سعيد سالمين: هكذا نحلم بـ «ثوب الشمس»..
تضافرت جهود هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومؤسسة الإمارات للنفع الاجتماعي في دعم فيلم إماراتي جديد يحمل عنواناً رومانسياً هو “ثوب الشمس” للمبدع الإماراتي سعيد سالمين مخرجاً ومؤلفاً ومن انتاج “شركة الرؤية السينمائية” للإنتاج الفني والتوزيع، ويشارك فيه نخبة من ألمع نجوم المسرح والسينما في الإمارات وهم حبيب غلوم ومرعي الحليان بمشاركة الفنانة نيفين ماضي التي سبق لها أن قامت ببطولة فيلم “بنت مريم”، والمذيع الإماراتي أحمد عبدالله والممثل حمد الحمادي.
وللمرة الأولى يسهم فنانون من البحرين وسوريا في فيلم يخرجه سعيد سالمين، أما عن تصوير “ثوب الشمس” قد نفذ في الإمارات وسوريا في بادرة هي الأولى أيضاً تمزج بين بيئتين وعالمين عربيين في إطار سينمائي من إنتاج إماراتي.
سعيد سالمين يطرق اللامألوف في أعماله السينمائية أولاً ويمازج بين الحلم والواقع في العالم الذي يتناوله ثانياً، وهذا يتضح في أغلب أعماله ابتداء من “هبوب” أول فيلم له حتى “ثوب الشمس” آخر فيلم له مروراً بـ “عرج الطين” و”بنت مريم” و”الغبنة”.
يرى سالمين أنه واقعي في الرؤية البصرية، خيالي في الرؤية القصصية، فقد تقابلت لديه نساء عديدات في “بنت مريم” واعتمد الأسطورة المحلية في “عرج الطين” ومزج بين التراث والحداثة في تناول عالم الإنسان الإماراتي، وتألق في توصيل رموزه الى المتلقي بكل شفافية، وهنا نتساءل هل سيقدم رؤية جديدة مختلفة في فيلمه الطويل الجديد “ثوب الشمس”، والذي سيعرض في مهرجان أبوظبي السينمائي منتصف أكتوبر المقبل، حيث يتنافس مع أفلام عربية وعالمية طويلة في المسابقة الرسمية؟.
شكلت الأعمال الفانتازية أولى خطوات سعيد سالمين في الفن السينمائي، وتوجه مؤخراً الى الواقع الممتزج بالخيال، فبدا واقعياً وخيالياً في الآن نفسه وتلك مهمة صعبة في السينما.
ولم يكتف سعيد سالمين بكل هذا، بل أسس مجموعة سينمائية أطلق عليها “شركة الرؤية السينمائية” للإنتاج الفني والتوزيع، اتجهت صوب إنجاز السينما الواقعية البعيدة عن التجاذبات السطحية والتجارب الثانوية غير المعمقة والإنتاج التجريبي الممل، وأصبحت للرؤية السينمائية أسسها وأهدافها واسمها المؤثر في عالم السينما الإماراتية والسينما العربية.
تخيلات عميقة
وفي هذا اللقاء مع المخرج سعيد سالمين نقرأ الكثير من تصوراته ورؤاه وتوجهاته التي حصد من خلالها الجوائز العديدة والكثيرة ومنها 13 جائزة دولية فقط لفيلمه “بنت مريم”، وهنا نتساءل هل سيحقق “ثوب شمس” ذلك الاستقبال الذي حظي به “بنت مريم”؟، وهل يطمح سالمين الى أن يكون فناناً للجمهور وليس للنخبة في المهرجانات العالمية والعربية؟ وفي البدء نسأله لماذا يلجأ إلى التأليف وهو مخرج بالأساس؟
يقول سالمين: أشعر أحياناً بأنني أتلبس بتخيلات عميقة، وأحب الفكرة التي تأتيني وأتعمق فيها، فأنا مولع بالفكرة القوية، والتي أستلهمها من واقع روحها التي تعجبني كثيراً أحس أنني أنا الذي يجب أن يكتبها، وهنا لا أبخس حق السيناريست ومؤلف العمل فهو المبدع الموازي لي أنا في الإخراج، وهو في التأليف، لكن في بعض الأحيان أشعر أن الفكرة عميقة وأحب أن أتلاعب بها وهي هاجسي فلماذا لا أكتبها.
ويشير إلى أن فيلم “ثوب الشمس” ليس التجربة الأولى في كتابة السيناريو بالنسبة إليه، “فأنا لدي أعمال قصيرة في كتابة السيناريو فقد كتبت “الغبنة” و”هبوب” وكتبت “غيمة أمل” من إخراج المخرجة راوية عبدالله والذي حصد جائزة أفضل فيلم في مهرجان الخليج السينمائي الثاني، وأعتقد أن هذه الخبرة تعطيني المجال للتعامل مع روح الفيلم وفكرته الذي أريد معالجتها”.
وعن تجربته في السينما يقول: أرى أن هناك تجربتين أولهما تتعلق بمجال الأفلام القصيرة والأخرى تنهض من ممارستي لإخراج الأفلام الطويلة، وكلتا التجربتين تختلف عن الأخرى، حيث تظهر تجربتي في المجال الأول في نطاق البدايات التي كنت أتلمس فيها الطريق باتجاه السينما، إذ إنني كنت أمارس الإخراج القصير حيث تشبعت بالنصوص السينمائية القصيرة، ولذا كان من الضروري أن أتجه الى النصوص الطويلة. وعن الفرق بين الفئتين يقول: لم أشعر بأن هناك فارقاً كبيراً سوى إدارة طاقم عمل سينمائي كبير في النصوص الطويلة وهو ما يرهق المخرج حتماً، هذا إذا لم يساعد المخرج مساعدٌ، فإذا تواجد مساعد ذكي وجيد سوف يخفف العبء الى حد كبير عن كاهل المخرج، ومن الجانب التقني أجد أن هناك فروقات بسيطة جداً، إذ إنني أشعر في بعض الأحيان أن الأفلام القصيرة تتعب المخرج بشكل مضاعف عن الأفلام الطويلة بسبب تقنياتها وتوصيل الفكرة المحبوكة بأقل زمن وبأسهل الطرق وأوضحها عكس الفيلم الطويل الذي تمتلك فيه مساحات كبيرة تقدم من خلال رؤيتك للقصة والواقع وللعادات والتقاليد والمفاهيم.
الحليان وغلوم
ونسأل سالمين عن لقاء الممثلين مرعي الحليان وحبيب غلوم في فيلم “ثوب الشمس” وهل يشكل هذا الالتقاء قيمة مضافة للفيلم؟ فيجيب: أولاً إنني لم أقصد هنا أن أستعين بنجوم لهم تاريخ طويل في الإبداع التمثيلي وإنما جاء الأمر توافقاً ما بين شخصية الممثل في الواقع وشخصية البطل في النص السينمائي “ثوب الشمس” حيث مثل حبيب غلوم بأدائه الرائع بالرغم من أن دوره في الفيلم يكاد يكون بسيطاً إلا أنه دور مؤثر وفاعل وقوي، أجاد حبيب غلوم في تقديمه مما يشعرني بأنه ممثل وظف كل إمكاناته وثقافته في التمثيل والإخراج أيضاً في تقديم شخصيته في الفيلم، أما مرعي الحليان فكان بحق مفاجأة لي، إذ إنني كنت قد وضعت كاركتر الشخصية “الرجل العصبي الشديد مع ابنه” تتوافق مع شخصية مرعي الحليان في الواقع والتي قدمها بروح استثنائية وبإمكانات أكاد أن أقول عنها “مخيفة” وهذا هو أحد أسباب تألق النص السينمائي عندما يتواجد فيه مبدعان لهما بصمتهما في واقع المسرح الإماراتي والسينما الإماراتية مستقبلاً.
وأعتقد أن ذلك الالتقاء بين حبيب غلوم ومرعي الحليان يشكل فعلاً قيمة إضافية للفيلم وهذا يحسب لي وليس عليّ، كوني استعنت بفنانين لهما التأثير الواضح في دهشة المتلقي عندما يعرض الفيلم إبان مهرجان أبوظبي السينمائي في أول عرض عالمي. ولا يخفي المخرج سعيد سالمين سعادته بصفة “سفير السينما الإماراتية”، التي تطلق عليه، ويرحب بصفة “صائد الجوائز” مفسراً ذلك بقوله: إنني أشعر فعلاً أن هاتين العبارتين باعتبارهما وصفاً لما قدمت من منجزات في السينما الإماراتية يشرفانني كوني سفيراً للسينما الإماراتية كما قلت أمثل أصدقائي المخرجين الإماراتيين والمشتغلين بفن السينما والكثير منهم يستحق أيضاً هذا الوصف كونهم مبدعين وفيهم من الطاقات الخلاقة، وإذا أردت أن أعدد فإنني سوف أغبن حق الكثيرين فهناك مخرجون شباب رائعون. وهناك ممثلون أكثر روعة. أما صفة “صائد الجوائز” فأعتقد أنها صفة عملية كوني حصلت على 13 جائزة عالمية عن فيلم واحد فقط هو فيلم “بنت مريم”، وهذا ربما يمنح الصحافة الحق بأن تطلق عليّ “صائد الجوائز” وجميعها هي نتاج ما قدمه المبدعون الإماراتيون إخراجاً وتمثيلاً طوال ممارسة هذا الفن الجديد في عالمنا الإماراتي.
نقاط الاختلاف
وعن الاختلاف التقني والموضوعاتي بين فيلمي “ثوب الشمس” و”بنت مريم” يقول: أجد أن هناك اختلافاً كبيراً بينهما، من حيث الفكرة والموضوع وأحداث الفيلم ومعالجة الشخصيات وتناول الواقع. من الجانب التقني أجد أن الطاقم الفني كان كبيراً في “ثوب الشمس” بينما استعنت بكادر أقل في “بنت مريم”، هذا بالإضافة الى أن “ثوب الشمس” نفذ في سوريا والإمارات مما جعلني أتعامل مع واقعين مختلفين. في “ثوب الشمس” هناك مرحلتان هما الماضي والحاضر، بينما في “بنت مريم” كان زمناً واحداً ولم يستدعني هذا الزمن للانتقال الى بيئة أخرى.
كما أن “ثوب الشمس” أكثر طولاً وأعتبره عملاً متعوباً عليه، كما أن موضوع الفيلم حساس بالانتقال من الحاضر الى الماضي وبالعكس، وهذه هي تقنية الفيلم، أما من حيث الموضوعة فأجد أن موضوعة “ثوب الشمس” تختلف في معاناة المرأة عنها في “بنت مريم” حيث كانت “حليمة” الشخصية المحورية المعاقة ترهقني حين أفكر في كيفية توصيل أفكارها الى المتلقي. وتعليقاً على ملاحظة أن فكرة الإنسان المعاق مطروحة عالمياً، وما الذي يقدمه من جديد فيها، يقول: طرحت فكرة المعاق من خلال العاطفة ومدى معاناة هذه الشخصية في التواصل الاجتماعي، إذ لم أطرح المعاق ذلك الشخص المتكرر الذي نعطف عليه، بل أخذته بفكرة جديدة أساسها أن “حليمة” تحتاج الى أن نتعمق في شخصيتها لنكتشف بماذا تفكر وكيف تنظر الى العالم وهل نظرتها الى العالم هذا تقودها الى تحليل ما فيه من تناقضات. “حليمة” تحلم أن تأخذ ثوب الشمس، فتتخيله حلم الزواج وكيف تنظر إليه من زاوية كونها معاقة، ومدى تحسسها الى النظرة الاجتماعية التي تبصرها أقل أنوثة.
طرحت هذه الأحداث وفقاً لمفهوم فانتازي عبر الانتقال من الحاضر الى الماضي وبالعكس، وتساءلت هل أن المعاق يتقبل الإنسان السليم بطريقة سهلة؟ وأعتقد أنني طرحت هذا الموضوع ببساطة ولكن الأجواء والنقلات الفنية كانت محبوكة إخراجياً ربما يشي الفيلم بها عند عرضه. وأعتقد أن طول الفيلم ساعة ونصف الساعة يحمل معه جميع هذه المعاناة والتجاذبات الإنسانية التي يشي بها الواقع والتصور.
الطابع العربي
ونسأله لماذا اختار سوريا لإنجاز “ثوب الشمس” فيها؟ فيجيب: لقد فكرت بأن أنجز العمل السينمائي “ثوب الشمس” بين الإمارات والمغرب ولكنني شعرت بصعوبات فنية أولاً وبحصولي على معدات ثانياً، لذا قررت أن أذهب الى سوريا وهناك كانت الأمور مفتوحة من جميع الجهات وسهلة جداً، واستطعت أن أنجز 30% من مشاهد الفيلم في سوريا وبكل سهولة وربما أقول إن الأجواء الاجتماعية بين الإمارات وسوريا تكاد تكون متقاربة، لذا لم تصعب عليّ مهمتي.
ويضيف: كان بالإمكان إتمام النص السينمائي في الإمارات، ولكنني أحببت أن يمتلك العمل طابعاً عربياً، حيث فكرت في الجو العام للفيلم عبر المناطق الجبلية بألوانها المختلفة وهذا الأمر يتواجد في سوريا بشكل وافر.
وعن توقعاته لحظوظ الفيلم في أول عرض له في مهرجان أبوظبي السينمائي الشهر المقبل بأبوظبي، يقول: أنا لا أفكر عندما أشارك في أي مهرجان بالحضور الإبداعي لما أقدمه وأتوقع لهذا الحضور استقبالاً كبيراً من قبل المبدعين والجمهور والمهتمين بالسينما، وربما هناك من الأصدقاء من ينتظر ويتساءل ماذا سيقدم سعيد سالمين في مهرجان أبوظبي السينمائي بعد فيلم “بنت مريم” الذي شغل وحاز إقبالاً في المهرجانات الدولية. وأرى أن “ثوب الشمس” سوف يكون في أحضان المشاهد والمبدع الإماراتي والعربي وهم الذين سيقيمونه سلباً وإيجاباً.
النجومية والفنان
ويضيف المخرج الإماراتي: أعتبر “ثوب الشمس” إنجازاً كبيراً لأنه أول عمل طويل لي يدخل مسابقة رسمية ضمن الأفلام العربية والعالمية في مهرجان أبوظبي السينمائي، وأنا لا تهمني الجائزة، بل يهمني حُسن استقبال الفيلم من قبل الجمهور، وإذ فزت بجائزة الفيلم الطويل فإنني أهدي فوزي الى أبوظبي المدينة الجميلة والى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة “حفظه الله”، والى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث والى مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون ومؤسسة الإمارات والى السينمائيين الإماراتيين وجهودهم الرائعة في تأسيس سينما إماراتية جديدة.
ويؤكد سالمين مجدداً على مطلبه بإنشاء جمعية لصناع السينما في الإمارات، باعتبارها مبادرة مهمة لصناعة السينما المحلية، لكنه يستدرك: “للأسف لم أجد من يتفاعل معها خاصة من السينمائيين الإماراتيين الذين كان من الأجدى أن يعمقوا هذه الفكرة بمطالبات مماثلة.
وأعتقد أن هذه الفكرة هي من اختصاصات المؤسسات الثقافية كونها الراعي الحقيقي للفنون إذ نجد لدينا جمعيات للمسرح وأخرى للفن التشكيلي وثالثة للفنون الشعبية ورابعة للأدباء والكتاب، وأعتقد أنه صار من الضرورة أن نفكر في تجمع لصناع السينما في الإمارات هدفها الأساس هو توجيه الفن السينمائي وتدعيمه”.
وعما إذا كان الفوز بالجوائز هو دليل عافية للفنان أم أن انتشار الفنان شعبياً هو السبيل الأوضح على براعته في السينما، يقول: أعتقد أن تصريحات البعض في حواراتهم من أن الجائزة لا تعنيهم، هذا لا أؤمن به، بل أجد أن الجائزة في المهرجانات السينمائية اعتراف رسمي ومعلن، كون فيلمك الناجح يعني أنك ناجح، وأظن أنه دليل عافية للفنان الذي عليه ألا يكتفي بذلك، بل يفكر بأن يخرج الى الناس لكي ينتشر اجتماعياً، وهذا لايعني أن الفيلم الذي لم يأخذ جائزة هو فيلم “فاشل” بل العكس نجد في كثير من المرات أن لجنة التقييم في أي مهرجان قد تخطئ أو تجسد نظرة خاصة لا يمتلكها فيلم ما بينما نجده في أوج تألقه، ومن هذا الباب وفي هذا الإطار أقول إن انتشار الفنان اجتماعياً هو ما يشغل بال أي مشتغل في فن السينما حيث نجومية الإخراج يطمح إليها الجميع، فلا يغرنك أن هناك من يتعمد التواضع والعزوف عن الجوائز إذ إن الجوائز غاية الجميع خاصة في مهرجان ابوظبي السينمائي كونه مهرجاناً عالمياً يلتقي فيه الشرق بالغرب.
القصار المتميزات
وعلى صعيد السينما الإماراتية يرى سالمين “إن الأعمال القصيرة المتميزة كانت متفوقة على الأعمال الطويلة، وهي المتميزة فعلاً، فهناك أعمال قدمت خلال الخمس أو الست سنوات الماضية منها “طوي عشبة” لوليد الشحي و”تمباك” لعبدالله حسن أحمد و”بنت مريم” لسعيد سالمين باقية في الذهن عبر تفردها أكثر من الأفلام الطويلة ولها سمعة أكبر في المهرجانات، بل عند المشتغلين بالسينما في الإمارات وأنني هنا لا أبخس حق الأفلام الأخرى وهي كثيرة.
كما يرى أن التلفزيون الخليجي والإماراتي ينافس سينما الشباب وظهورهم اجتماعياً “إذ إن التلفزيون الخليجي يسرق الأضواء والاهتمام من الفيلم السينمائي في المنطقة، حيث يحتاج الأمر لسنوات طويلة كي يفهم الناس أهمية السينما ويتوجهوا إليها على اعتبارها فن القاعة بينما نجد التلفزيون كونه فن البيت والشارع والمقهى مسيطراً وهذا أعتقده متأت من غياب التوجه السينمائي الصحيح وهو معالجة قضايا الناس وهمومهم وضاياهم المعيشية، وأضيف هنا أن المشاهد الخليجي والعربي في الخليج مقتنع جداً أنه لا توجد سينما خليجية، فهو لا يتعب نفسه في البحث عنها”. ويتمنى سالمين أن يعرض فيلمه “بنت مريم” في مهرجان أبوظبي السينمائي المقبل خارج المسابقة، ويقول “من دواعي سروري أن يرى الفيلم جماهير أبوظبي إذ إنه لم يعرض فيها من قبل”.
وهل يتوقع أن فيلم “ثوب الشمس” سوف يحصد الجوائز مثل فيلم “بنت مريم”؟ يجيب: أولاً إن فيلم “بنت مريم” من الأفلام القصيرة وفيلم “ثوب الشمس” من الأفلام الطويلة التي تنافس في المهرجانات الكبرى، وثانياً أعتقد أن دخول “ثوب الشمس” في المسابقة الرسمية في أي مهرجان عالمي هو فخر لي ولدولتي بأن هناك صناعة سينما جادة تنظر الى المستقبل بكل ثقة.
«ثوب الشمس» يفوز بمنحة «سند» من هيئة أبوظبي للثقافة والتراث
فاز فيلم “ثوب الشمس” للمخرج الإماراتي سعيد سالمين المري بمنحة الإنتاج النهائي من صندوق التمويل السينمائي “سند” الذي أطلقته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، لدعم الإنتاجات السينمائية المتميزة في المنطقة العربية، وذلك من خلال تقديم منح مالية في مرحلتي “التطوير” و”الإنتاج النهائية” لكل من الأفلام الروائية الطويلة والأفلام الوثائقية الطويلة التي يصنعها مخرجون من العالم العربي.
وتعتبر هذه المنحة المقدمة لفيلم “ثوب الشمس” الانطلاقة الأولى للفيلم قبل عرضه على شاشات السينما الوطنية والعالمية، وقبل مشاركته في المسابقة الرسمية لمهرجان أبوظبي السينمائي.
«ثوب الشمس».. أو أحلام الإنسان المعاق
“ثوب الشمس” من تأليف وإخراج سعيد سالمين سيشارك في المسابقة الرسمية قسم (آفاق جديدة) New Horizons ضمن الأفلام العربية والدولية بمهرجان أبوظبي السينمائي الدولي من 14 إلى 23 اكتوبر 2010 وفي أول عرض عالمي له، ويعالج فيلم “ثوب الشمس” قصة إنسانية لفتاة صماء عاشت في بيئة اعتبرها المخرج بيئة عالمية، لكن ضمن غطاء إنساني بمناخ عربي (إماراتي ـ سوري)، سعى المخرج من خلالها لمعالجة فكرة الإنسان المعاق ضمن تساؤلات عن امكانية تحقيق أحلام الإنسان المعاق، ومعالجة صراعه مع الواقع الاجتماعي المحيط به، ويتخلل الفيلم أحداث درامية ينتقل فيها المخرج بشكل فانتازي بين واقعين مختلفين ضمن ربط درامي للأحداث.
الفيلم من بطولة الفنانين الإماراتيين حبيب غلوم، ومرعي الحليان، والممثلة نيفين ماضي، والمذيع الإماراتي أحمد عبدالله، وحمد الحمادي، وحسين محمود الوجه الجديد، وصوفيا جواد، ومن البحرين الممثلة بروين ومن سوريا الطفل نبيه عربي كاتبي ورغداء هاشم. و شارك فيه مدير التصوير فراس عبدالجليل ومصمم الديكور والملابس حسين الجناحي، ومدير الإنتاج عمر المنصوري، ومن سوريا محمد الجندي، مساعد مخرج حيان جابر، مخرج مساعد من البحرين عمار الكوهجي، وحوارات الفيلم لطلال محمود، والمؤثرات والموسيقى التصويرية لطه العجمي، وقد تم تصوير مشاهد الفيلم مابين الإمارات وسوريا مع طاقم فني كبير. والفيلم من إنتاج الرؤية السينمائية للإنتاج الفني والتوزيع، بدعم من مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ومؤسسة الإمارات.