سعيد ياسين (القاهرة)

يواجه عدد من المخرجين من مختلف الأجيال أزمة كبيرة، تتمثل في انصراف جهات الإنتاج الخاصة عن أفلامهم التي حصلت على الموافقات بتصويرها.. وغالبية أفلام هؤلاء المخرجين حصلت على العديد من الجوائز من مهرجانات سينمائية، إلا أن سوق السينما تسعى إلى تنفيذ أفلام معينة تدور في فلك الأكشن أو التشويق والإثارة والرعب.
وتعالت مؤخراً أصوات العديد من المهتمين بالسينما من مخرجين ومؤلفين وممثلين، مطالبين بضرورة تدخل «الدولة» لإنتاج الأفلام الجادة، كما كان يحدث مع جهاز السينما وقطاع الإنتاج، وتم من قبل إنتاج العديد من الأفلام المهمة، منها «ناصر 56» لأحمد زكي، و«الطريق إلى إيلات» لعزت العلايلي، و«العشق والدم» لشريهان، و«معالي الوزير» لأحمد زكي، و«خريف آدم» لهشام عبد الحميد.

قضايا إنسانية
واشتكت المخرجة هالة خليل التي أخرجت أفلام «أحلى الأوقات» و«قص ولصق» و«نوارة»، وحصلت عنها على العديد من الجوائز، من عدم قدرتها على تنفيذ فيلم، حصل السيناريو الخاص به على جائزتين وموافقة الرقابة على المصنفات الفنية. ويعاني المأزق نفسه داوود عبد السيد، البعيد عن الإخراج منذ آخر أفلامه «قدرات غير عادية» عام 2015، وخيري بشارة البعيد منذ 11 عاماً منذ أخرج «ليلة في القمر» لرغدة.
وتتكرر المشكلة نفسها مع مخرجين آخرين، منهم: علي بدرخان، ومجدي أحمد علي، وسمير سيف، وعلي عبد الخالق، ويوسف أبو سيف، ويسري نصر الله، وعادل أديب، ومحمد أمين، وأمير رمسيس، وكاملة أبو ذكري. وعانى عدد آخر من المخرجين، هذه الأزمة لعدد من السنوات قبل وفاتهم، ومنهم محمد خان ومحمد النجار وأسامة فوزي ومحمد راضي ورضوان الكاشف. وقال المخرج يوسف أبو سيف: إن هناك العديد من الأفلام الجادة والهادفة التي تتناول مشاكل وقضايا إنسانية واجتماعية مهمة، ولكن المنتجين يرون أنها لن تحقق الإيرادات المأمولة، فيرفضونها رفضاً قاطعاً ويتجهون إلى أفلام يتم تفصيلها على مقاس النجوم. ويساير المنتجون ظروف السوق التي تحقق المكاسب المضمونة، وهنا تكمن أهمية دور الدولة التي لا بد وأن تتصدى لإنتاج هذه النوعية من الأفلام الجادة.

عوامل جذب
وقال المنتج حسين نوح: إن الفيلم يمكن أن يكون جيداً وعالي الجودة، ولكن يجب أن يحتوي على عوامل جذب للجمهور، حتى لا يخسر المنتج أمواله، لأن السينما صناعة ولها حسابات كثيرة. وأشار نوح إلى أن الحل في الإنتاج عن طريق جهة لا تهدف للربح، ويكون هدفها الارتقاء بمستوى السينما.
وقال إيهاب عبد العظيم: إن هذه الظاهرة تحدث في جميع دول العالم، حيث ينتظر المتميزون الفرصة، وأشار إلى أن كل منتجي القطاع الخاص في مصر مستثمرون ويخشون المخاطر، ولذلك يلعبون على المضمون، ويهدفون للربح وليس المهم عندهم القيمة أو الهدف. وأكد المؤلف خالد السيد أن السينما أصبحت تجارة فقط، ولا تسعى إلى تقديم رسالة كما كان يحدث في الماضي.