أدى التباطؤ الاقتصادي العالمي وهبوط إنفاق المستهلكين الغربيين إلى تراجع القطاع الصناعي في كبرى الدول الصناعية الآسيوية خاصة في الصين واليابان وكوريا الجنوبية· وتراجعت طلبيات التوريد الجديدة لدى المصانع الصينية في نوفمبر الماضي، وذلك في وقت يلجأ زبائنها من متاجر التجزئة الأميركية إلى تخفيضات حادة لجذب المتسوقين في مستهل موسم عطلات تخيم عليه المخاوف من ركود عالمي· وعزز تأثير البيانات الصينية تكبد صادرات كوريا الجنوبية أكبر تراجع لها فيما يقرب من سبع سنوات الشهر الماضي، وصدور تحذيرات صارمة من طوكيو وبكين بشأن التهديات التي يواجهها ثاني ورابع أضخم اقتصادين في العالم· وينبئ تراجع قياسي في مؤشر للتضخم في أستراليا وانحسار معدلات التضخم في سائر أنحاء آسيا بتخفيضات جديدة لأسعار الفائدة في المنطقة والعالم في مواجهة أزمة مالية يتلبسها الآن شبح انكماش الأسعار· ومن المتوقع أن تعمد البنوك المركزية في بريطانيا ومنطقة اليورو وأستراليا ونيوزيلندا إلى خفض تكاليف الاقتراض هذا الأسبوع من أجل إنعاش الطلب· وتراجع متوسط سعر الفائدة القياسي في 11 من اقتصادات العالم الرئيسية 124 نقطة أساس منذ مطلع ·2008 ويعزز فرص خفض أسعار الفائدة مجدداً في بريطانيا تقرير يظهر تراجع أسعار المنازل في إنجلترا وويلز 8,1 بالمئة في نوفمبر عنها قبل عام، وآخر ينطوي على تدهور كبير لتوقعات المصانع على مدى الربع الأخير· وبعد أكثر من عام على تفجر أزمة الائتمان لايزال صناع السياسات يجاهدون لتعزيز نظمهم المالية وفي نفس الوقت حماية اقتصاداتهم وهو العامل الذي أقر به الرئيس الصيني هو جين تاو مطلع الأسبوع· وأبلغ هو مسؤولين كباراً ''في الفترة المقبلة سنواجه بصورة مباشرة تداعيات التفاقم المستمر للأزمة المالية العالمية وضغوطاً مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي بشكل واضح''· وظهرت المخاوف ذاتها في تصريحات لوزير الاقتصاد الياباني كاورو يوسانو خلال مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز نشرت أمس، وقال: ''لا أستطيع أن أقول لكم إن الغد سيكون مشرقا· حان وقت الصمود''، وحذر يوسانو من أن اليابان التي خرجت للتو في 2005 من معركة لعشر سنوات مع انكماش الأسعار ربما تكون بصدد وضع مماثل مجدداً في ظل ركود الاقتصاد بالفعل· وقالت إذاعة ''ان·اتش·كيه'' اليابانية العامة أمس إن بنك اليابان (المركزي) سيعقد اجتماعاً طارئاً هذا الأسبوع لاتخاذ إجراءات لتيسير حصول الشركات على السيولة عن طريق سوق سندات الشركات· وقالت الإذاعة -دونما عزو إلى مصدر- إن البنك المركزي يدرس تخفيف معايير قبوله لسندات الشركات كضمان حتى إبريل القادم من أجل مساعدة الشركات على اجتياز صعوبات فترة نهاية العام والسنة المالية· وفي غضون ذلك، حاول الأميركيون الاستفادة من تدني الأسعار خلال عطلة الأسبوع الماضي، وذلك في مستهل أكثر فترات العام نشاطاً بالنسبة لمتاجر التجزئة في الولايات المتحدة· وأظهرت النتائج المبكرة نمو المبيعات سواء في المتاجر أو عبر الإنترنت تغذيها تخفيضات أسعار هائلة، وبلغ إجمالي الإنفاق على مدى العطلة التي امتدت لأربعة أيام من عيد الشكر الأميركي من الخميس إلى الأحد الماضيين نحو 41 مليار دولار، لكن هذا النشاط قد لا ينبئ بخير لنتائج شركات التجزئة الأميركية· وقالت ايلين ديفيز المتحدثة باسم رابطة التجزئة الوطنية التي تتوقع أن يكون مجمل نمو مبيعات العطلات هذا العام عند أضعف مستوى في ست سنوات ''بصرف النظر عن مبيعات التجزئة، فإن أرباح التجزئة أمر مختلف· كل مبيعاتهم كانت بهامش أرباح هزيل''· ويشهد الطلب الأميركي على الصادرات الرخيصة من آسيا ضعفاً مع انحسار الاقتراض المكثف الذي كان يمول ذلك الإنفاق، والنتيجة انتكاسة حادة للمصانع في أنحاء المنطقة· وتراجع قطاع الصناعات التحويلية الصيني في نوفمبر مع تدهور طلبيات التوريد الجديدة ولاسيما من الخارج· وتراجع مؤشران صدرا أمس ويستندان إلى استطلاعات تشمل المئات من مسؤولي الشركات في أنحاء الصين إلى مستويات قياسية منخفضة· وقال اريك فيشويك مدير أبحاث الاقتصاد لدى سي·ال·اس·ايه ''شهر قاتم آخر للصناعة الصينية والأول الذي يشهد طغيان ضعف الطلب الخارجي على ما كان حتى الآن تباطؤاً محلياً بالأساس''، وتبرز تصريحات الرئيس الصيني قلقاً بشأن التداعيات الاجتماعية والسياسية لتباطوء حاد في النمو· ولم تكن الصورة أفضل حالاً في كوريا الجنوبية رابع أكبر اقتصاد في آسيا، حيث أظهرت البيانات تراجع الصادرات 18,3 في المئة على أساس سنوي وهو أسوأ بكثير من المتوقع· وقال سبستيان باربي كبير الاقتصاديين لدى بنك كاليون في هونج كونج: ''التباطؤ العالمي ينال من الدول الآسيوية عن طريق كبح تدفقات التجارة ورأس المال وكوريا تتأثر سلبا من الجانبين''· وتضطر البنوك المركزية في أنحاء العالم إلى التدخل بقوة متزايدة لإبطال إثر فقدان الثقة المزمن في النظام المصرفي، وسينصب اهتمام المستثمرين بلا ريب على تقرير البطالة الأميركية لشهر نوفمبر والذي يصدر يوم الجمعة المقبل