أكد عدنان يوسف، رئيس اتحاد المصارف العربية، أن السيولة النقدية المتوافرة لدى البنوك والمصارف الإماراتية حالياً، هي سيولة حقيقية، وليست “ساخنة”، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي بالدولة تمكن من منع دخول الأموال والسيولة الساخنة خلال الفترة الماضية من العام الحالي. وقال يوسف لـ “الاتحاد” إن البنوك الإماراتية تمكنت عبر التزامها تعاليم المصرف المركزي، من قطع الطريق أمام ما يعرف بـ “السيولة الساخنة” وإبعادها عن القطاع المصرفي، معتبراً أن ذلك ساهم في تحقيق قدر كبير من الاستقرار خلال الأشهر الأولى من العام الحالي، نظراً لكونها تدفقات نقدية حقيقية، مؤكداً أن الإمارات خالية حالياً من التدفقات الساخنة، مثل تلك التي دخلت في العام 2009، وتركت آثارا سلبية على القطاع المصرفي لدى خروجها السريع. وأكد رئيس اتحاد المصارف العربية أن القطاع المصرفي في الإمارات تمكن من تجاوز التحديات التي فرضتها تداعيات الأزمة المالية العالمية، وما صحبها من عمليات إعادة هيكلة وتعثر، من خلال قيام الكثير من البنوك الإماراتية بتجنيب مخصصات وحجز جزء كبير من الأرباح، لمواجهة انخفاض المحافظ أو لتغطية القروض المشكوك في تحصيلها، الأمر الذي قاد الى تنظيف الميزانيات بشكل جيد. وأرجع يوسف اسباب انتعاش السيولة في البنوك الى النمو القوي في الودائع خلال الاشهر الماضية، وتجاوز الودائع مستوى الاقراض لاول مرة منذ فترة الأزمة، بالإضافة الى الإجراءات التي اتخذتها البنوك بشأن التريث في الاستثمار بالأسواق العالمية التي تمر بظروف متقلبة، إضافة إلى ترقبها لوضع السوق المحلي الذي مر بصعوبات مختلفة بسبب مشاكل اعادة الهيكلة، الامر الذي دفع البنوك إلى التحوط والحذر بشأن التمويلات ومنح الائتمان. واضاف انه مع زوال هذه الاسباب تدريجياً، وعودة النشاط للقطاعات الاقتصادية الرئيسية المحفزة للنمو، فقد حان الوقت لعودة البنوك لتوفير الائتمان لهذه القطاعات، مشيراً إلى أن البئية الاقتصادية في الامارات لا ترتكز فقط على العقار الذي اخذ دورته، بل لديها قطاعات اخرى مثل الصناعة والخدمات والطيران والسياحة، ولهذا يجب ان يدعم القطاع المصرفي هذه القطاعات في الدولة. يأتي ذلك بعد ان ارتفع الرصيد الاجمالي لودائع البنوك العاملة في الدولة بنسبة 2,4%، لتبلغ 1105 مليارات درهم، خلال شهر مارس 2011، مقارنة مع رصيدها البالغ 1079 مليار درهم بنهاية فبراير، فيما سجلت نموا بقيمة 56 مليار درهم تعادل نمواً بنسبة 5,3% خلال الربع الأول من العام الجاري، مقارنة مع رصيدها في نهاية العام الماضي البالغ 1049 مليار درهم، بحسب بيانات المصرف المركزي. وأظهرت البيانات ارتفاع رصيد شهادات الإيداع الى 112,1 مليار درهم بنهاية مارس، مقارنة مع 102,5 مليار درهم بنهاية فبراير وبزيادة بلغت قيمتها 9,6 مليار درهم، بنسبة 9,3%، ما يعتبر مؤشراً مهماً على ارتفاع مستويات السيولة لدى البنوك العاملة في الدولة. واوضح عدنان يوسف ان نتائج البنوك الاماراتية خلال الربع الأول من العام الحالي كانت جيدة بعد ان سجلت معظم البنوك ارباحا واظهرت تحسناً ملموساً في ميزانياتها، الأمر الذي يؤكد خروج القطاع المصرفي بشكل خاص والاقتصاد الاماراتي بشكل عام من مرحلة التعافي، ليبدأ مرحلة الانتعاش، متوقعا ان يسجل الناتج المحلي الاجمالي للامارات نموا يتراوح بين 4 الى 5% خلال العام الحالي. واشاد رئيس اتحاد المصارف العربية بالخطوة التي قامت بها حكومة دبي مؤخرا بإعلانها الاستحواذ بالكامل على مصرف دبي، بما يمنح هذا المصرف دفعة الى الامام، ويؤكد من جديد مساندة الحكومة ودعمها المتواصل للقطاع المصرفي. واشار الى ان اعلان الحكومة عن هذه الخطوة يعزز مستويات الشفافية التي تتمتع بها دبي في التعامل من الاوضاع المالية والاقتصادية، مما يرسخ الثقة العالمية بها، لافتا الى أنها نجحت خلال الأشهر الماضية في خلق نمط فريد من التناغم مع البنوك العالمية، بعد عملية الهيكلة الناجحة لموانئ دبي العالمية. واوضح ان نجاح الإمارة في المعاملة السلسة والمهنية مع البنوك، يجعل من اي عملية اعادة هيكلة مرحبا بها من قبل البنوك، ذلك كون دبي لم تتخلف اطلاقا عن سداد اي دين او الفوائد المترتبة عليه. وفيما يتعلق بالقطاع المصرفي العربي اجمالا وتأثره بالاحداث الجارية في المنطقة، لفت يوسف الى ان اداء المصارف العربية في الربع الأول من العام الحالي كان ايجابيا على الرغم من التطورات السياسية في عدد من بلدان المنطقة، مشيرا الى الميزانية المجمعة للبنوك العربية اظهرت ارتفاعا في صافي الأرباح خلال هذه الفترة بنسبة تراوحت بين 8% الى 10%، لتصل الى 10 مليارات دولار، فيما بلغ اجمالي الاصول اكثر من 3,6 تريليون دولار. وتوقع رئيس اتحاد المصارف العربية، نمو أرباح البنوك الخليجية بنسب تتراوح بين 13 إلى 15% خلال العام الجاري، ونمو أرباح نظيرتها العربية بين 10 الى 12%، متوقعاً حدوث طفرة كبيرة في تمويل البنوك الخليجية خلال العامين الحالي والمقبل نتيجة رصد الحكومات الخليجية لمبالغ ضخمة بموازاناتها التقديرية، مما سيحرك الاقتصاد ويحقق مردوداً جيداً للقطاع الخاص والمؤسسات المالية لهذه الدول، وعليه توقع ان تكون الفترة من 2011 إلى 2013 فترة ازدهار للمؤسسات المالية الخليجية والعربية. واوضح ان الصورة العامة لاداء المصارف العربية خلال العام الحالي لن تتضح بشكل اكبر الا بعد الاعلان عن نتائج الربع الثاني من هذا العام، وذلك بعد استقراء الاوضاع في القطاع المصرفي في بلدان، مثل مصر وتونس وليبيا وسوريا، والتعرف إلى مدى تأثرها بالقطاعات الاقتصادية الاخرى مثل السياحة والاستثمار. وارجع يوسف توقعاته بنمو أرباح البنوك الخليجية بنسب أعلى من نظيرتها العربية الى ما تتمتع به البنوك الخليجية من ثقل كبير مقارنة بالبنوك الاخرى، بالاضافة الى ان دولا كبيرة، مثل مصر وليبيا وتونس، واجهت فترة عصيبة بداية العام الحالي مما سيؤثر على مردود بنوك هذه الدول في 2011، كما ان الدول الخليجية رصدت مبالغ ضخمة بموازاناتها التقديرية للعامين الجاري والمقبل مما سيؤثر إيجاباً على المؤسسات المالية. وعن أرباح الربع الاول للبنوك الخليجية، والتى نمت بنسبة 13%، عن الفترة نفسها من العام الماضي، قال يوسف ان ميزانيات البنوك الخليجية نمت بنسب من 8 الى 10% في المتوسط، لافتاً الى ان الجيد في الارباح ان كثيرا من البنوك بدأت تُقلص نسب المخصصات عما كانت عليه في 2009 و2010، نتيجة تحسن المحافظ لدى كثير منها. واشار يوسف الى ان أرباح البنوك الخليجية للربع الأول تحتل المرتبة الاولى بين البنوك العربية، كما انها أعلى كثيراً مقارنة بالدول الاوروبية التى لا تحقق معظمها أرباحاً، واذا ما حققت أرباحاً فتكون بنسب لا تتعدى 5 الى 8%، وبالتالي نمو الارباح بالبنوك الخليجية جيد جداً ولا يقارن بالاوضاع المالية في كثير من المناطق. وتوقع رئيس اتحاد المصارف العربية، أن تنعكس التغييرات السياسية في المنطقة بشكل إيجابي على المصارف مستقبلا، مبديا ثقته في البنية الاقتصادية بتونس ومصر، وأشار إلى وجود خطط عربية ودولية لمساعدة هذه البلدان. وقال إنه لمس خلال زيارة اخيرة قام بها الى تونس عودة المصارف هناك إلى عملها الطبيعي لجهة الخدمات، كما بدأت الودائع بالنمو بمعدلات جيدة، مع تباطؤ طبيعي في حركة الاقراض. أما بالنسبة الى مصر، فأشار الى قيامه بزيارة مماثلة الى القاهرة التقى خلالها معظم مديري البنوك الذين اكدوا ان الوضع لديهم قوي مع ارتفاع نسبة السيولة لديها، باستثناء التأثير الناجم عن تراجع قطاع السياحة في مصر الذي يتوقع ان يبدأ في استعادة نشاطه خلال الربع الثالث من هذا العام. أما بالنسبة للبحرين قال يوسف إن القطاع المصرفي في البحرين الذي يشكل ثلث الناتج المحلي الاجمالي للمملكة لم يتأثر بالأحداث التي شهدتها البحرين بشكل كبير، لافتاً إلى أن نتائج الربع الأول جاءت طبيعية.