أخيرا بعد نسيان طويل تذكر القائمون على مهرجان القراءة للجميع في مصر الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور، حيث تم إصدار طبعة جديدة من كتابه ''قصة الضمير المصري الحديث'' الذي صدر أول مرة عام ،1972 ولعل توقيت كتابته وصدوره أول مرة مرتبط بموضوعه· يتوقف الكتاب عند لحظات فاصلة في القرنين التاسع عشر والعشرين شكلت الوعي والوجدان المصري، في عمليات التحديث التي بدأت مع محمد علي، وهي لحظات لم تنفصل عن المجمل العام للوضع العربي بل والاسلامي وهي لاتزال موضع نقاش الى اليوم· مثل التغيير في مجتمعاتنا هل يكون بالثورة كما كان يدعو جمال الدين الافغاني وكما حاول احمد عرابي· ام يكون بالاصلاح المتدرج كما حاول رفاق عرابي بعد الاحتلال الانجليزي لمصر؟ يرصد صلاح عبدالصبور بذكاء مرهف جناحي الحركة الوطنية في مصر منذ نهاية عصر اسماعيل الجناح العسكري الذي تزعمه احمد عرابي والجناح المدني الذي تزعمه رجال مجلس شورى النواب مثل سلطان باشا ومحمود سليمان والمويلحي وغيرهم· كان عرابي ورفاقه يطمحون الى طرد قادة الجيش من الاتراك وان يحلوا محلهم ويشغلوا مواقعهم خاصة بعد ان سعى هؤلاء الاتراك الى طرد الضباط المصريين من الجيش واستصدروا قرارا فعليا بفصل 2500 ضابط وصف ضابط من المصريين، بينهم عرابي نفسه وعبدالعال حلمي· اما الجناح المدني فقد كان أفراده يطمحون الى طرد الاوروبيين الذين استولوا على المؤسسات الاقتصادية والعامة في مصر، كان هؤلاء الافراد قد بدأوا يشكلون طبقة مصرية، حققت قدرا من الثروة بتملك الاراضي الزراعية وممارسة التجارة وبعض الصناعات وكانوا قد اختيروا في مجلس شورى النواب الاول ايام اسماعيل وباتت لديهم تجربة نيابية وسياسية، حتى لو كانت محدودة، ومن اختلاط التيارين تحققت الثورة العرابية ولكن ما ان فشلت الثورة وهُزمت حتى تراجع المدنيون أو الاعيان، وبمنطق الدفاع عن مصالحهم ووجودهم هاجموا الثورة بعنف، واتجهوا الى مبدأ آخر هو الاصلاح المتدرج· الفكر الثوري ويقول صلاح عبدالصبور: ينمو الفكر الاصلاحي في أوقات الانحسار والانهزام ويتبناه العقلاء من أبناء الامة ولديهم عندئذ حجتهم المقنعة الجاهزة· انهم يقولون: لقد جربت الامة الانتفاض الشعبي والمطالبة بالحل الكامل وبالعدالة الكاملة أو الحق الكامل· فماذا وجدت؟ ويمضون في حجتهم ليكشفوا عن ان الامور زادت سوءا وان ما أريد بالامة من خير قد انقلب الى شر وهم عندئذ يطرحون قضية تجديد الفكر الثوري والثورة لكي يداووا اوجه القصور في مسيرة الامة، بل يؤثرون ان يقفزوا الى مواقع أخرى يرونها أجدر بالإصلاح والتقويم· رأي صلاح عبدالصبور وحكمه على طبقة الأعيان سلبي للغاية ويقول: كان فكر هذه الطبقة انتهازيا يطمح الى تولي المناصب سواء كان ذلك بتقديم الرشوة الى اسماعيل المفشش الاب الروحي للطبقة، أو بالقفز على الحركة الوطنية· ثم خلف بعد هؤلاء السادة خلف، دخلوا المدارس ومارسوا ألوانا من الجدل والكلام وسافر بعضهم الى اوروبا فنال حظا من المعرفة والتفتح ثم عادوا ليشغلوا جملة من الوظائف العالية في نطاق السيطرة الانجليزية· فهم يرون أنفسهم بمجد الثراء ومجد الوظيفة اسمى تماما من غيرهم من المصريين· هذا الجيل هو الذي اسس حزب الأمة وكان يتزعمهم لطفي السيد الذي يحظى بأقسى هجوم من صلاح عبدالصبور، لطفي السيد عنده لم يجعل الاستقلال عن الاحتلال الانجليزي بين همومه وقضاياه، وعموما كان هؤلاء من المحيطين باللورد كرومر وأقاموا حفلا لوداعه حين انتهت خدمته في مصر· ويلاحظ عبدالصبور ان جماعة حزب الامة ثم الاحرار الدستوريين فيما بعد، كانوا هم الليبراليين ومع ذلك ساندوا الملك فؤاد والملك فاروق من بعده في الاطاحة بدستور 1923 ومنهم محمد محمود صاحب القبضة الحديدية وكان ديكتاتورا بالمعنى الكامل· وفي مقابل هؤلاء الاعيان كان هناك تيار ثوري عبرعنه عبدالله النديم الذي لم تفارقه ثوريته طوال حياته والغريب ان احمد عرابي نفسه بعد عودته من المنفى أدلى بحديث الى صحيفة ''المقطم'' ندم فيه على الثورة وأشاد بالخير الذي تحقق للمصريين على يد الاحتلال وعميده كرومر· اما النديم فقد استمر في موقفه من الاحتلال، ولم يتراجع يوما، فقد ظل منحازا لعموم الشعب ويعمل بينهم· ويستمر التيار الثوري بعد عبدالله النديم مع مصطفى كامل، الذي عمل مع الخديو عباس حلمي في البداية وتصور ان الفرنسيين يمكن ان يساندوه ضد الانجليز، واكتشف في النهاية عدم صحة ذلك فالفرنسيون استعماريون مثل الانجليز· وبعد مصطفى كامل ومحمد فريد جاءت ثورة 1919 وزعيمها سعد زغلول· معرك فكرية ويتوقف صلاح عبدالصبور أمام عدد من المعارك الفكرية ذات الدلالة المهمة، صحيفة ''المقطم'' لسان حال الاحتلال الانجليزي في مصر كانت تشيد بما يقوم به الانجليز من إصلاحات للمصريين وتهاجم الفرنسيين الذين يطمعون في مصر، فترد عليهم صحيفة ''الاهرام'' وكانت منحازة للفرنسيين مهاجمة الانجليز مع اشادة بما يقوم به الفرنسيون في تونس من إصلاح وتطوير، وكأن القضية هي المفاضلة بين استعمار وآخر، وليست ضد الاستعمار في حد ذاته، وهناك معركة استعمال اللهجة العامية التي نادى بها ''ولكوكي'' وكان مهندسا انجليزيا للري· ويميز صلاح عبدالصبور بين الجناح السياسي والجناح الفكري لمختلف التيارات فللجناح السياسي أخطاؤه التي تصل الى حد الانحدار الوطني· اما الجناح العسكري فقد خاض معارك مهمة في سبيل إصلاح التعليم واللغة العربية وتعليم المرأة وغيرها من قضايا· الكتاب: قصة الضمير المصري الحديث المؤلف: صلاح عبدالصبور الناشر: مكتبة الاسرة ـ مصر2008 أدبي الجوف يصدر العدد الأول من مجلة سيسرا صدر عن نادي الجوف الأدبي الثقافي العدد الأول من مجلته الثقافية ''سيسرا'' التي يرأس تحريرها المسؤول الإداري بالنادي إبراهيم الحميد· ويؤكد في افتتاحية ''سيسرا'' رئيس نادي الجوف الأدبي عبدالرحمن الدرعان انه ''ليس سرا أننا لم نتردد بإلغاء النسخة التجريبية للعدد الذي كان يفترض أن يصدر قبل نحو عام تقريبا لأسباب من بينها تلك الصعوبات التي ما يزال النادي الأدبي يحاول أن ينازلها منذ تشكيل مجلس الإدارة في دورته الثانية''· في باب دراسات ونقد يقرر الدكتور عالي القرشي في دراسته حول الرواية السعودية ان تلك التجربة شهدت في الفترة الأخيرة بعد رحلتها الطويلة، توفرا وازدحاما على إنتاجها، واستقطبت المتابعة والتأمل، وقيل الكثير عن جرأتها وفضحها المسكوت عنه وتبديلها في عالم الروائي التراتبية الاجتماعية، إلا انه يقول إن الحديث عن منجزها الجمالي محدود وقليل إذا ما قرن بإنتاجها· وتقدم الدكتورة دعاء صابر قراءة في مجمل الاعمال الشعرية للشاعر الراحل محمود درويش كما تقدم ''سيسرا'' سيرة ذاتية للشاعر الراحل بمناسبة رحيله· وتقدم الدكتورة هويدا صالح دراسة حول القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، وتكتب هيا صالح حكاية الروائي مؤنس الرزاز الذي اعتبر ''الموت باب الخلاص الوحيد''، ويكتب فراس عمر عن النسق التعبيري عند نازك الملائكة، ويكتب فهد المصبح عن مجموعة احمد القاضي ''الريح وظل الأشياء''، ويكتب الدكتور نعيم عرايدي عن القصائد الشعرية والإيقاع المتناثر في ''سُلالتي الريح عنواني المطر''· قراءة في سوسيولوجيا الهجرة الشتات الروسي في إسرائيل للدكتور ماجد الحاج سما حسن، صدر حديثا عن المركز الفلسطيني للدراسات الاسرائيلية ''مدار'' كتاب بعنوان ''الشتات الروسي في إسرائيل'' للدكتور ماجد الحاج، يتناول أحد أهم وأبرز التطورات الاجتماعية ـ الديموغرافية التي حدثت في إسرائيل منذ نشأتها ألا وهي الهجرة الروسية خلال تسعينيات القرن الماضي، والتي وصفها شمعون بيريس بأنها ''واحدة من أعظم ما حدث لشعبنا من أمور''· صدر الكتاب بالأصل باللغة الإنجليزية في العام 2004 من قبل دار النشر العالمية Brill· أما فكرة نقله للعربية فقد ولدت في القاهرة خلال لقاء جمع بين نخبة من الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين من مناطق الـ 48 وأمين عام جامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى وعدد من المسؤولين والمفكرين العرب بهدف تعزيز التواصل القومي بين الوطن العربي والفلسطينيين في إسرائيل· وعلى إثر هذا اللقاء دعي البروفيسور ماجد الحاج من قبل مركز البحوث والدراسات السياسية في جامعة القاهرة لإعطاء مجموعة من المحاضرات حول فلسطينيي الداخل والدراسات الإسرائيلية· ورحب الحاج باقتراح الدكتورة نادية مصطفى رئيسة المركز آنذاك بترجمة عدد من أعماله إلى العربية· قدم للكتاب، د· مفيد قسّوم، مدير عام مدار، الذي أكد: ''لا يساورنا أدنى شك هنا، أن هذا البحث يأتي ليضع نفسه كحجر الزاوية لهذه المرجعية العربية عن إسرائيل، وذلك نظراً لما تميز به من شمولية ومنهاجية بحثية علمية ميدانية دقيقة غابت عن جميع ما أعده وما أنتجه الباحثون العرب عن إسرائيل حتى يومنا هذا· ليس هذا وحسب، بل ربما الأهم من ذلك كله، هو جرأة اقتحام الباحث للحيزات الذهنية الإسرائيلية ليسجل بذلك سابقة بحثية عربية لم يسبقه إليها أحد· هذا البحث هو البحث الميداني الأول من نوعه على مستوى الوطن العربي الذي يعده عالم اجتماع عربي عن ظاهرة سوسيولجية إسرائيلية من داخلها''· الملاحظ أن كل الدراسات التي أعدها الباحثون العرب عن إسرائيل تناولت الظواهر والموضوعات الإسرائيلية المبحوثة من خارجها (بحوث تندرج تحت صفة المنهج ''الأتيقي'' Etic Science، أي العلم بالظاهرة الاجتماعية ومعرفتها ''إبيستمولوجياً'' من الخارج) في حين تأتي دراسة الحاج هنا لتشكل منعطفاً منهجياً جديداً وتؤسس للمنهج البحثي ''الأميقي'' Emic Science، أي العلم بالظاهرة الاجتماعية ومعرفتها ''بالمفهوم الإبيستمولوجي الصارم'' من الداخل· ويشكل المنهج البحثي ''الأميقي'' أهم ميزة من الميزات التنافسية للباحثين العرب في إسرائيل لدراسة الجوانب الإسرائيلية المختلفة· ولتحقيق ذلك قام الحاج بتصميم وبناء استراتيجيات بحثية بشقيها ـ الكمي والنوعي ـ هدفت لحالة تكاملية بين النهج الاستقرائي والنهج الاستدلالي لتعظيم صحة النتائج ودرجة التعويل عليها· وقد تجسدت هذه الاستراتيجيات البحثية من خلال أبحاث ميدانية/ امبريقية امتدت على ما يزيد عن خمسة عشر عاماً وذلك منذ قدوم الموجة الأولى من المهاجرين الروس في السنوات التسعين من القرن الماضي· إضافة إلى ذلك، فالمداخلة النظرية ومناقشة الأدبيات المتوفرة حول الموضوع وتوظيفها بحرفية بارعة جعل من هذا البحث عملاً ريادياً في هذا المجال أتى ليشكل تحدياً فكرياً لسوسيولوجيا الهجرة في إسرائيل المستندة إلى الإيديولوجية الصهيونية التي تعتبر الهجرة إلى إسرائيل مسالة مميزة تختلف عن كل أنماط الهجرة في العالم، ولهذا لا يمكن وضعها في السياق النظري العام· ومن أهم ما يخلص إليه البحث هو أنه لا يمكن تسمية المهاجرين الروس بالشتات اليهودي العائد إلى إسرائيل، بل بالشتات الروسي في إسرائيل· كما يتوصل الباحث، من خلال تتبع جزيئات البحث عبر أجمة كثيفة من مصفوفات المتغيرات المتفاعلة والمترابطة، إلى نظريته حول النسيج الاثني في إسرائيل والتي تؤكد على أن المهاجرين الروس في إسرائيل يشكلون مجموعة إثنية جديدة تضاف إلى الأشكناز والشرقيين· وتشكل هذه النظرية منحى جديداً بالنسبة لفهم المبنى الاثني في إسرائيل، والذي اعتبر حتى اليوم بأنه يشمل قطبين أساسيين: الأشكناز والشرقيون· الحداثة بين القبول الصارخ والرفض الصارخ الدكتور عبدالله الغذامي يؤرخ لأهم مراحل الفكرية والأدبية في السعودية محمد خضر، أسئلة مرحلة الحداثة في السعودية بشهادة شاهد من أهلها هكذا يعبر الدكتور عبدالله الغذامي في بدء كتابه الأخير ''حكاية الحداثة في المملكة العربية السعودية''· ويحكي الغذامي عن مسمى الحداثة وارهاصاتها متخذا من صراعاته ومعاركه وكتابات الجيل مثالا على مايقول، ويعرف الحداثة في الفصل الثاني مشيرا إلى منع وزارة الاعلام آنذاك استخدام هذا المصطلح· يقرأ الغذامي تجربة محمد حسن العواد وحمزة شحاته باعتبارهما حملا بادرة حداثية أولى، ثم في الفصل التالي يذكر الغذامي أسماء لبعض رواد الحداثة في جيلهم الثاني كما يصفه ويقول: ''في أواخر الستينيات من القرن العشرين بدأت موجة جديدة من الشباب المبدعين يظهرون بثقة مفاجئة وكان لديهم وعي بمشروعهم الابداعي مع تصميم وشجاعة ومنهم محمد العلي وسعد الحميدين واحمد الصالح وعلي الدميني وفوزية أبو خالد التي ظهرت في هذه الفترة أيضا وإنما بظرف مختلف''· ويتتبع الغذامي مسيرة هذا الجيل بالكثير من التأمل والتفحص ويلخص ميزتهم في نقاط منها: أنهم درسوا جميعا في مؤسسات محافظة فاكتسبوا الثقافة التقليدية ثم انفتحوا على الجديد وهذا منحهم قوة في مواقفهم، ثم أن أغلبهم جمع بين الشعر وبين العمل الصحفي وكانوا على اطلاع تام على مقولات الشعر الجديد وانقطاعهم عن الافكار التقليدية والفنية الكلاسيكية، وكذلك امتد بهم زمن الشعر والمواجهة حتى تمكنوا من كتابة تاريخ جديد للشعر في السعودية· ويسجل الغذامي بعض المواقف الهامة خلال تلك المرحلة، تلك المواقف الواعية والثقافية التي شكلت منعطفا ما في طريق الحداثة في السعودية يتحدث عن جيل يسميه جيل ''الكعكة ومابين الموجتين'' عن اصدارات الشعراء آنذاك وآراء النقاد ومواقف الجهات المعارضة للحداثة وكتبهم ومعاركهم الصحفية واللسانية أحيانا في بعض الأمسيات الثقافية، ويشير إلى الشاعرة فوزية أبو خالد وأول مجموعة شعرية لقصيدة النثر عام 1973 بعنوان ''إلى متى يختطفونك ليلة العرس''· وفي فصل المكارثية الجديدة يتحدث الغذامي عن كتاب يعترض على الحداثة بل ويقع تحت عنوان ''جناية الشعر الحر'' لناقد تقليدي اسمه أحمد فرح عقيلان ·1983 ويذكر الغذامي وصف بعض النقاد يومها لكتاب فرح عقيلان بالمكارثية حيث هو يحاكم الشعر الجديد كجناية على العقل والفكر والذوق· ويتحدث الغذامي في الفصل الثامن عن ظهور المثقفة في السعودية من خلال الصحافية خيرية السقاف ويناقش أولى مقالاتها آنذاك كخطوة أولى ومهمة، وكذلك ثريا قابل كأول فتاة سعودية تكتب الشعر وتنشر ديوانا عام ·1963 ويرى الغذامي أن زمن (الطفرة) في السبعينيات كان له أثر كبير في ظهور مصطلح الحداثة حيث نشطت البعثات الدراسية بل والسفر إلى خارج السعودية على شكل سياحة فقط، وحدوث احتكاك مباشر مع الاخر وخصوصا الغربي· كما يذكر أن هنالك حداثة مزيفة من خلال التعاطي السطحي مع مفاهيم الحداثة، ويرى أن هنالك حداثة في الوسائل ورجعية في الاذهان استمرت لمدة طويلة· يقول الغذامي: ''لم تتحول الطفرة إلى عنصر تحديثي إيجابي ولم ينتج عنها مجتمع حداثي وصارت حداثة ظاهرية وحداثة الوسائل لم تتحول إلى حداثة في الأنساق الذهنية والتصورات الانسانية''·· ويزداد الموقف حدة حين يرى الغذامي أن هناك صدمات مبكرة بين القبول الصارخ والرفض الصارخ حيث يستعرض الغذامي مواقف الاخرين وتعليقاتهم حول كتاب ''الخطيئة والتكفير'' مثلا· يقول: ''وتعددت اسماء الكتاب والكاتبات وكلهم يتفقون على نغمة واحدة مضاده وشرسة في رفضها مع التشكيك بكل شيء بدءا من ذمم الحداثيين وصاحب الخطيئة والتكفير واتهامه بشخصه وعلمه ووطنيته وعقيدته ثم بالتشكيك بالنظريات مع التركيز على تنبيه المجتمع إلى هذا الخطر وتحريض الدولة ورجال الدين ضد هذا الطارئ الخطر وتصاعد ذلك منذ عام 1985 إلى عام 1990 ودخل فيه عناصر من العرب المقيمين في المملكة وصار موضوعا تعلق عليه كل مشاكل الأمة وكل مخاطر المستقبل، إلى أن بلغ منابر المساجد وضجت به خطب الجمعة وصار موضوعا للوعاظ والدعاة وأهل الإفتاء ومادة لأشرطة الكاسيت ومنشورات الوعظ وملصقات المساجد، وصدرت فيه كتب وفتاوى وصار حديث المجالس والمجتمعات، وكان هو حديث الناس في المجتمع السعودي على مدى خمسة أعوام كاملة، وحدث منه أضرار شخصية ونفسية واجتماعية كبيرة وفادحة''· قراءات في تغطية الصحافة العربية للحروب تضمن دراسات لمختصين وقدم له الدكتور عبدالله الكندي يوسف بن علي البلوشي، صدر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت كتاب للكاتب العماني الدكتور عبد الله الكندي حول ''تغطية الصحافة العربية للحروب'' ويقع في ثلاثمائة وخمس وخمسين ورقة من القطع الكبير والكتاب عبارة عن دراسات في فلسفات التغطية الإعلامية ومضامينها في حربي الخليج الثانية والثالثة وأهداه المؤلف إلى ''ضحايا الحروب من الصحفيين الذين ماتوا وهم يبحثون عن الحقائق والمعلومات خدمة لجماهيرهم''· تصدرت الكتاب كلمة تقديمية للدكتور محمد نجيب الصرايرة (أستاذ الاتصال الجماهيري بقسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس ويشغل حاليا عميد كلية الآداب والعلوم الاجتماعية فيها) بين فيها أهمية ما تضمنه هذا الكتاب ومما جاء فيها: ''يمثل هذا الكتاب جهدا جماعيا رائدا لثلة من الأساتذة الأكاديميين البارزين والباحثين العرب الشباب في مجال التغطية الصحفية لحربي الخليج الثانية والثالثة حيث يقوم هذا الجهد على بعدين أساسيين: الأول يبحث في فلسفة الحروب الإعلامية وآلياتها وتداعياتها وضحاياها إلى جانب دراسة العلاقة بين الإعلام والحرب من خلال طرح العديد من التساؤلات الجوهرية التي تشكل الإجابة عن بعضها مسلمات متفق عليها وأخرى تمثل إشكاليات تحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ذلك يرتكز هذا البعد على دراسة استخدام وسائل الإعلام أثناء الحروب وما يكشفه ذلك من حقائق حول حرية الإعلام وتفقه ودور القوى المؤثرة دوليا في هذا الاتجاه·· أما البعد الثاني فيعرض لمجموعة من الدراسات التي تناولت تغطية الصحافة العربية لحربي الخليج الثانية والثالثة وشمل ذلك الصحافة العربية الخليجية والصحافة المصرية والأردنية· وتبرز أهمية الكتاب في كونه يمثل جهدا جماعيا لفريق عربي يجمع بين أعضائه روادا وشبابا في مجال الإعلام في آن معا وهذا بالطبع عمل مفيد يعكس التواصل العلمي بين الأجيال الأكاديمية في المنطقة العربية إلى جانب ذلك فإن هذا الكتاب يمثل نشاطا أكاديميا عربيا مشتركا يساهم في تعزيز التواصل العلمي بين الأكاديميين والباحثين العرب وربما يكون حافزا لمزيد من التعاون الأكاديمي على المستوى العربي وصولا إلى تكوين مدرسة أكاديمية عربية في مجال الإعلام·