بحس تنظيمي عال واطلاع واسع، تتحدث الطالبة المواطنة علياء المطوع التي احتلت المركز الأول على مستوى الدولة في القسم العلمي بنسبة 99,9% عن حكاية تفوقها. فالإنجاز الذي حققته لم يأت وليد الصدفة أو الرغبة المرتجلة ، إذ إن ورقة لاصقة واحدة على مكتبها مذيّلة بـ99,9 وبعض العبارات التشجيعية، تختصر الهدف والإرادة والتنفيذ، الثلاثي السحري للنجاح والتفوق. فمنذ بداية العام الدراسي، ألصقت علياء فوق مكتبها ورقة صفراء تتضمن الهدف الأساسي: الحصول على 99,9 في المئة. هذه الورقة، بالإضافة إلى دعم الأهل، ساهما في تخطي الضغوطات والنكسات والمصاعب التي تواجه أي طالب خلال السنة الدراسية. وإضافة إلى تحديد الهدف، لم يكن عليها سوى وضع برنامج ينظم وقتها منذ بداية العام الدراسي، وكذلك وضع خطة وتنفيذها من دون تكاسل أو تراجع. وقد تعلمت علياء المطوع أصول التنظيم التي تنتهجها في حياتها من والدتها، التي انضمت قبل ست سنوات إلى ورشة عمل عن تنظيم الوقت، وقد سعت الوالدة إلى تمرير خلاصة الورشة إلى ابنتها التي تسلّحت بها فدفعتها إلى تحقيق الإنجازات. وفي حين أن علياء توقعت أن تكون ضمن الأوائل على مستوى الدولة، إلا أن ما لم تتوقعه، هو أن تكون الأولى والوحيدة على مستوى الدولة في القسم العلمي. أما المستقبل، فهو للطاقة المتجددة. إذ تخطط علياء للتسجيل في اختصاص هندسة الطاقة، إما في الجامعة الأميركية في الشارقة، أو في الدراسة مع بعثة خارجية في أميركا واستراليا، والذي يشكل الخيار الأنسب لها. وتشرح علياء حيثيات اختيارها هذا الاختصاص، والتي تعود إلى أن اعتماد الدولة على النفط في السنوات المقبلة لن يكون كما في السابق، خصوصاً أن قيادات الدولة تدفع باتجاه مصادر الطاقة البديلة. وترى أن الدولة تدعم وتشجع على إيجاد كوادر وطنية لدعم تلك الخطة. من جهة أخرى، يشكل أحمد توفيق وزوجته والدا الطالبة المتفوقة منة الله الحائزة المركز الأول في القسم الأدبي بنسبة 99,8 في المئة، نموذج العائلة الحاضنة والداعمة لابنتهما الطالبة. ففي الأجواء الضاغطة التي تولدها الامتحانات والفترة التي تسبقها، يحاول توفيق إيجاد مساحة تمكّن منة من الترفيه عن نفسها من دون المساس بجدول المذاكرة، فخلال الأيام الدراسية العادية تصل فترة الدراسة اليومية إلى 8 ساعات، أما خلال الامتحانات، فيتحول المنزل إلى “معسكر” بفترة مذاكرة وهي تتراوح بين 10 و12 ساعة. ويؤكد الوالد أن رغبة الطالب وإرادته هي الأساس في الدراسة، إذ إن الضغط على الطالب الذي لا ينوي إنجاز شيء في حياته لا يمكن أن يجدي نفعاً، وكذلك الضغط على الطالب المثابر قد يأتي بنتائج عكسية. وهو يعمد خلال فترة الامتحانات بطريقة غير مباشرة إلى تحفيز ابنته على مكابدة التعب والإرهاق في نهاية العام الدراسي من خلال مشاهدة ألعاب القوى، خصوصاً مسابقات الجري. ففي تلك المسابقات، يحصل العديد من المتبارين على المركز الأول من خلال تخطي الأمتار العشرة الأخيرة فقط من السباق، و تشير منة أنه لا يجوز للإنسان أن يستسلم في نهاية المشوار.