ترتبط بطولة الكأس في أذهاننا دائماً بأنها بطولة المفاجآت، ولعلها تبرز بشكل أوضح في الأدوار الأولى من المسابقة، حيث تجمع في العادة فرقاً ذات مستويات متباينة، وذلك من خلال القرعة الموجهة التي تجنب الفرق القوية من المواجهات المباشرة بشكل مبكر. ولا تحدث المفاجآت بشكل دائم، ولكنها عند وقوعها تكون لها أصداء كبيرة، ويتم تداولها على نطاق واسع، وكان خروج الشارقة “ملك الكأس” على يد مسافي في النسخة الحالية من البطولة، هو أحدث المفاجآت، خصوصاً أنه حدث في الدور الأول، وللشارقة تجربته الثرية في البطولة كأكثر الفرق حصولاً عليها بثمانية ألقاب، أما مسافي فهو أحد أندية الدرجة الأولى “ب”. ولكن لم تكن هذه أول مفاجأة يشهدها تاريخ بطولة الكأس، وبلا شك لن تكون الأخيرة ليس هنا فقط، ولكن في جميع البطولات المماثلة على صعيد العالم، ولطالما سمعنا أنباء مماثلة عن خروج أحد عمالقة الأندية الأوروبية من بطولة الكأس في بلاده على يد فريق درجة ثانية أو حتى ثالثة. ومن المفاجآت التي شهدتها بطولات الكأس، ولا يمكن نسيانها، ما حدث في موسم 1979 - 1980 عندما خرج فريق الوصل على يد خورفكان الذي كان يلعب في الدرجة الثانية آنذاك،، وكان الخروج في الدور التمهيدي قبل أن تتوقف مغامرة خورفكان في الدور الثاني على يد الأهلي بطل الدوري في ذلك الموسم. وكان الأهلي نفسه هو أحد ضحايا مفاجآت الكأس وذلك عندما خرج من الدور التمهيدي للمسابقة موسم 1982 - 1983 على يد اتحاد كلباء بعد أن خسر أمامه 2 - 4 ولم يذهب كلباء بعيداً في مغامرته التي توقفت أمام الشعب في دور الـ16. وفي نفس الموسم كان النصر أحد ضحايا دور الـ16 عندما خسر على يد القادسية آنذاك بهدفين نظيفين، وفي تلك الأيام كان للأهلي والنصر مكانة كبيرة في كرة الإمارات وكانا منافسان دائمان على مختلف البطولات. المفاجأة الأكبر أما المفاجأة الأكبر في تاريخ بطولة الكأس فقد حدثت ولا تزال ذكراها تطل علينا مع كل نسخة، وذلك عندما توج عجمان بطلاً لكأس رئيس الدولة في موسم 1983 - 1984 وكان عجمان حينها أحد فرق الدرجة الثانية، ولكنه حقق ما عرف حينها بالمعجزة، حيث تخطى الوصل في دور الـ16 بعد التعادل الإيجابي بهدف لمثله، ومن ثم فاز بركلات الترجيح 6 - 4، وفي دور الثمانية تغلب عجمان على الشباب بهدف نظيف، ومن ثم في الدور نصف النهائي تغلب على الإمارات بنفس النتيجة، ليصبح أول فريق درجة ثانية، يخوض المباراة النهائية للكأس وكان منافسه في مدينة زايد فريق النصر، وانتهت المباراة بالتعادل السلبي وتمكن عجمان من الفوز بركلات الجزاء الترجيحية 4 - 1 ليصعد لاعبو الفريق إلى المنصة ويتوج الفريق بلقب الكأس في أقوى مفاجأة على الإطلاق في تاريخ بطولة الكأس. وتواصلت مفاجآت الكأس في البطولات التالية، ولكنها ظلت متفاوتة في حجمها وتأثيرها، وشكل فريق حتا عقدة حقيقية لفريق العين عندما أخرجه من بطولة الكأس مرتين خلال ثلاث سنوات، وكانت الأولى في موسم 1996 - 1997 عندما تغلب عليه بهدفين مقابل هدف في دور الـ16 وفي موسم 1999 - 2000 عاد حتا ليقصي العين من نفس الدور بعد أن تعادل الفريقان سلبياً وفاز حتا بركلات الترجيح 5 - 4 وفي ذلك الموسم، بالتحديد كان حتا على وشك تكرار مفاجأة عجمان، حيث تمكن من إقصاء الشباب في دور الثمانية بركلات الجزاء الترجيحية، بعد تعادل الفريقين بهدفين لكل منهما، وتواصلت مغامرة حتا في الدور نصف النهائي، عندما تعادل مع الوصل بهدف لمثله، وبعد أن كانت تلعب مع حتا في المواجهتين السابقتين، فقد أدارت ركلات الحظ الترجيحية ظهرها للفريق في تلك المواجهة، وخسر الفريق 3 - 4 وتوقفت المفاجأة عند الدور نصف النهائي. وعانى الشارقة عدة مرات من مفاجآت الكأس، وفي موسم 1998 - 1999 خرج الفريق من دور الـ16 على يد اتحاد كلباء وفي موسم 2006 - 2007 خرج من الدور التمهيدي على يد نفس الفريق بعد أن خسر أمامه بهدف نظيف، وستظل المفاجآت موجودة في بطولة الكأس ولن يكون خروج الشارقة على يد مسافي آخر المفاجآت.