حسين الحارثي: الإمارات تستعد لدخول «جينيس» من باب السلامة المرورية
الموعد منتصف سبتمبر المقبل.. متطوعون مدنيون من المجتمع يتعاونون مع عناصر من شرطة أبوظبي بمبادرة مديرية المرور والدوريات في الشرطة، ليتمكنوا خلال أربع وعشرين ساعة من تحقيق هدف مشاركة 50 ألف شخص في الحملة المرورية، ما يمهد لتوسيع نطاق الوعي المروري في الإمارات من جهة، ويحقق رقما قياسيا يدخل الدولة موسوعة جينيس للأرقام القياسية.
منتصف سبتمبر المقبل، سترسل لجنة تحكيم تضم وفداً من إدارة موسوعة جينيس العالمية للأرقام القياسية لتسجيل مشاركة 50 ألف شخص في حملة مرورية، بمبادرة من مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، تسعى من خلالها الإمارات ليس فقط لتسجيل رقم قياسي، وإنما لدق ناقوس التوعية حول الحوادث المرورية، وما ينتج عنها من أضرار اجتماعية واقتصادية. وتتضمن المشاركة إثارة سؤال أو كتابة تعليق أو رسم شكل وغيرها من أساليب التعبير التي يمكن توثيقها لتبقى الإجابة عنه رهناً بالمتلقي، يبحث ويطّلع ويسعى لتثقيف نفسه حول أهمية السلامة المرورية.
الفكرة والتنفيذ
العميد المهندس حسين الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، يتحدث حول الفكرة وآليات تنفيذها للوصول تسجيل الإمارات برقم مروري قياسي جديد، بعد الهند التي حققت 33 ألف مشاركة هذا العام. ويوضح أن الحملة المرورية التي سيقصد بها تحقيق الرقم القياسي لموسوعة جينيس العالمية، هي شراكة بين مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي وشركة ساعد، مضيفا أن من مسؤوليات المديرية التركيز على جانب التوعية، بالإضافة إلى جانب الضبط المروري. ويؤكد أن الفكرة جاءت للتوجه بالمجتمع بمختلف شرائحه وفئاته العمرية وتعدد جنسيات المقيمين فيه للأخذ بتأثير حملات التوعية عليه، أي رصد ردود فعل المجتمع.
ويقول “نحدد أسباب وقوع الحوادث التي ترصدها الدراسات، ونحدد نتائجها والفئات العمرية المتسببة بها، وأنواع الحوادث والإصابات والأضرار، ونقوم بحملات توعية في كل مرة عن جانب ما، إما عن السرعة أو عن وضع حزام الأمان وما إلى هنالك، وفكرنا أن نعكس الموضوع فنرى رأي الجمهور بالحملات المرورية وبالوضع المروري، فيكون هو المشارك في الحملة، فنأخذ رأيه وبناءً عليه نبني أولوياتنا فيما بعد في حملاتنا المقبلة”.
ويضيف “اتصلنا رسمياً بمؤسسة جينيس للأرقام القياسية، وسألنا عن المعايير المعتمدة التي تتيح لنا دخولها في فئة السلامة المرورية، وبطبيعة الحال، ثمة دول سبقتنا في هذا المجال، إنما نودّ أيضاً المشاركة والدخول في التحدي لتحقيق الرقم القياسي في السلامة المرورية في العالم. وحالياً، هناك الهند التي حصدت نحو 33 ألف مشاركة من المجتمع”، مشيرا إلى أن التنافسية أساس في عمل مديرية المرور لأنها تدفع إلى مزيد من الجهد والعمل لتحقيق التواصل مع المجتمع بشكل أكبر.
ويشير الحارثي إلى أن “المشاركة لا تقيّم بنوعيتها، لأن الثقافة المرورية تختلف من شخص إلى آخر، ولكن الأهم ما هو أبعد من الساعات الأربع والعشرين المحدّدة للحملة، فإن مجرد الاتصال المباشر مع الناس وسؤالهم عن السلامة المرورية وإشراكهم بالتعبير، يتخطّى اليوم لما بعده عبر زرع الفكرة والسؤال والبحث؛ فالبعض لا يولون مثلاً أهمية لعبارة السرعة المرورية لمجرد أنه لا يفكّر بها، فنزرع في نفسه السؤال فيتنبّه مثلاً إلى خطورة السرعة المرورية”.
يشرح العميد الحارثي أن المعايير من أجل الدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية هي عملياً عدد المشاركات من جميع فئات المجتمع، ولكن هذا لا يعني أية مشاركة، إذ يجب أن تكون مشاركات موجّهة من قبل الشرطة نفسها وأخذ فكرة أو رأي أو رسمة كل شخص في السلامة المرورية.
ويقول “وضعنا هدف الوصول إلى 50 ألف مشاركة في الساعات الأربع والعشرين التي حدّدت لنا في هذه الحملة، وأيضاً نأمل أن نحقق رقماً أكبر، خصوصاً أن المجهود لأخذ مشاركات المجتمع ستقوم به معنا جهات تطوعية من جمعيات وهيئات؛ وبالتالي فإن المجهود أيضاً مجتمعي والعائد سيكون أيضاً على المجتمع”.
تحقيق الهدف
ومن أجل تحقيق الهدف، حدّد عدد المتطوعين الأدنى من 1500 إلى 2000 شخص، للتمكن من الحصول على المشاركات الـ”خمسين ألفا” وربما أكثر، وصحيح أن المبادرة تنطلق من مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، إلا أن الحصيلة هي لدولة الإمارات ككل. وتمّ تحديد 24 ساعة لتحقيق 50 ألف مشاركة من المجتمع في منتصف سبتمبر، على أن تكون المشاركة متنوعة من خلال الكتابة أو التعليق أو الصور أو الرسوم، وكلّها تكون في مجال السلامة المرورية. وصحيح أن المبادرة انطلقت من مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي وشركة ساعد، ولكن ستكون الحملة المرورية على مستوى الدولة ككل.
وثمة برنامج عمل، وقد تكوّنت الفرق واللجان منذ الآن، ووزّعت مهامها على المنطقة التعليمية والأسواق والمراكز التجارية والمناطق الصناعية ومع الأسر والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص. في هذا السياق، يقول الحارثي “في هذا اليوم، نحصد المشاركات من المجتمع، وتعاوننا فرق شبابية تطوعية ومنها “تكاتف” وسواها من الجمعيات”.
ويوضح الحارثي “في آليات رصد النتائج، تفرز المشاركات التي تطّلع عليها لجنة تحكيم تضم مندوبين من مؤسسة جينيس. ونتمنى أن نحقق المرجو، خصوصاً أن إحصاءاتنا تشير إلى التقدم في التوعية من أجل السلامة المرورية، وإلى تدنٍ في نسب الحوادث والوفيات والإصابات والأضرار، وكلّ ذلك يقع ضمن الاستراتيجية التي وضعتها حكومة أبوظبي في رؤية أبوظبي 2030، والتي نتعاون على تحقيقها مع كل القطاعات المعنية في مجالات الصحة وتأهيل الطرقات وسواها”.
المجتمع يستشعر خطر الحوادث
يؤكد العميد المهندس حسين الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي “شعور المجتمع بخطر الحوادث وما ينتج عنها من مشاكل، ويحب أن يقدّم شيئاً بنفسه، وما أقوله يستند إلى نتائج رصدناها في حملاتنا المستمرة على مدى العام”.
ويتابع “بهذه الطريقة، نفسح المجال للمجتمع للمشاركة في حملاتنا، فالسلامة المرورية مطلب الجميع وليست محصورة في جهة، فوالد الأسرة مسؤول عن أسرته، والمدير عن الموظفين في مجال التوعية حول مهامهم، والمدرسة مسؤولة عن تلامذتها وهكذا فكل إنسان وكل جهة مسؤولة، ومن خلال هذه المسؤولية واجب علينا تقديم شيء للمجتمع، لأن ضحايا المرور اليوم تكلّف الدول المليارات سنوياً كما أنها تؤثر على النواحي الاجتماعية والاقتصادية وصولاً إلى سلوك البشر. فتكاليف علاج المصابين، وفقدان أسرة لمعيلها. ونتائج سلبية عديدة لا تقتصر على الضحايا في الحوادث إنما تطال المجتمع ككل”.
استراتيجية السلامة المرورية
يقول العميد المهندس حسين الحارثي، مدير مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي إن المديرية تتابع المؤشر الرئيسي الذي يتم من خلاله تقييم الجهود بضرورة الالتزام بالعمل على تقليل معدلات الإصابات البليغة والوفيات لكل 100 ألف من السكان بنسبة 4% سنوياً، على أن يتم تخفيض أعداد الوفيات والإصابات البليغة، بمقدار 20% خلال 5 سنوات في الفترة من 2008 إلى 2012 كخطوة أولى، ومن ثم يتم تقييم النتائج والتخطيط لأهداف أخرى خلال مراحل مختلفة حتى الوصول بإعداد الوفيات الناتجة عن حوادث الطرق إلى الرقم صفر أو ما يعرف بـ”الرؤية الصفرية”، مؤكداً أهمية التوعية المرورية باعتبارها أحد المحاور المهمة في استراتيجية السلامة المرورية التي تستند إلى دراسات علمية لمؤشرات أسباب الحوادث المرورية؛ والفئات التي تتسبب في وقوع الحوادث المرورية، ويتبلور ذلك من خلال إعداد برامج توعية موجهة إلى تلك الفئات، بما يؤدي إلى التقليل من نسبة ارتكاب هذه الأخطاء التي تؤدي إلى وقوع الحوادث المرورية.
المصدر: أبوظبي