مواهب دفينة ولمسات فنية وإبداعات نسائية، تحولت إلى منتجات من العطور والإكسسوارات والرطب، كعرائس تم تكحيلها وتزيينها بالذهب، وتجسدت في الإبل التي تحمل زهبة العروس، وغيرها من المشغولات اليدوية بتوقيع إماراتي، يمكن أن يقتنيها السائح الأجنبي ويحملها كتذكارات بديعة بأنامل إماراتية، تسافر من البيوت لكل أنحاء العالم متحدثة عن تراث بلد وعراقته. (أبوظبي) - لكل من يرغب في حمل ذكرى طيبة من منتج محلي بأيادٍ تعرف قيمة التراث وأهميته في التعريف بعادات وتقاليد هذا الوطن، فعليه أن يتابع مشغولات لنساء إماراتيات يعملن من داخل بيوتهن، إذ افتتحت أمس الأول مؤسسة أسرار في مركز المارينا مول في أبوظبي «كيوسك»، معرض «أسرار» للمشغولات الإماراتية الذي يعبر عن تراث الإمارات وتاريخها، بحضور بعض زوجات السفراء وسيدات الأعمال وممثلي وسائل الإعلام، وبحضور المبدعات العاملات من البيوت، اللواتي تم البحث عنهن في كل مناطق الإمارات، وصولاً إلى عمق المنطقة الغربية والإمارات الشمالية وكل الجهات، للتعريف بهن وإظهار ما يبدعن، والمشروع على شكل «كشك» دائم بمركز المارينا مول أبوظبي، وهي التجربة الثانية بعد فتح أول «كشك دائم» لهن في دبي مول. العروس «سلامة» ومن المبدعات المشاركات في «الكيوسك» فاطمة بومهير من الشارقة، منفذة العروس «سلامة» وهي إحدى المبدعات الثماني اللواتي شاركن بإبداعاتهن من البيت، حيث وضعت بصمة خاصة لعروس إماراتية بعد البحث في التراث المحلي الذي يخص العرائس، من طرف «أسرار»، التي طرحت الفكرة، وقدمتها لمجموعة من النساء لتنفيذها، ومن بينهن فاطمة بومهير وبناتها، حيث نفذت 200 عروس وأطلق عليها اسم «سلامة». وتقول: عندما عُرضت علي المشاركة، فكرت كثيراً في عمل يحمل توقيعاً إماراتياً، ويكون متفرداً ولا يشبه أعمالاً سابقة، وكوني مصممة أزياء، فإنني اخترت فكرة قريبة جداً من عملي، اشتريت عرائس جاهزة وقررت تزيينها وتكحيلها و»تحنيتها» وتلبيسها من الأثواب الإماراتية القديمة، وأطلقت عليها اسم «سلاّمة»، وتضيف بومهير في السياق نفسه: ساعدتني بناتي كثيراً في البحث من خلال الإنترنت عن العرائس والملابس القديمة، وذلك لتوصيل فكرة دقيقة للأجانب الموجه لهم المنتج، فخضبت أيادي العرائس بالحناء وكحلت أعينها، وزينتها بالذهب، ووضعت لها البرقع، وراعيت طريقة تصفيف شعرها، أما الملابس فقررت أن تجهز من الأقمشة القديمة مثل «أبوثيلة» «المقلم» «المزري» « أبوطيرة»، وغيرها من الأثواب، وزينتها بالتلي المشغول باليد. وتشير بومهير إلى أن هذه المشاركة تعتبر الثانية بعد مشاركتها في «كيوسك» أسرار دبي مول، وتفخر بومهير بما تقدمه من أعمال كونه مرتبطاً بمنتج إماراتي، وتقول إنها تحاول إظهاره بأحسن طريقة ودقة متناهية للسائح الأجنبي، الذي سيتعرف إلى العروس الإماراتية من خلال «سلامة» و»الجمل» الذي يحمل زهبة العروس ومن خلال أيضاً «المناديس» التي يعرض فيها جهازها أيضاً. الحب إماراتي «الحب إماراتي»، «غلى زايد»، «حب مردف» «عطورات الديوان»، وغيرها كثير من مساهمات متنوعة وهوايات عرفت طريقها للعرض، وتحررت لتصل لكل الناس، إبداعات كان العطر من مكوناتها الأساسية، تحمل توقيع نجاة المرزوقي مديرة مدرسة النهضة بدبي والمهتمة بمجال العطور، وهي تمارس هوايتها من خلال معمل صغير في بيتها، وتقول عن ذلك: ساهمت في المرة السابقة في دبي مول بباب وشباك تراثي، لكن تعذر علي ذلك هنا، واقتصرت مشاركتي على تقديم تشكيلة متنوعة من العطور العربية والفرنسية العربية، وقد ابتكرت أكثر من عطر ووضعت عليه بصمتي الخاصة، وصممت أن تكون نسبة الكحول فيه أقل من المتعارف عليها، وبجودة عالية، وتشير المرزوقي إلى أن دراستها في العلوم ساعدتها في البحث في مكونات العطور وجعلتها تتوصل لتركيبة خاصة بها، في هذا السياق تقول: من الخلطات الخاصة بي «الحب إماراتي»، وأساسها الزعفران، دهن العود، روح الورد، أما الخلطة فهي سرية، «حب مردف» فأساسها دهن عود مركز، الموثيا، عطر الفيجي والعنبر، وعن عطر «غلى زايد»، تقول إنه عطر فرنسي أضافت عليه روح الورد ووردة الطائف ومسكاً أبيض، موضحة أن آخر إصداراتها من العطور هو تكريم لوالدها يحمل توقيع المرزوقي، وعرفان للبلد لعطائه وأطلقت عليه «عطورات الديوان» نسبة إلى ديوان أبوظبي ودبي، وهذه العطورات معبأة ومغلفة ومبردة تبريداً عالياً لتحافظ على مكوناتها وتركيزها العالي. عذوق لأن النخلة مكون أساسي من مكونات التراث الإماراتي، لم يتخل عنها كشك المنتجات اليدوية للنساء الإماراتيات، اللواتي قررن المساهمة في التعريف بما يزخر به البلد من منتج وتقديمه للسياح الأجانب، وتحبيبه أيضاً للأجيال الحالية، من هذه المنتجات التي تحمل قيمة معنوية كبيرة عند أهل البلد «التمر»، لكنها مصنوعة من السيراميك، ولا يستطيع المتلقي التفريق بينها والتمر العادي، عن هذه المساهمة تقول شيخة الجنيبي مساعدة مديرة بإحدى المدارس في أبوظبي: دامت محاولتي لإتقان العمل أكثر من عشر سنوات، وأصنع ذلك من السراميك في معمل صغير داخل بيتي، كما أجهز أنواعاً كثيرة من التمور ولا أقتصر على نوع واحد، أما الأنواع المعروضة فهي اللولو والخنيزي. كما ترسم الجنيبي على الشيل أيضاً وشغوفة بالأشغال اليدوية التي علمتها الصبر والتحمل. وتوضح: هذه التمور زينت بأحزمة وقلادات وأساور لتلبي ذوق هذا الجيل من البنات، وطاسات الرأس، كما تطمح لتنقل أنواعها وأشكالها للسائح الأجنبي، وتوضح قيمتها أيضاً المتعارف عليها في الخليج، مشيرة إلى أنها شاركت في معرض الوثبة، وبإمكانها صناعة عذوق كاملة من التمور بشبه كبير لا يكاد أحد يفرق بينهما. تطوير المنتج من جهتها، تقول مها الحركة الباحثة عن المبدعات في كل أنحاء الإمارات: إننا نبحث في كل اتجاه بتوجيه من المديرة التنفيذية فريدة العوضي مؤسسة «أسرار»، بحيث نصل إلى عمق الصحراء للبحث عن هذه الإبداعات التي نعاينها بأنفسنا، ونحرص على أن يكون المنتج دقيق الصنع، ومبتكراً ومتميزاً، لأن الجودة مطلوبة في مثل هذه الأعمال التي ستعبر عن تراث الإمارات، وثقافتها وستظل تذكارات تزين البيوت، كما أننا نرغب من خلال هذا المشروع رصد ما يمكن أن تقوم به ربة المنزل أو الموظفة الإماراتية من خلال بيتها، فهي امرأة قادرة على الخلق والإبداع، بل التميز من داخل بيتها لتبرز هذا التراث وتكون سفيرة لبلدها، وتشير مها الحركة إلى أنها زارت النساء في بيوتهن في كل من ليوا وغياثي والإمارات الشمالية، وصولاً إلى كل المناطق للإشراف على العمل. تعميم تجربة «كيوسك» قالت فريدة العوضي الرئيسة التنفيذية لـ «أسرار» إن المشروع يهدف إلى تشجيع الموهوبات الإماراتيات، وهدفنا يتجاوز إنشاء محل لبيع التذكارات، وإنما قصدنا أن يكون على شكل «كيوسك» لعرض هذه المنتجات الأصيلة، التي تعبر عن تراث الإمارات، من إكسسوارات ومنتجات من النخيل والإبل، والعروس «سلامة» التي تعبر عن تقاليد وعادات العروس الإماراتية قديماً، وهي متكاملة من حيث التزيين واللباس والذهب وطريقة تصفيف الشعر. وتوجه فريدة العوضي لكل المبدعات في بيوتهن الدعوة ليشاركن في هذه المبادرة للتعريف بأعمالهن من جهة، ولنقل رسالة للعالم مفادها بأن المرأة الإماراتية مبدعة وتستطيع تقديم الأجمل والحديث عن بلادها من خلال إبداعاتها من جهة أخرى، موضحة أنها تنوي تعميم هذه التجربة وفتح «كيوسكات» أخرى في جميع أنحاء الإمارات.