داخل مركز عراقي للأطراف الاصطناعية في مدينة حلبجة بشمال العراق قرب الحدود مع إيران، كانت عظيمة قادر (39 عاماً) تنظر فحص ساقها الاصطناعية حيث إنها فقدت ساقها اليمنى جراء انفجار لغم أرضي من مخلفات حرب العراق وإيران (1980- 1988) في حقل أٌسرتها عام ·1993 وقالت عظيمة ''حين حدث ذلك قلت لنفسي: لن أعيش طويلاً· سأموت قريباً، لكن ما حدث هو أنني أصبحت في معاناة مستمرة''· وذكرت وزارة البيئة العراقية أن هناك نحو 25 مليون لغم في أرجاء العراق من مخلفات الحرب العراقية- الايرانية وعدداً كبيراً منها في مناطق متاخمة لإيران· وأعلن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن انفجارات الالغام في العراق أصابت 14 ألف شخص خلال الفترة من عام 1991 إلى العام الماضي وتوفي أكثر من نصفهم متأثرين بجروحهم، فيما يخوض الناجون معاناة يومية· ولا تراود عظيمة، وهي غير متعلمة وغير متزوجة الكثير من الآمال الحقيقية· فقد قُتل والدها خلال ''حملة الأنفال'' العسكرية التي شنتها قوات النظام العراقي السابق برئاسة الراحل صدام حسين على على المتمردين الأكراد في إقليم كردستان شمالي العراق عامي 1987 و·1988 وكانت تصنع أحذية كردية تقليدية وتبيعها ولكن تدهور بصرها أجبرها على التوقف· وهي تتساءل كيف ستنفق على والدتها التي فقدت أيضاً إحدى ساقيها جراء انفجار لغم أرضي؟· ''ومركز حلبجة للأطراف الاصطناعية'' أحد 6 مراكز عراقية لمساعدة ضحايا الألغام في كردستان، حيث وقع أكبر عدد من حوادث انفجار الالغام في البلاد· ويستقبل 10 ضحايا شهرياً في الوقت الحالي ويعالج أشخاصاً فقدوا أطرافاً ومرضى ومصابين في حوادث· وقال مديره ستار فتاح ''عادة ما نوفر للمريض طرفاً اصطناعياً بعد ستة أشهر من وقوع الحادث ونعلمه كيف يسير مرة أخرى''· وشكا من انه ليس بوسعه ان يفعل اكثر من ذلك· وأوضح ''للاسف لا يوجد علاج نفسي· نكتفي فقط بأن نقول للضحية إن الحياة لم تنته بسبب الاعاقة· ينبغي ان يكون قوياً ويفكر في المستقبل''· وذكر أن الأطفال ضحايا الألغام يتكيفون مع الاطراف الاصطناعية بشكل أفضل من البالغين الذين يجدون صعوبة في تعلم المشي من جديد· وفي حقل الغام بمنطقة شارزور الجبلية الريفية، تم تجميع 34 لغماً بعد إزالتها من مزارع قريبة، فيما يستعد فريق متخصص لتفجيرها بمادة ''تي·ان·تي''· وقال رئيس فريق إزالة الألغام جمال محمد ''إنه موت خفي زرعه النظام السابق· رحلوا ولكن خلفوا جنوداً سريين يواصلون القتل''·