أحمد السعداوي (أبوظبي)

عروض فلكلورية، وموسيقى حية، وألوان متنوعة من الفنون استضافها المجمع الثقافي بأبوظبي، أمس الأول، خلال انطلاق «مهرجان كوريا 2019»، تحت شعار «عام التسامح»، الذي تنظمه سفارة جمهورية كوريا بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ويستمر حتى منتصف نوفمبر المقبل، مقدماً حزمة واسعة من الفعاليات المتنوعة وورش العمل والحفلات الفنية التي تهدف إلى تعزيز التفاهم المتبادل بين الشعوب من خلال الثقافة والفنون، وخلال المهرجان قدم فنانو الأكاديمية الوطنية للفنون الكورية (NAA) نماذج من أعمالهم الفنية عبر معرض فني يعكس جانباً من الثقافة الكورية التي تتشابه في ملامح التسامح والانفتاح الفكري مع نظيرتها الإماراتية.
شهد الافتتاح حضور الشيخ سالم القاسمي الوكيل المساعد لقطاع التراث والفنون بوزارة الثقافة وتنمية المعرفة، وسيف غباش وكيل دائرة الثقافة والسياحة- أبوظبي، والسفير الكوري لدى دولة الإمارات كون يونج وو، وعدد من رموز الفن الكوري.

فلكلور ومنحوتات
وألقى الشيخ سالم القاسمي كلمة أشاد فيها بالعلاقات الوطيدة بين الدولتين في المجالات كافة، خاصة الثقافة والفنون بما لهما من قدرة على حمل رسائل التسامح والتعايش بين الشعوب.
عقب ذلك قدم فنانو كوريا ألواناً من الفلكلور الموسيقي والحركي الذي يعكس جانباً من التراث الشعبي الكوري على وقع موسيقى تطرب الآذان، اتسمت بإيقاعات هادئة حلّقت بالحضور إلى آفاق موسيقى شرق آسيا المميزة، لينطلق الحضور بعد ذلك في جولة داخل المعرض الفني المصاحب والذي تضمن أشكالاً متنوعة من الفن التشكيلي بين الرسم والمنحوتات والتركيبات الفنية المتباينة الأشكال والأحجام.

تبادل ثقافي
وفي كلمته، كشف السفير الكوري عن تطلع الدولتين إلى مزيد من التعاون في ظل متانة العلاقات بينهما، وهو ما تأكد منذ انطلاق النسخة الأولى من المهرجان عام 2013، ولا زال فنانو كوريا يتوافدون على الإمارات سنويا للمشاركة في هذا المهرجان المميز، الذي نتمنى له المزيد من النجاح في هذه الدورة والأعوام المقبلة.
وفي تصريح لـ«الاتحاد» قال كون يونج وو، سفير جمهورية كوريا لدى دولة الإمارات، إن المعرض يشارك فيه 19 فنانا أعضاء في الأكاديمية الوطنية للفنون في كوريا، والتي تضم فنانين مخضرمين ومشهورين بمساهماتهم الكبيرة في الفن الكوري، كما سيزور أكثر من 100 مختص بالفنون والثقافة دولة الإمارات خلال شهري أكتوبر ونوفمبر للمشاركة في مهرجان كوريا 2019.
وأورد يونج وو أن الأمر لا يتعلق فقط بتقديم الفن الكوري في الإمارات، ولكن نستهدف توسيع نطاق التبادل الثقافي بين الإمارات وكوريا، وتقديم أفكار تعزز الروابط بين الشعبين من خلال الفن والموسيقى.

100 شخصية
إلى جانب المعرض الفني، يزور أكثر من 100 شخصية فنية وثقافية دولة الإمارات للمشاركة في فعاليات المهرجان، مع إقامة أمسية فنية يوم 24 أكتوبر في المجمع الثقافي بأداء مشترك بين الفنانين الكوريين والإماراتيين، ممثلاً في فرقة دبي الموسيقية ومغنية الأوبرا فاطمة الهاشمي من الإمارات، وفرقتي جونغميونغ والقمر الثاني من كوريا، وفي الختام ستقدم فرقة الكيبوب الشبابية دي-كرنش عرضاً حماسياً.
كما ستقام أمسية أخرى يوم 7 نوفمبر المقبل، تضم حفلاً لفرقة الكيبوب الشبابية B.I.G التي لاقت شهرة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أدائهم الرائع لأغان عربية شهيرة منها أغنية «بشرة خير» للفنان حسين الجسمي.

قطع فنية
إلى ذلك عبر أوم تاي جونج، مدير قسم الفنون الجميلة في أكاديمية الفنون الوطنية، عن سعادته بمشاركته للمرة الأولى في المهرجان عبر 19 قطعة فنية كورية في مجالات الرسم الكوري، الرسم الغربي، فن النحت، الحرف اليدوية، وفن الخط، وغيرها.
وتتألف الأعمال الفنية المعروضة من إبداعات تتناسب مع مفهوم «عام التسامح»، لاستشعار قيم التسامح من خلال الأعمال المقدمة التي تحمل معانيها.
وحول سمات الفن في كوريا، أورد «تاي جون»، أن كوريا عرفت بالمناظر الطبيعية الخلابة وتوارث الكوريون من أسلافهم موقف العيش بتناغم مع هذه الطبيعة الجميلة والهادئة، بشكل عميق في الحياة.

رسائل المهرجان
لفت كون يونج وو، سفير جمهورية كوريا لدى دولة الإمارات، إلى وجود رسائل يسعون إلى تحقيقها من وراء هذا المهرجان الكبير، فالمعرض الفني المقام تحت شعار «عام التسامح» تم التحضير له احتفاءً بـ«عام التسامح»، للتواصل والتعايش والمحبة بين بني البشر، وهذا هو أساس التسامح الثقافي.
ورداً على سؤال حول وجود نية لعمل معرض إماراتي – كوري مشترك في كوريا الفترة المقبلة، قال: «أقمنا معرضين للفنون في أبوظبي شارك فيهما فنانون من كلا البلدين، وهذا العام، لدينا عرض موسيقي مشترك بين الموسيقيين الكوريين والإماراتيين».

«أنثى غارقة في التفكير جلوساً»
الفنان تشوي جونغ تاي، صاحب منحوتة «أنثى غارقة في التفكير جلوساً» بالمعرض، أكد أن قيمة مثل هذه المعارض تتمثل في التعريف بأحد جوانب الثقافة والفنون في كوريا، وبالتالي تحقيق التبادل الثقافي بين الشعوب بشكل عملي عبر رؤية أعمال فنية متنوعة شارك فيها فنانون كُثر من كوريا للمرة الأولى في المعرض المقام في الإمارات.