عقيل الحلالي (صنعاء) تجددت المعارك العنيفة بين الجيش اليمني والمقاتلين الحوثيين أمس الجمعة في أكثر من منطقة في محافظة عمران شمال البلاد. وذكر مصدر في الجيش لـ(الاتحاد) إن مواجهات مسلحة متقطعة اندلعت فجر أمس بين قوات الجيش والمسلحين الحوثيين في أكثر من منطقة في محيط مدينة عمران، مشيرا إلى أن المواجهات اندلعت على خلفية مهاجمة المتمردين الحوثيين مواقع تابعة للواء 310 مدرع في الضاحية الشمالية والشمالية الغربية لمدينة عمران، في بلدة «عيال سريح» في جنوب عمران. وأشار إلى أن المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة دارت في مناطق «ضبر» و«الجنات»، و«السلاطة» و«سحب»، و«الجميمة» وأسفرت عن مقتل جندي وإصابة آخرين، بينما لم يُعرف خسائر جماعة الحوثيين التي تحاصر منذ أسابيع مدينة عمران للمطالبة بإقالة حاكم المحافظة، محمد حسن دماج، ومسؤولين عسكريين وأمنيين مقربين من حزب «الإصلاح» الإسلامي السني. وقصفت قوات الجيش المرابطة في جبل «ضين» الاستراتيجي في بلدة «عيال سريح» تجمعات للحوثيين في منطقة «سحب» إثر مهاجمتهم نقطة عسكرية هناك، حسبما أفادت مصادر محلية لـ(الاتحاد). وذكرت وسائل إعلام محلية أن تعزيزات مسلحة للحوثيين وصلت أمس إلى عمران قادمة من محافظة صعدة المعقل الرئيسي للجماعة المذهبية المتمردة على صنعاء منذ 2004. ويكتنف الغموض مستقبل خارطة طريق محلية لإنهاء الصراع المسلح في عمران أقرها الرئيس عبدربه منصور هادي خلال لقائه الأربعاء عددا من شيوخ القبائل المحلية، تضمنت إقالة محافظ المحافظة محمد حسن دماج، وهو قيادي بارز في حزب «الإصلاح»، بالإضافة إلى نشر الجيش في مناطق الصراع وانسحاب جماعة الحوثيين التي ترفض التخلي عن سلاحها الثقيل الذي استولت عليه خلال مواجهات سابقة مع القوات الحكومية العقد الماضي. ودعا خطباء عدد من مساجد اليمن خلال خطبتي صلاة الجمعة، أمس، إلى «نبذ لغة العنف وعدم اللجوء إلى حمل السلاح لحل أية إشكاليات مهما كانت»، مشيرين إلى الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بامتلاك السلاح للدفاع عن أمن واستقرار الوطن. وشددوا على ضرورة «تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وطي صفحة الماضي والاصطفاف خلف ولي الأمر الرئيس عبدربه منصور هادي»، بحسب وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ». من جهة ثانية، اعتقلت السلطات اليمنية في مدينة تعز (وسط) شخصا للاشتباه في تورطه في «استقطاب شباب صغار السن» إلى تنظيم القاعدة المتطرف الذي ينشط في جنوب وشرق البلاد. وذكرت وزارة الداخلية، في بيان، إن الأجهزة الأمنية في تعز اعتقلت «خ.ع.البيضاني» (27 عاما) على خلفية اتهامه «باستقطاب شباب صغار السن وضمهم إلى تنظيم القاعدة»، موضحة أنه تم التحفظ عليه المتهم لإجراءات التحقيق. إلى ذلك، نفت وزارة الدفاع اليمنية أمس الجمعة تقارير إخبارية محلية تحدثت عن «وصول طائرة أميركية إلى قاعدة العند (الجوية) نقل جنود من القاعدة» بعد اشتباكات بين قوات اللواء 201 ميكانيكي وجنود منشقين تسببت بمقتل جندي وجرح أربعة آخرين. وقال مصدر عسكري في قاعدة «العند» المرابطة في محافظة لحج الجنوبية، إن «تلك المزاعم لا أساس لها من الصحة بل هي مجرد أقاويل وادعاءات كاذبة ولا تمت إلى الحقيقة»، لافتا إلى «حملة شعواء» تستهدف القوات المسلحة التي تخوض «ملاحم بطولية» ضد مقاتلي تنظيم القاعدة في محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين منذ أواخر أبريل. وقدم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الخميس، 17.9 مليون دولار لدعم لتحسين الأوضاع الإنسانية والاجتماعية في مناطق الصراع المسلح في اليمن. وأكد المنسق المقيم للبرنامج الإنمائي في اليمن، باولو ليمبو، حرص البرنامج على مواصلة تقديم الدعم التنموي لليمن خصوصا خلال العملية السياسية الانتقالية التي بدأت أواخر نوفمبر 2011 بموجب اتفاق مبادرة دول الخليج العربية. على صعيد متصل، قال برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة امس أن نحو نصف الشعب اليمني يعاني من الجوع، مشيرا إلى انه سيزيد المعونات الغذائية للبلد الفقير. وأشار البرنامج إلى أن اكثر من عشرة ملايين من سكان اليمن البالغ عددهم نحو 25 مليونا، يعانون أما من نقص شديد في الأمن الغذائي أي انهم يحتاجون إلى مساعدات غذائية لأنهم لا يستطيعون تأمين كميات كافية من الطعام لانقسهم أو انهم يقتربون من الاحتياج إلى تلك المساعدات. وصرحت المتحدثة باسم البرنامج اليزابيث بايرز للصحفيين ان اليمن يعاني من واحد من اعلى مستويات سوء التغذية في العالم بين الأطفال، حيث يعاني نحو نصف عدد الأطفال ممن تقل أعمارهم عن خمس سنوات أي نحو المليونين من نقص النمو. وقالت إن مليونا من هؤلاء الأطفال يعانون سوء تغذية شديد. ويعاني اليمن انتشار الفقر وعدم الاستقرار السياسي ونزوح أعداد كبيرة من اليمنيين وتدفق اللاجئين من دول أخرى، أصافة إلى النزاعات المدنية وانعدام الأمن. وفي الوقت ذاته يعاني اليمن من ارتفاع أسعار الأغذية عالميا نظرا لأنه يستورد ما يصل إلى 90% من احتياجاته من الأغذية الأساسية مثل القمح والسكر، بحسب المتحدثة. وأكدت أن البرنامج وفي مسعى للسيطرة على الوضع، زاد من مساعداته الغذائية لليمن حيث قدم الشهر الماضي المساعدات لنحو 839 ألف يمني. وابتداء من يوليو يعتزم البرنامج إطلاق «عملية إنقاذ» خاصة تستمر عامين بهدف معالجة مشكلة الجوع الطويلة الأمد والمساعدة على ضمان الاستقرار الغذائي لنحو ستة ملايين شخص. وفي إطار العملية سيقوم البرنامج الدولي بتوفير سبل منع سوء التغذية والعلاج منه، ومنح 200 ألف تلميذة حصصا غذائية يأخذنها الى منازلهن، وسيساعد على خلق وظائف في المناطق الريفية وتحسين الزراعة والإمدادات المائية، بحسب المتحدثة. وأكدت أن زيادة المساعدات ستكون مكلفة حيث يقدر البرنامج أن تصل تكلفة العملية التي تستمر عامين نحو 491 مليون دولار (360 مليون يورو). وحتى الآن لا يزال البرنامج يحتاج إلى 117,5 مليون دولار أضافية لتغطية عملياته حتى نهاية هذا العام، بحسب المتحدثة.