حسن الورفلي (بنغازي- القاهرة)

فرضت قوات الجيش الليبي سرية تامة على تمركزات وتحركات القوات في ضواحي طرابلس، وذلك بالتزامن مع غارات جوية مكثفة يشنها الطيران الحربي على مواقع الميليشيات الداعمة لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.
وقال مصدر عسكري ليبي لـ«الاتحاد» إن قوات الجيش الليبي بدأت فعلياً في تطوير الهجوم على تمركزات الميليشيات المسلحة في ضواحي طرابلس، وذلك استعداداً لحسم المعركة.
كانت الميليشيات المسلحة قد غيرت من خططها وتمركزاتها خلال الأسابيع الماضية، وذلك بعد سقوط عدد كبير من القتلى في صفوفهم وتوجه المسلحين للاعتماد على الطائرات التركية المسيرة في ضواحي طرابلس.
وأكد المصدر الليبي - رفض الكشف عن هويته - شن سلاح الجو ضربة جوية عنيفة استهدفت موقعا للميليشيات المسلحة قرب «كوبري الـ 17» في مدينة جنزور، وأهدافا للميليشيات في منطقة عين زارة وآخرى في محور الرملة غرب مطار طرابلس، بالإضافة لغارات على منطقة بئر علاق شرق مدينة العزيزية.
ونجحت قوات الجيش في تحقيق تقدم في محور الطويشة بعد اشتباكات عنيفة مع الميليشيات، وذلك بعد انسحاب مسلحي الوفاق من مواقعهم بسبب الغارات الجوية العنيفة للطيران الحربي الليبي. واندلعت اشتباكات عنيفة بين ميليشيات الوفاق وقوات الجيش الليبي في منطقة سوق الخميس جنوب العاصمة طرابلس.
بدوره، كشف اللواء 106 التابع للجيش الليبي عن قيادة ضباط أتراك للمدرعات التركية التي نقلتها أنقرة إلى ميليشيات الوفاق مؤخرا، لافتا إلى تواجد ضباط أتراك يقودون المدرعات التي تقاتل في صفوف ميليشيات 301 التابعة لمدينة مصراتة.
كان اللواء أحمد المسماري، المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، قد أكد أنه من خلال السيادة الجوية لسلاح الجو الليبي فقد تحققت عدة إنجازات سيكون لها أثر في تنفيذ جميع المراحل القادمة.
وقال المسماري في مؤتمر صحفي أول أمس إن قوات الجيش رصدت طائرة حطت في مطار معيتيقة وحملت جرحى وأشخاصا ثم توجهت ناحية الشمال باتجاه تركيا ما يدل على أن هناك حدثاً مهماً أربك الغزاة الأتراك، وأن خسائرهم فادحة في المعركة.
بدوره قال عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي لـ«الاتحاد» انه لا يحق لترکيا المشارکة في أي حوار يتعلق بالشأن الليبي لأنها لا ترتبط بليبيا جغرافيا وليست لها حدود مشترکة مع البلاد، مشيرا إلى دعم النظام التركي لحكومة الوفاق بالسلاح والعتاد، وبالتالي تعتبر طرفاً غير محايد ومعرقلا للعملية السياسية وإمكانية الوصول إلى حل للأزمة الليبية.
ولفت البرلماني الليبي إلى أن ألمانيا لن تدعو ترکيا للمشارکة في المؤتمر لزيادة فرص نجاحه لأنها في حال سمحت لترکيا بالمشارکة فان أغلب الدول العربية لن تشارك في المؤتمر.
بدوره قال عضو مجلس النواب الليبي علي التكبالي لـ«الاتحاد» إن إصرار بعض الدول على الحل السياسي ليس له معنى لأنه بعيد الاحتمال، مؤكدا أن إصرار تركيا على إنقاذ الميليشيات في طرابلس جاء بعد أن أيقنت أنقرة أن الميليشيات المسيطرة على الشعب لن تستطيع الصمود أمام الجيش الليبي لأسبوع واحد.
وأكد التكبالي أن تركيا هي المعرقل الرئيس أمام إنهاء الأزمة وعودة ليبيا إلى أهلها، لافتا إلى أن الدول التي تتحدث عن الحل السياسي تعلم تماما أنه لا يمكن التحاور بين أطراف عديدة متباينة في أهوائها ويمقتها الشعب الليبي.
وأشار إلى أن الشعب الليبي يريد تحرير بلاده ولا يرغب في الدخول بحوار عبثي يراد به إعادة جماعة الإخوان، مؤكدا أن الليبي يرفض الجماعة التي تسيطر على مفاصل الدولة الليبية وتتحكم في حكومة دمية، مؤكدا أن السراج لا يستطيع الدخول في مبادرة سلام من دون إيعاز من تركيا.
كما أكد عضو النواب الليبي إدريس عمران أن المؤتمر الدولي المزمع تنظيمه حول ليبيا في ألمانيا سيفشل لعدم احترام الدول للإعلان الدستوري، موضحا أن الأزمة الليبية تتمثل في انتشار السلاح بحوزة ميليشيات نهبت ثروات الشعب الليبي.
وأشار عمران إلى أن تفعيل الاتفاق السياسي كان معيبا لعدم احترام دول العالم بنوده، لافتا إلى أن الاتفاق لا يجب أن ينفذ إلا بعد تضمينه في الإعلان الدستوري، واصفا اعتراف دول العالم بحكومة الوفاق من دون احترام الإعلان الدستوري والقانون بخطأ جسيم.