غالية خوجة (دبي)

«أعيش في مدريد، متزوجة بسعادة من رجل إنجليزي يعمل أستاذاً في المجلس الثقافي البريطاني، لدينا طفلان، وأحب بشدة الإدارة الثقافية التي أمارسها لأكثر من عشر سنوات، وأحب لقاء أشخاص جدد، بصفتي عضوة في مؤسسة (أثينا مدريد العلمية والأدبية والفنية)، مع ثلاثة مناصب فخرية، أنظم أعمالاً ذات أهمية اجتماعية وثقافية، حول الفلسفة والعلوم والفنون والثقافة، أكتب القصائد عندما أشعر بالإلهام، وأحب السفر. أنا ناشطة في مجال حقوق الإنسان وأؤيد القضية الفلسطينية».
هكذا بدأت الشاعرة والفنانة الإسبانية ماريا فيكتوريا كارو برنال، حديثها لـ(الاتحاد). وأضافت: أنا فخورة بصفتي أندلسية، من جنوب إسبانيا، ويمكنني أن أرى الاختلاف بالتعامل بين ملقة ومدريد، من حيث العلاقة مع الجيران وأصحاب المتاجر والنادلين والأصدقاء، وبشكل عام، نحن معتادون على الاندفاع ونتكيف بسرعة، لكن، لا يلاحظنا أحد. قد يكون صحيحاً أن العيش بالقرب من البحر الأبيض المتوسط، والاستحمام بالبحر المالح نفسه الذي يجمعنا بالدول العربية في شمال أفريقيا، وشمال الشرق الأوسط، والاختلاط معاً يجعلني أشعر، مثل باقي الأندلسيين، بأن جيناتي هي جينات الفينيقيين والعرب.
وأضافت: بلا شك، نحمل في شخصيتنا أساليب الحياة التي نتعلمها من أهلنا وأقاربنا، الذين هم، بدورهم، تعلموا من أسلافهم. نستمتع بالحياة والصداقة والحفلات والفنون والطبيعة بشكل عام ونحترم كل شيء. من الممكن، بشكل عام، أن نفعل ذلك بشغف أكثر ممن هم من وسط أو شمال إسبانيا. ربما لأن تراثاً عربياً غنياً بالعديد من العادات ترك بصماته علينا وأثّر فينا، ونأمل أن يكون هذا التراث هو السبب في أن يكون العالم أفضل وأكثر إنسانية. لا بأس أن هناك أوجه تشابه ولكن من الجيد أيضاً وجود اختلافات. وبالطبع كل شيء يثريه التعليم، من أجل الاحترام والتسامح ودعم عادات وتقاليد الآخرين. وتسترسل: بدأت منذ فترة، أعرف القراء العرب الذين يعيشون في إسبانيا وبعض أولئك الذين يعيشون في الدول العربية أيضاً، ومنذ عامين أسافر مع قصائدي المترجمة إلى العربية، وأعتقد أن الشعر أغنى وسيلة للتواصل مع الثقافات الأخرى، كالحضارة العربية، ذات الأفكار الراقية والمتسعة في المجال الروحي الذي يلامس القلب، وأعتقد أن القارئ العربي والمسلم يحب الخير ولديه حساسية خاصة لالتقاط ما هو مقدس وغامض في الشعر.

الشعر اندماج إنساني
وتابعت عن علاقتها بالشعر: أتعامل في قصائدي مع أعمق موضوعات الكائن البشري، أتحدث عن تجاوزه لهذا العالم المادي، وعن جوهره الحقيقي، إحساساً وفكراً وروحاً، كما أمزج من خلال الفكر كل ما ندركه في هذا العالم الحساس من مفاهيم وأدوار تدعم بعضها البعض.
وأضافت: كل شيء يبدو متغيراً باستمرار وغير ثابت، لذلك أبتعد عن السطحية عندما أكتب الشعر، لأجعل القارئ مندمجاً بالوعي النفسي الحقيقي، وهذا ما تدور حوله مجموعتي: «أرض حبيبة.. روح الكمال»، الصادرة بنسخة بثلاث لغات: (العربية، الإسبانية، الإنجليزية)، و«صولجان الأشواك الحية»، قصائد ثنائية اللغة، الفارسية والغاليثية وهي لغة تُفهم في أنحاء إسبانيا ويتكلمون بها في منطقة غاليثيا، إضافة إلى بعض المناطق من البرتغال، و(الكتان الأبيض)، إضافة لمشاركتي في 6 مختارات شعرية.

أحترم الجمهور
وحول تجربتها مع المسرح والتمثيل، تقول ماريا فيكتوريا: لدي خبرة كممثلة مسرحية وممثلة أفلام قصيرة، وكوني ممثلة أو مخرجة مسرحية لم يكن من السهل الجمع بين كوني أماً وزوجة، لذلك كانت آخر تجربة لي في المسرح هي في مسرحية (منزل بيرناردا ألبا) للفنان الشاعر فيديريكو غارثيا لوركا، من إخراج لويس باسكوال وأداء نوريا اسبيرت. وآخر ما أخرجته هو المسرحية الموسيقية «المسيح النجم فوق العادة». لقد أعددت العشرات من الحفلات، وحصلت على تدريب مسرحي يجعل من السهل بالنسبة إلي أن أكون قريبة ودقيقة تجاه الجمهور.
وعن حضورها الأدبي في الإمارات العربية المتحدة، قالت: الشيء المهم هو اللقاء مع الآخر، وأنا راضية للغاية، ولقد شاركت في حدث ثقافي نظمته جمعية هيئة الفجيرة الاجتماعية الثقافية ورئيسها خالد الظنحاني، كنا في متحف رائع والفضاء التقليدي للميراث الإماراتي في الفجيرة. لاحظت اهتماماً واحتراماً من الجميع، في الفجيرة والشارقة، وأود أن يشعر كل ناشر وموزع جيد في العالم العربي بالحب الذي وضعته في كتاب القصائد «الأرض المحبوبة.. روح الكمال». وتؤكد ماريا فيكتوريا إعجابها بالمشهد الثقافي العربي، وتضيف: ما عرفته في المغرب وفلسطين وتونس، وهنا في الإمارات، أعجبني كثيراً. معاييري هي فقط من خلال الشعر واللقاءات مع الشعراء، رغم أني سمعت الكثير من الغناء والموسيقى العربية. وأود أن أتعلم اللغة العربية، لأتمكن من فهم أعمال بعض الشعراء الذين أعجبت بهم بالفعل، أو لأذهب إلى المسرح. من المهم جداً ترجمة جميع الأعمال العربية الجيدة إلى الإسبانية. يجب تحويل كل الخصائص المميزة للأمة العربية إلى ثروة ثقافية، لأن الإضافة أفضل من النقص، ولأن التعددية الثقافية هي الرهان المستقبلي الأفضل في إسبانيا والدول العربية، بل وكل دول العالم.