أتوقع، ولم أخض التجربة، أن من يتعثر في الأمتار الأولى أقل إحباطاً، ممن يتعثر في الأمتار الأخيرة، فالأول لم يشعر باقتراب لحظة التتويج، كما امتلأ بها الآخر، ولذلك فإن من يزاحم على القمة يشعر بعظمتها، عكس الذين رفعوا راية الاستسلام مبكرا، وغادروا، مأسوف عليهم أو غير مأسوف، أو على الأقل.. آسفين على أنفسهم!.
فريق عبر البارحة إلى النهائي القاري، وفريق آخر سيكمل جناحي المواجهة على الظفر بأهم ما في هذا الخضم كله، حينها لا يعدو كل ما فات مهماً.. لا النتيجة وكيف فزت، ولا الأداء وماذا قدمت!.
طعم الفوز ينسي ما سبقه من مرارات التعب والإجهاد والنقطة التي ضاعت والكرة التي «طاشت» بعيداً عن المرمى، الضحكة الأخيرة ممتلكة لخاصية غسل ما قبلها، وكأنه لم يكن، حيث لا يتذكر المرء إلا كونه سعيداً ومحلقاً، مثل طائر يشبه صقراً مجنحاً في سماء لا حدود لها.
لكن ذلك الشعور الفخم يسبقه جسر مهم، كان البارحة بالنسبة لفريقين، واليوم هو الآخر لمنتخبين أيضاً، للوصول إلى الجسر الأخير، وحيث لا يمكن بلوغه إلا بانتزاع «النصر» من بين أفواه طامحين لا يرون إلا مشهد الكأس ترفعه الهامات، والهامات التي ترتفع إلى أعلى نجمة في وطنها، الظفر بالبطولة يصنع أبطالاً حقيقيين دون أدنى ارتياب، فمن يصنع فرحة وطن له الحق أن يكون بمستوى نجمة في السماء اعتزازاً وفخراً.
ومن يستضيف الحدث لا ينظر إلا إلى النجوم، وكما يقول شاعر العرب المتنبي «إذا غامرت في شرف مروم - فلا تقنع بما دون النجوم»، فكيف بفريق مثل «الأبيض» الإماراتي يفرّط في الجسر قبل الأخير لبلوغ الخاتمة السعيدة مساء الجمعة المقبل، وحيث لن تكون هناك «جمعة» تشبه تلك إذا لم يعمل بجهد على عبور جسر اليوم، وهو صعب، لكن من عايش تلك الروح القتالية التي تجلت في اللقاء السابق مع الأسترالي، وفارس جمعة نموذجاً، يدرك أن فرحة جماهير البلد المستضيف ستستمر لتكون حقاً بطولة استثنائية، بالنسبة لدولة الإمارات، ليعانق منتخبها الكأس القاري للمرة الأولى بعد أن اقترب منه أكثر من مرة، وعاندته الظروف في كل مرة.

منتخب عبر الجسر البارحة.. وآخر يعبره اليوم.
وتبقى المستديرة، في جميع أحوالها.. وأحوالنا.