تصنف محمية الوريعة في المركز 127 من ضمن 200 منطقة عربية تقع ضمن المرتفعات الجبلية المغطاة بالشجيرات، وحسب الصندوق العالمي لصون الطبيعة تعتبر هذه المناطق الأغنى والأندر والأكثر موائل من حيث الطبيعة المتميزة في الوطن العربي، وكذلك يعد وادي الوريعة المجرى المائي الوحيد الذي بقي سليماً في إمارة الفجيرة.وعن أهمية هذه المنطقة الجميلة اقتصاديا يقول المهندس علي قاسم مدير مؤسسة الفجيرة للموارد الطبيعية إن منطقة الشلالات في محمية الوريعة واحدة من أهم المناطق السياحية بإمارة الفجيرة، حيث تستقطب العديد من الزوار رغم وعورة الطريق الموصل إليها. يتابع علي قاسم: حظيت الوريعة بمقومات أخرى قوية أهلتها لأن تدرج على لائحة “رامسار” الدولية لتصبح ثاني موقع في دولة الإمارات بعد محمية “رأس الخور”، لتحتل مكانة خاصة عالمياً، وليس على المستوى الإقليمي فحسب، ولذلك تعمل إمارة الفجيرة على مشروع لتطوير المحمية بشكل يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة، وذلك من خلال صيانتها والحفاظ على مواردها، والحفاظ على الشراكات المميزة على المجال الإقليمي والدولي، وتوظيف ذلك في حماية التنوع الحيوي والحياة البرية وتعزيز الاستدامة. متنزه وطني يكمل المهندس علي قاسم: إن حكومة الفجيرة تسعى إلى تنمية المنطقة لجعل وادي الوريعة متنزها وطنيا نموذجيا يحتذى به في المنطقة، سواء على صعيد التنمية المستدامة، أو الاستخدام الحكيم وتنمية الوعي بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، ويواكب ذلك بناء جيل مسؤول ومدرك أهمية الحفاظ على البيئة عن طريق البرامج الهادفة، ولذلك هناك برامج زيارات للمدارس للمنطقة. يضم وادي الوريعة ثلاثمائة نوع من النباتات ومنها زهرة الأوركيد الفريدة والنادرة، ويؤوي الوادي 12 نوعاً من الثدييات ومنها الأنواع المهددة بالانقراض دولياً، مثل الطهر العربي والنمر العربي والغزال الجبلي، ويعد الوادي ثالث مكانين في الدولة يضمان الطهر العربي، كما توجد طيور مهددة بالانقراض من ضمن 74 نوعاً تم اكتشافه في الوادي مثل الرخمة المصرية والنسر الأوذن والشاهين المغربي والعويسق والحباري. كما يوجد 14 نوعا من الزواحف والثدييات والبرمائيات ومنها خمسة أنواع مستوطنة في جبال الإمارات وشمال سلطنة عمان مثل السحلية ذات الذيل الأزرق، وأبوبريص مخطط الذيل، وأبوبريص الشريطي، وأفعى السجاد العمانية، والضفدع العربي، كما تعيش في برك الوادي أسماك جارا بريمي التي تصنف ضمن الأنواع المعرضة للانقراض وفقاً للاتحاد الدولي لصون الطبيعة والموارد الطبيعية. أنواع الحشرات وادي الوريعة يضم 30 نوعاً من الحشرات لم يكتشف من قبل و14 نوعاً، اكتشفت لأول مرة في المنطقة المحمية، وهناك أنواع مثل الخنفساء المائية التي يبلغ طولها 2مليمتر وتنتمي إلى رتبة الحشرات الغمدية الأجنحة، إلى جانب النمل المخملي وتسعة أنواع من حشرات الرعاش الكبيرة وهي اليعسوب، التي تتكون من عدة طوائف ذات الأجنحة الرعاشة، وقد وجدت تلك الكائنات الموئل الذي يوفر لها كل ما يساعدها على المعيشة والتكاثر، وخاصة المياه، لأن وادي الوريعة له حوض تغذية المياه يبلغ 129 كيلومترا مربعا من المصادر الدائمة للمياه العذبة. استخدمت المنطقة من قبل المجتمع المحلي لآلاف السنين نظر لوفرة المياه، ولذلك أصبحت ملجأ للحيوانات النادرة والمهددة بالانقراض، والتي تعد مهمة في التراث الطبيعي للدولة، وقد بقي وادي الوريعة مأهولا بالسكان حتى فترة قريبة قبل بدء مغادرة القبائل في الثمانينات لتستقر في المناطق المحيطة بالمحمية، وقد اعتاد الأهالي على تربية الأغنام وبناء البيوت الحجرية على سفوح الجبال. تم أيضا - حسب المهندس علي قاسم- إحصاء أشجار النخيل والنباتات المحلية التي كانت تستخدم من قبل الأهالي في حياتهم اليومية للتداوي والعلاج أو لتغذية قطعان الأغنام، وقد كان البعض منهم قد اعتاد على جمع العسل من الجبال، ولا يزال البعض منهم مستمراً حتى اليوم في جني العسل، ولكن الأهالي يعدون اليوم العين الساهرة على مراقبة محمية الوريعة، حيث يعملون على مد يد العون للجهات الرقابية، من خلال التواصل أو الاتصال في حال حدوث أي تعد على المنطقة المحمية. وتقع محمية وادي الوريعة الجبلية في سلسلة جبال الحجر التي تمتد من سلطنة عمان في الجنوب، وعند نهاية مضيق هرمز في الشمال، وعلى طول الساحل الشرقي في إمارة الفجيرة، وسميت الوريعة لكثرة نبات القصب فيها والذي يسمى محلياً الورع، والذي ينتشر فيها نظراً لوفرة المياه العذبة، وقد أعلنت كأول محمية جبلية في العام 2009، وبالتعاون المشترك بين بلدية الفجيرة والصندوق العالمي لصون الطبيعة وبتمويل من البنك البريطاني للشرق الأوسط.