العصر الرقمي، والانخراط في أتون هذا العالم الجديد انعكس حتى على رومانسية المشهد وألقى بظلاله على خصوصيات الناس.. وقبل ذلك كانت بوابة محرك البحث «جوجل» تمهّد لهذا التغيّر الذي يبدو أن الكتابة الأدبية، والتي يفترض أن يكون مصدرها الإحساس والشعور وتستوحي كثيراً من الطقوس أو تستلهم ما هو بعيد عن أعين الناس، لم تكن هي الأخرى بمنأى عن هذا العالم المتحرك والمنمّط سواء بهمة الكاتب أو بتلقي القراء.

لو أخذنا الرواية، كلون أدبي ذاع في الإمارات واشتهر لأسباب كثيرة، ورصدت له جوائز مرموقة منها الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر» في أبوظبي، وأيضا لوجود روائيين إماراتيين استوحوا محيطهم بكل متغيراته لإنتاج نص روائي ناضج ومنافس، فإن ذلك يدعونا لأن نقرأ هذا الجنس الأدبي محلياً: هل تأثر بالعصر الرقمي؟! وهل استفاد من عالم منفتح يتشارك فيه الجميع في نوع من النقاش الحيّ، أو الإعجاب المباشر على صفحات التواصل الاجتماعي؟ وهل فقد الروائي خصوصية الذات الروائية باتجاه كتابات سريعة تلبي العصر السريع وتنسجم مع متغيراته؟! هل مدّ هذا العصر الرقمي الرواية لدينا بما تحتاجه من أفكار أو (داتا) ضرورية؟!.. وما البريق الذي ربما يفقده الأديب أو يبقى محافظا عليه في خضم دخول هذا المعترك الجديد؟!وبالرغم من كل هذا التحوّط والتوجس، لا بد أن نقول إننا أمام ظرف جديد وعالم يستدعي من كتّاب الرواية التفكير بعمق وذكاء والاستفادة من العصر الرقمي دون التضحية بمبادئ العمل الأدبي الرصين، خوفا من التسطيح، أو السرعة في الإنجاز، أو مراعاة فئة جديدة لم نعتدها في تلقي العمل الروائي، فئة تريد كل شيء حاضراً من دون تعب أو استمتاع بما ينزفه الأديب في هذه الرواية أو تلك من آلام.فهل استغنى الأديب بالنشر الإلكتروني عن عالم الورق، حيث يحفظ القارئ سطور الرواية وفقراتها ويؤشر على ما يمكن أن يعود إليه كلما ألحّ عليه الحنين؟! هل يمكن أن تنعدم زيارة المكتبة بوجود محركات البحث الإلكترونية؟! وهل فعلاً نحن أمام كتابة جديدة كمدونات جافة مثل أي بحث أو شروحات لا ماء للأدب فيها أو هواء؟! بل هل يمكن أن نخرج من عدد الصفحات الورقية إلى رحابة الفضاء الإلكتروني؟! وما هو التعبير الجديد الذي يتاح الآن لأدبائنا أو كتابنا، خصوصا من فئة الشباب؟!
في هذا الاستطلاع، نقرأ رؤى متنوعة، حول الرواية في العصر الرقمي، فمن الكتّاب الإماراتيين من يرى أن عصر التكنولوجيا هو بمثابة المصيدة أو الفخ الذي أوقع الكتّاب الجدد في ما يسمى «الانفتاح»، ويعلل هؤلاء ذلك بأن المنتج الروائي لأدباء العصر الرقمي يكاد يخلو من اللغة الأدبية الرصينة وشروط الكتابة المتأنية، في حين يرى آخرون أن الثورة التكنولوجية فجّرت الطاقات الأدبية، وركزت الاهتمام على موضوع البحث الجاد قبل كتابة الرواية، وهو ما جعل الرواية الإماراتية أكثر نضجا باعتقادهم، وأكثر اقترابا أو ملامسة للهموم الإنسانية.
ويلفت الكتّاب الاماراتيون النظر إلى خصوصية المجتمع الإماراتي وانفتاحه على ثقافات متعددة وأكثر من 200 جنسية، وهو ما يرونه سببا لأن تندمج الرواية في المجتمع وتتخلله وتؤثر فيه، وعلى هذا فإن الثورة الرقمية هذه أسهمت بشكل أو بآخر في هذا الانفتاح، فلم يتبق إذن على جمهور الرواية أو المتلقّين إلا أن يختاروا الأفضل أو المناسب أو ما يشعرون بأنه يلبي ذائقتهم في نهاية المطاف.
مسألة النشر الإلكتروني، إذن، هي تجربة لم تكتمل بعد، تستأهل وضعها تحت المساءلة:

فخ الانفتاح
ترى الكاتبة صالحة غابش، مديرة المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، أن بعض كتّاب الرواية الجدد في العصر الرقمي تكاد تخلوا كتاباتهم من اللغة الأدبية والثقافة الرفيعة التي تتميز بها الرواية في الأساس.وتُرجع غابش رأيها إلى أن الكاتب يريد الوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية له من قراء مواقع التواصل الاجتماعي، بالتالي فهو يتساهل في استعمال اللغة، وهذا ما أوجد نموذجاً من الكتابة لا يعترف باللغة الأدبية، والحس الشعري، مشيرة إلى أن هناك استثناءات بالطبع، إذ يوجد كُتَّاب جيّدون يحافظون على ما للرواية من أصول وشروط فنية عريقة. وتضيف غابش أن التطور التكنولوجي الهائل خلال السنوات الأخيرة أسهم بشكل كبير في زيادة عدد الكتّاب ما أثر على قوة ونوعية المضمون، متسائلة: «كم كاتبا جيدا يمكن أن نجده بين هذا الكم من الكتاب الجدد؟». وتوضح غابش أن هؤلاء الكتّاب استفادوا من وجود قارئ متصفح - غير عميق - على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يحول - غالباً - دون إنتاج رواية جادة.

الانتقاء هو الحل
من جهته، يقف الكاتب الإماراتي الدكتور محمد حمدان بن جرش، موقفا وسطا، في موضوع تأثير التكنولوجيا على الرواية الإماراتية، معتبراً أن انتقاء الجمهور للألوان الأدبية التي يفضلها هو الفيصل.
ويوضح بن جرش، الأمين العام لاتحاد كتاب وأدباء الإمارات «أن وضع الرواية أصبح قوياً بفضل التطور التكنولوجي، والعلمي، والانفتاح الحاصل في الدولة»، متوقعاً أن تشهد السنوات القليلة القادمة كتابات وأقلاماً أكثر اتزاناً ونضجاً بسبب الاستراتيجية التي تتبناها الدولة في رعاية وتأهيل المواهب الشابة.
ويرى أن التكنولوجيا سهّلت ويسّرت عملية النشر، وهذا له وجهان، معتبرا أن كل شيء في هذه الحياة يحمل الجانب الجيد والسيئ، وما علينا إلا الاستخدام الصحيح، مشيراً إلى أن الرواية الإماراتية شهدت تحولات عديدة منذ سبعينات القرن الماضي حتى الآن، ولذلك علينا ألا ننسى أن الآداب والفنون هي القوة الناعمة للدولة.

ثورة معرفية
من جانبها، ترى الكاتبة فاطمة العامري، أن تأثير الثورة المعلوماتية التي أحدثها التطور التكنولوجي شملت المجالات كافة، خاصة الأدب، وهو ما انعكس على النتاج الروائي الإماراتي من حيث القضايا التي يطرحها، والمعطيات التي يتناولها، لافتة إلى ما تبوأته الرواية الإماراتية من مكانة مهمة في المشهد الأدبي الخليجي، مؤكدة توفر عنصري التنوع والجرأة في الطرح والتقنيات الحديثة في بناء النص.
وترى العامري أن الانفتاح على الثقافات والمجتمعات الإنسانية الأخرى في الدولة أسهم في تفجير طاقات أدبية نزعت للتجريب، واهتمت بعملية البحث الجاد قبل الكتابة، الأمر الذي جعل الرواية الإماراتية تبدو أكثر نضجاً، واقتراباً من الهموم الإنسانية.
وتضيف «يمكن أن نطلق على الثورة الرقمية ثورة معرفية، فمعها أصبحت عوامل الإبداع وانتقال المعلومة أكثر سلاسة، وهذا ما يمكن أن يخدم الكاتب في الاطلاع، والبحث، والتطور المعرفي، ويؤثر إيجاباً على شكل إنتاجه ونوعه».وتؤكد العامري أن منصات تقييم الكتب على شبكة الإنترنت، والفعاليات الثقافية وظهور الكثير من الحسابات الأدبية على برامج التواصل الاجتماعي، أسهمت في تنمية علاقة جيّدة بين القارئ والكاتب بشكل عام.

وسائط تفاعلية
ويضيف الكاتب فهد المعمري، أننا اليوم نشهد حضوراً مسيطراً للتكنولوجيا على كل مناحي الحياة، بتغييراتها الثورية، بدءًا من أنماط الحياة وأساليبها، ووصولاً للعلاقات بين الناس، وتركيب شخصياتهم. فالتكنولوجيا أصبحت حياة إنسان اليوم، وهي تديرُ حياته بشتى مفاصلها، فهي اتصالاته ومواصلاته ومستشفاه ومدرسته ونمط حياته، فمن يستطيع أن يعيش اليوم دون هاتف أو حاسوب؟! وإذا كان للتكنولوجيا هذا التأثير في البشرية، كما يقول، فكيف بالفنون الإبداعيّة اللصيقة بالإنسان، والمعبرة عنه كالموسيقى والرسم والنحت والأدب؟!ويضيف المعمري: الرواية تحديدًا، أكثر الأشكال الأدبية جذبًا وتأثيراً، فتأثير التكنولوجيا بمفهومها المطلق، وبتجلياتها المختلفة على الرواية الإماراتية كبير وعميق وجذري، شكلاً ومضمونًا، حيث أفرزت العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا ولادة نصوص إماراتية تقوم على أساس التفاعل والترابط، وتنفتح على وسائط تفاعلية متعددة من مصادر متنوعة كالصوت والصورة والحركة والمشهد السينمائي والتشكيل والرسم والبرامج المعلوماتية، وذلك ضمن رؤية تسعى إلى تجديد الوعي بالنص والإبداع والنقد العربي.ويتابع المعمري: «الرواية التفاعلية الرقمية التي برزت في الآونة الأخيرة توظف معطيات عدة من مصادر متنوعة، بدءا بالنصوص (الكلمات) والأصوات والصور والألوان مرورا بالاتصال بشبكة الإنترنت، وانتهاء ببرامج (الفلاش ماكروميديا)، وعليه تصبح الكلمة جزءا من الكل، حيث أصبح من الممكن الكتابة بأشكال أخرى، بالصور والحركة والصوت والمشهد السينمائي.

وجها النشر الأدبي
وتقول الروائية الإماراتية فتحية النمر: بصفتي كاتبة من الجيل الوسط بين الرعيل الأول والجيل الجديد فإنني لا أفكر في الاستغناء عن الورق والنشر الورقي لصالح النشر الإلكتروني، لكن هذا لا يعني أن هناك قطيعة في نظري بينهما لأن كل ما في الأمر أنني أفضل الأول وأنحاز له لأنني اعتدت عليه، وربما كانت ثقافتي الإلكترونية محدودة وقد لا تعينني على بلوغ المرحلة الأخيرة بسلام وهي مرحلة النشر ووضع المنتوج بين يدي القراء.
وتضيف: في الوقت نفسه لا أعتقد في مسألة أن أحدهما يملك المقدرة على إلغاء الثاني على المدى المنظور، فالنوعين لهما حضورهما ولكل لون أتباعه ومريدوه. والنشر الالكتروني محفوف بالمخاطر أولها أن يتعرض المنشور إلى السطو والسرقة وهذا حاصل بكثرة، وهناك بعض المواقع وبعض الكتّاب متخصص في الإمساك بالمنتحلين والسرّاق، ورغم التشهير بهم لا يرتدعون وإن كان ذلك مهانة وعيب لا يليقان أبدا بمن يقول عن نفسه أنه كاتب ومثقف ومبدع. وإن كان النشر الالكتروني يسهل وصوله إلى العالم بسرعة مقارنة بالنشر الورقي الذي يحتاج الى وسائط عديدة حتى ينتشر، ولكن العبرة ليست في مدى الانتشار بل بنوعية ما يكتب وينشر ولا يهم بأية وسيلة. فهل كل ما ينشر الكترونيا يصلح للنشر؟ وهل كل ما ينشر ورقيا يتضمن قيمة؟الكتّاب يهمهم جهدهم وتعبهم ولا يتهاونون في طرحه بدون توثيق، ولذلك حتى الكتاب من الجيل الجديد على حسب معلوماتي يفضلون النشر الورقي لأنه مضمون ومأمون العواقب.بصفتي كاتبة نشرت في بلادي وفي دول عربية كمصر ولبنان والأردن لن أفكر أبدا في النشر الالكتروني حتى لو كان قصة، ولن أتساهل في الأمر.. لماذا أفرّط في إبداعي؟ صحيح أن العصر الحالي هو سريع الإيقاع، لكن ذلك لا يعني أن ننتج كتابات مسلوقة ومشوّهة.

بلا تدقيق
وتقول الكاتبة الإماراتية الشابة المهندسة سارة فاروق، إنها في بداياتها نشرت عدة روايات على الإنترنت، وكانت الردود محفّزة ومشجعة، مشيرة إلى أن ذلك هو ما شجعها على إصدار الكتب فيما بعد «ربما كانت هذه بدايتي في مجال الكتابة بشكل جدي».وترى فاروق، أن العالم الإلكتروني لا يختلف كثيراً عن الورقي، بل على العكس، هو أسهل من ناحية النشر، والتوزيع، ولكن المسؤولية والقرار يرجع إلى الكاتب في تفضيله لهذه النوعية من النشر أو تلك.وتشير إلى أنه بالنسبة لها تفضل الكتب الورقية لأنها ملموسة، بالإضافة إلى حبها للقراءة بشكل عام على الورق، أكثر من شاشة الحاسب الآلي أو الهاتف الذكي، مضيفة «لذلك اتجهت للكتابة والنشر بالورق».وتضيف أن كاتب الرواية لم يفقد خصوصية النص على الورق، وانساق باتجاه كتابات سريعة تنسجم مع سرعة ومتغيرات العصر، مشيرة إلى أن الكاتب يستطيع مناقشة العديد من المجالات، في أي وقت، ولكن السؤال هو: هل كل ما يكتب يصلح للنشر؟. وتستدرك قائلة: «إن هناك عيباً في الكتب الإلكترونية، وهو افتقار الكُتب للتدقيق والرقابة، فيكتب الشخص ما يشاء، من دون الاحتكام للعادات والتقاليد، وأحياناً من دون الالتزام بالجانب الديني في المجتمع.. وهذا ما أقصده بالرقابة».وتلفت فاروق النظر إلى أنه ربما مد العصر الرقمي الرواية بما تحتاجه من تنوع في الأفكار الجديدة، والضرورية لأي رواية، ولكن إذا قارنا سنجد أن الكتب الورقية أفضل من عدة نواحي، مضيفة «أنا لا أقول بأن الرواية التي تنشر عبر الإنترنت سيئة، وهناك الكثير من الروايات الرائعة التي نحصل عليها في الانترنت».وتستبعد أن يؤثر وجود محركات البحث الإلكتروني على زيارة المكتبة، مقترحة أن يتم تزويد المكتبات بأجهزة حاسب آلي تحتوي على العديد من الكتب الرقمية لتكون المعادلة متساوية، لافتة النظر إلى أنه في العصر الجديد لا يوجد مستحيل فيمكن أن نخرج من عدد الصفحات الورقية إلى رحابة الفضاء الإلكتروني.

الورق باق
من جانبها، تؤكد الكاتبة الإماراتية الشابة حفصة راشد الظنحاني، أنه مهما بلغنا من التطور في التكنولوجيا، تبقى الكتب الورقية هي المُفضلة لدى الأدباء والقرّاء، مشيرة إلى أن أغلب الأدباء يتجّهون إلى النشر الورقي بالرغم من انتشار النشر الإلكتروني.وتعتبر الظنحاني أن لكل كاتب نوع مفضل في الكتابة، ويوجد أيضاً فئة قُرّاء يتجهون إلى الكتب الرقمية السريعة، مضيفة «أنا لا أفضل هذه النوعية من الكتابة، على الرغم من أنها تساعد الكتّاب المبتدئين في الكتابة، ولم يكن لي تجربة في مجال النشر الإلكتروني، ولا أعتقد أنني سأتوجه إليه مستقبلاً لأنّي من محبّي الكتب الورقية، وهي الطريقة المُثلى بالنسبة لي لنشر الكتب».وتختتم الكاتبة الإماراتية حديثها مؤكدة أن محركات البحث الإلكترونية لا يمكن أن تُغني عن المكتبات فهي ستبقى المرجع الأساسي للكتب والمكان الأنسب لجميع القرّاء، مشيرة إلى أنه نرى في وقتنا الحالي الكثير من الشباب الذين يدخلون إلى عالم الأدب بكلّ شغف وحب، وهـذا دليل على أن حب القراءة، والكتابة، والأدب بشكل عام لا يزال منغرساً في مُجتمعاتنا.

معنى الانفتاح
وترى الروائية باسمة يونس أن الانفتاح ليس فخا لمن يعي معنى الانفتاح وكيفية التعامل معه بل هو فرصة للتعاطي مع عوالم وأفكار مختلفة ومتنوعة وغير تقليدية. وهو فرصة لمواجهة العالم ودراسته والابحار فيه بدون خشية الضياع أو فقدان الهوية. وهذه الفرصة سيغتنمها المبدع الحقيقي والذي لديه القدرة على التأقلم مع كل الظروف وفي كل العصور، وتحويلها إلى كلمات وقصص ولوحات فنية تسجل الواقع وتستشرف المستقبل بحرفية وذكاء بالغين. وبرأيي إن الاستغناء عن الورق صعب جدا بالنسبة للكاتب الذي اعتاد على التواصل مع هذه المادة الرقيقة المحفّزة للأفكار. وتضيف: النشر الالكتروني وان كان لغة الشباب والعصر والأداة التي استوعبت أفكار هذا الجيل كما فعل الورق معنا يوما، هو الآخر فرصة جيدة جدا بالنسبة للأجيال السابقة ولمن كان ولا يزال يتعامل مع الورق طوال حياته ليس فقط من أجل تسهيل ترويج أفكارهم ولكن كي يساهموا بدورهم في توجيه الثقافة والفكر الشاب ولكي يمهدوا لهم وجودهم في الساحةً ولا يتخلوا عن مسؤولياتهم تجاه الشباب. أما المكتبة فهي لن تزول أبدا، لكنها هي الأخرى تتغير مع تغيرات العصر. فقد تحولت معظم المكتبات من مكتبات واقعية إلى إلكترونية أو افتراضية، لكنها لا تزال هي المكتبة التي تعرض للقراء العناوين التي يرغبون قراءتها مع إضافة كل ما يريدون معرفته أو الحصول عليه. وتجمع المكتبات اليوم بين كونها معرضا للكتب في مساحات متاحة للجميع ومكانا يجب الذهاب إليه بالإضافة إلى تحولها الى أكثر مصادر المعلومات سهولة وقربا من الانسان.وتتابع: الكتابة الأدبية ستبقى هي الكتابة التي تختلف عن كل أنواع الكتابات الأخرى. ولن تتمكن الآلة من سلب الموهوب قدرته ولا حقه في التفرّد بلغته ومخيّلته. والكاتب الذي لديه القدرة على إعادة صياغة فكره ومخيلته بلغة إبداعية يستطيع استخدام أي من الأدوات للتعبير عن هذه الأفكار مهما كانت الأداة المستخدمة، ولن تعيق إبداعه نوعيتها أو شكلها أو أية تقنيات حديثة تعتمد عليها.