أزهار البياتي (الشارقة)
في كل عام يهل العيد علينا بطقوسه المميّزة ناثراً أجواء الفرح ونفحات الحب والمودة التي يشيعها بين الأهل والأقارب والمعارف، حاملاً معه بشائر اليمن والبركة، مزداناً بحماسة الأطفال وسعادتهم التي لا توصف بقدومه السعيد، تستقبله العائلات والأسر مع جموع الأبناء والأحفاد بكل رحابة وحبور، وحيث يقبل الصغار أيادي الكبار وجبينهم، متحمسين لأخذ إهدائهم التقليدي من العيديات التي تبهج قلوبهم الصغيرة وتغمرها بالغبطة.
ويعتبر تقليد العيدية رمزاً تراثياً قديماً ومميّزاً عند معظم المسلمين بشكل عام، وترجع ممارسته إلى فترات زمنية وتاريخية ضاربة بالقدم، وهو من المورثات الشعبية والعادات الجميلة التي تتناقلها الأجيال خاصة عند العرب والخليجيين، متأصلاً في وجدانهم كمظهر من أهم مظاهر عيدي الفطر والأضحى المباركين، مرتبطاً بعمق العلاقات الاجتماعية ومدى حرص الأهل والأقارب على رسم تعابير السرور والفرحة على وجوه الأطفال.
عادات وتقاليد
وتشير المواطنة أم إبراهيم ربة أسرة إلى أهمية تقديم العيدية في صباح العيد: في الإمارات يعد عرف المعايدة والعيدية ممارسة متوارثة لها قيمة ومعنى، كما هي مظهر أصيل من مظاهر العيد، محفورة بعمق الذاكرة الإنسانية وأطر العادات والتقاليد التي تناقلناها جيل بعد آخر في البيئة المحلية، وحيث تستعد كافة الأسر في تحضير مبالغ العيديات من العملات الجديدة قبل قدوم موسمه بفترة من الزمن، مثله مثل طقس شراء ملابس العيد الجديدة، باعتباره إهداء من كبار العائلة نحو صغارها، بغض النظر عن قيمة العيدية وحجمها، فلا تكتمل فرحة الأعياد عند الأطفال من دون معايدتهم بالنقود والهدايا. وتضيف: منذ عقود مضت وفي مختلف مناطق الخليج العربي على وجه الخصوص، تربينا جميعاً على اتباع هذا العادة الجميلة وممارستها من دون انقطاع، وفي الزمن الماضي على سبيل المثال كان جمع الأطفال للعيديات في الإمارات أسلوباً وطرازاً مختلفاً، حيث لا يكتفي البنات والأولاد بأخذ نقود العيدية من محيطهم العائلي فقط، بل كان في كل فريج وحي يتحّلق مجموعة من الصغار ليطرقوا أبواب الجيران طلبا للعيديات وكأنه حق مستحق لهم، وعادة ما يستجاب لهم ويقابلون بالمودة والابتسام.
تقليد شعبي
ويعبّر الإماراتي يوسف حمد عن أهمية العيدية ودلالاتها الإنسانية عند المجتمع: «العيدية إهداء يمنحه كبار الأسرة لإسعاد صغارها، كما يمكن اعتبارها أحياناً كتكافل مجتمعي وهدايا من الأشخاص ميسوري الحال توزّع على أقاربهم ومعارفهم من أصحاب الفقر والحاجة، لتفّرج عنهم فاقتهم وتدخل على قلوبهم الفرحة في هذه الأيام المباركة».
ويكمل: نحرص بدورنا على اتباع هذا التقليد الشعبي، ومعظم أرباب الأسر وأولياء الأمور تحضّر مسبقاً لمبالغ العيديات من العملات الجديدة تحديداً، ومن فئات نقدية ورقية مختلفة، بدءاً من الخمسة والعشرة دراهم، ومروراً بالمائة والمائتين، ثم بالخمسمائة والألف درهم. ويصف الطفل محمد حميد 13 عاماً شغفه بجمع أموال العيديات من ذويه: العيد بالنسبة لي بهجة وفرحة وانتظر قدومه مع بقية أقراني بفارغ الصبر، ودائماً ما أخطط له مع أخوتي وأصحابي بشوق وحماسة، متسائلين عن كيفية صرف ما قد نجمعه من مبالغ نقدية من عيديات الأهل والأقرباء.