا شعرية ألهمتني بها رائحة الزهور وتنوع ألوانها وأشكالها، كما أنني حدثت زميلاتي في العمل عنها ونصحتهن بزيارتها، أشعر بالفخر لوجود هذه الحديقة الرائعة في مدينتي العين”.