أزهار البياتي (الشارقة) - يشكل «مركز مرايا للفنون» في قصباء الشارقة تظاهرة فنية وثقافية رائدة، ويعد حاضنة للأعمال الإبداعية الخلاقة في الإمارات، حيث كان ومنذ انطلاقته بحلته الجديدة في مارس 2010 منارة للابتكار والتميز، وواحداً من أرقى معارض الفنون البصرية المعاصرة في الشرق الأوسط، لما يقدمه للجمهور من مشاهدات فنية متنوعة وتجارب إنسانية ثرية، تفيض بالجمال والمعاني السامية. ويتربع هذا المعلم الثقافي الواعد في قلب إمارة الشارقة، حيث يستريح على مساحة تربو على 1,500 متر مربع، موزعة بذكاء على ثلاثة طوابق، تمثل فيما بينها أروقة مختلفة لاستعراض شتى ألوان الفنون المحلية والإقليمية، والتي يساهم في تشكيلها وإبداعها أرفع الفنانين العالمين وبمواكبة النخبة من الموهوبين الشباب من الجنسيات والأعراق كافة. ويشير مسؤول المعارض في مركز مرايا للفنون «يوسف موسكاتيللو» لنشاطاتهم هذه، فيقول:» إن هذا الصرح الثقافي يعد منصة رائدة للفن والابتكار، ويمثل بفعالياته وأنشطته المختلفة طوال العام، شهادة للزمن والعالم أجمع على نبوغ هذه المنطقة الاستثنائية من الخليج العربي، ودورها الطليعي في دعم الحراك الفني وفتح الحوار الراقي بين الحضارات، فمن خلاله نستضيف مجموعة كبيرة من الأعمال والنتاجات الفنية الرفيعة المستوى ومن الدول والأصول كافة، لنستعرضها بأسلوب مدروس وحرفي أمام جمهور غفير من المتلقين، وبهذا نخلق شيئاً من التواصل الإنساني والحضاري، ونحدث نوعاً من التجاوب والانفتاح الذهني بين الشعوب والثقافات». ويضيف:» في مركز مرايا للفنون وطوابقه المختلفة الثلاثة، نميّز كل صالة على حدة، فيكتسي كل منها بطابع متفرد بذاته، ويتيح مساحة مريحة لعروض فنية صممت خصيصاً لأغراض محددة من دون غيرها، بحيث يعرف الطابق الأول مثلا باسم «ذا شيلتر»، وهو عبارة عن صالة متعددة الوسائط والتقنيات تمنح الفنان فرصة لترك بصمته الخاصة على الساحة المحلية، ويعد أيضاً كورشة مجتمعية فريدة من نوعها تتيح للأفراد، ومن مختلف المجالات الإبداعية، بيئة ملائمة تدعم رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة، فتشكل منطلقاً لتبادل الأفكار والمعلومات حول مختلف الاتجاهات والرؤى، منها مثلاً البرامج التدريبية المتخصصة في حقول معينة، ومنها أيضاً تلك المحاضرات الفنية التي تلقيها أسماء منتقاة من أهم الفنانين العالميين، والذين يتم دعوتهم بشكل خاص للاطلاع على تجاربهم الغنية ومشاركتها مع الجماهير». ويكمل:» ويضم الطابق الثاني معرضاً مفتوحاً على الدوام يدعى «بيت الفن العربي»، وهو مكرس خصيصاً لاستعراض أعمال كل الفنانين العرب، ويستضيف حالياً نخبة من أعمال ومقتنيات «سلطان بن سعود القاسمي» القيّم على مؤسسة «بارجيل للفنون»، والتي تضم، بين جنباتها، لوحات وأعمالاً مهمة ولافتة من أنحاء الخليج العربي، ودول بلاد الشام والمغرب العربي ومصر والعراق وإيران، أما الطابق الثالث فقد خصص كمعرض للفنون المعاصرة، ومن خلاله تتعاون «مرايا» مع العديد من المراكز الثقافية، والمتاحف العالمية لتتعرف إلى أهم وأبرز المواهب الفنية في العصر الحديث، أي تلك التي تتخطى نطاق الفنون الإقليمية، فتسلط الضوء على نماذج من الفنون المعاصرة فقط، لتختارها من الفترة الزمنية التي تبدأ منذ الخمسينات من القرن الماضي وإلى يومنا هذا، لتشمل بذلك المشاريع الإعلامية المتعددة الأوجه كافة، بما في ذلك إبداعات الوسائط المتعددة وفنون «الديجيتال» الرقمية، وفن التصوير الفوتوغرافي، وغيرها مما يستجد على الساحة الفنية». والجدير بالذكر أن مركز «مرايا الفنون» كان قد نظم في الأشهر الأخيرة عدداً من المعارض الفنية المتميزة، والتي شكلت علامات فارقة من حيث المستوى الفني والإبداعي، ومنها معرض للتصوير الفوتوغرافي الجديد تحت عنوان «ملامح فريدة»، رصدت من خلاله تصوير الحدود الاجتماعية والثقافية والجغرافية التي تتميّز بها شبه الجزيرة العربية، واستكشاف البيئة الطبيعية الساحرة، إلى جانب دراسة التمازج بين ثقافاتها المتباينة، ومعرضاً آخر مستمر لغاية الشهر المقبل بعنوان «الغيب – جماليات الزوال» جمع به حوالي 25 فناناً من 10 دول، اختبروا من خلاله العمل الفنّي باستخدام الوسائط الفنيّة المختلفة كالأداء المسرحي، عرض الفيديو، النحت، والتصوير والرسم ومن دون أن يظهروا للعيان.