شريف عادل (واشنطن)

أنهى مؤشر «إس آند بي» لأكبر 500 شركة أميركية تعاملات يوم الجمعة على ارتفاع بنحو 18 نقطة، وصلت به إلى مستوى قياسي تاريخي جديد، بعد غياب عن المستويات القياسية استمر ما يقارب 7 أشهر، ليؤكد المؤشر أن سوق الأسهم الأميركية ما زالت تشهد أكبر موجة صعود في تاريخها، والتي بدأت في أعقاب الأزمة المالية العالمية قبل ما يقارب عقداً من الزمان.
وجاء ارتفاع المؤشر القياسي بعد يوم واحد فقط من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن «أسواق الأسهم ستنهار في حالة عزله، وسيصبح الجميع فقراء». وفي التوقيت نفسه، أنهى مؤشر «ناسداك» الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا، وكذلك مؤشر «روسل 2000» لأسهم الشركات الصغيرة، تعاملات الأسبوع على مستويات غير مسبوقة.
وعلى حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، رصد الاقتصادي المصري الأميركي الشهير محمد العريان تزامن المستويات القياسية لمؤشر «إس آند بي 500»، مع تسطح منحنى العائد وانخفاض الفارق بين معدلات الفائدة على سندات الخزانة الأميركية لمدة سنتين ولمدة 10 سنوات إلى 19 نقطة فقط، وهو ما اعتبره العريان «ظاهرة شاذة»، أرجعها إلى زيادة مشتريات الأفراد، عوضاً عن المؤسسات المالية، للأسهم الأميركية. ويعتبر أغلب المستثمرين أن تسطح منحنى العائد يعني قلق المستثمرين والمتداولين من تطورات الاقتصاد الكلي في المستقبل المنظور.
بدوره، أرجع مايك رايان، مسؤول الاستثمار للأميركتين في بنك «يو بي إس»، ارتفاعات أسعار الأسهم خلال الأسبوع إلى مؤشرات قوية للاقتصاد الأميركي، حيث «ارتفع إنفاق المستهلك الأميركي بنسبة 4% في الربع الثاني من العام، وهو ما ظهر في صورة أرقام جيدة لمبيعات التجزئة، بفعل قانون الإصلاح الضريبي (الذي أقره ترامب مطلع العام) وقوة سوق العمل». كما أشار رايان إلى بعض علامات القوة في الاقتصاد، حيث «ارتفع استثمار الشركات بنسبة 7% خلال الربع نفسه»، وقال إن هذا النوع من الإنفاق كان من الممكن أن يبلغ مستويات أعلى من ذلك، لولا قلق الشركات من تداعيات حرب التعريفات الجمركية.
وأكد رايان أيضاً أن هناك مؤشرات عديدة أخرى تؤكد تحسن أداء الشركات الأميركية، حيث «ارتفعت ربحية السهم Earnings per share (EPS) لشركات مؤشر إس آند بي بنسبة 24% مقارنة بالعام الماضي، تسبب الإصلاح الضريبي في 8% منها، بينما تسببت زيادة المبيعات في النسبة المتبقية، بعد أن ارتفعت مبيعات الشركات بنسبة 9%».
وأوضح رايان أن أغلب الشركات أشارت إلى وجود توقعات متفائلة لديها بالنسبة لربحية الأسهم في الجزء المتبقي من العام، على عكس ما توقعه البعض من وجود تأثيرات سلبية للحروب التجارية على ربحية الشركات. وأوضح رايان أيضاً أن الأكثر أهمية من ذلك هو أن «الإنفاق الاستثماري ارتفع في الربع الثاني من العام بنسبة 25%، بعد أن حقق زيادة بنسبة 21% في الربع الأول»، وأكد أن استمرار هذا المستوى من الإنفاق كفيل بتحقيق نمو أعلى في الإنتاجية، وهو ما سيتسبب في إطالة مدة الانتعاش الاقتصادي.