سيد الحجار (أبوظبي)

اعتمدت كثير من العلامات التجارية الكبرى، لاسيما بقطاع الأغذية، في انتشارها وتوسعها خارج بلدانها، على نظام حقوق الامتياز «الفرانشايز» والذي بموجبه تمنح إحدى العلامات التجارية الشهيرة اسمها التجاري لطرف آخر، لإدارة المنتج أو الخدمة التي تقدمها مقابل مبلغ مالي محدد، ونسبة من المبيعات، لاستغلال حق الامتياز.
ويعتقد مراقبون أن نظام «الفرانشايز» يحقق مصلحة الطرفين، حيث تستفيد الشركات المانحة لحق الامتياز، من الانتشار وتحقيق أرباح من خلال التوسع وافتتاح أفرع جديدة دون تحمل تكاليف مالية، وفي الوقت ذاته استفادة المستثمر، الحاصل على حق الامتياز، ببدء مشروع جديدة دون مخاطر، عبر الاستفادة من نجاح العلامة التجارية.
وباتت كثير من الشركات الإماراتية تهتم بدراسة فرص التوسع والانتشار بالمنطقة والعالم من خلال نظام «الفرانشايز»، حيث شهد معرض «الفرانشايز» العالمي، الذي اختتمت فعاليته، أمس، بمركز أبوظبي الوطني للمعارض، بمشاركة 127 شركة و500 علامة تجارية، مشاركة واسعة من شركات إماراتية تسعى للتوسع عبر نظام حقوق الامتياز.
وفيما تشترط معظم الشركات المحلية سداد قيمة مالية محددة تتراوح بين 100 و200 ألف درهم غالباً لمنح حقوق الامتياز، بجانب نسبة من المبيعات تتراوح بين 6 و12%، ترتفع هذه القيمة لنحو مليون درهم ببعض العلامات التجارية الكبرى، بجانب نسبة المبيعات، مع اشتراط توفر مبلغ سيولة محدداً يصل إلى مليوني درهم.
وبحسب تقرير أصدرته «إنتربرنور» العام الماضي، حول أفضل مشروعات «الفرانشايز» في العالم، تصدرت مطاعم «ماكدونالدز» القائمة، حيث تشترط أن تبلغ السيولة التي يجب أن يمتلكها الشخص لشراء «فرانشايز» 500 ألف دولار، مع دفع رسوم تقدر بـ 45 ألف دولار، فيما جاءت مطاعم «كنتاكي» في المرتبة الثالثة والتي تشرط توافر سيولة 750 ألف دولار، مع سداد رسوم 45 ألف دولار، كما ضمت القائمة علامات مثل «صب واي» و«بيتزا هت» و«دانكن دونتس» و«باسكن روبنز».

الأغذية في المقدمة
وفيما يستحوذ قطاع الأغذية على النسبة الأكبر من سوق «الفرانشايز» سواء على المستوى العالمي أو المحلي، يؤكد محمد هلال المهيري مدير عام غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، المنظمة لمعرض «الفرانشايز» العالمي بأبوظبي، اهتمام الغرفة بتشجيع العديد من الشركات العاملة بالعديد من الأنشطة الأخرى للتوسع من خلال منح حقوق الامتياز، فضلاً عن تشجيع رواد الأعمال على استكشاف الفرص المتميزة لبدء أعمالهم من خلال «الفرانشايز» بقطاعات عدة، موضحاً أن الدورة السابعة من معرض «الفرانشايز» ضمت شركات تمثل نحو 15 قطاعاً مختلفاً كالسياحة والترفيه، والنفط والغاز، والعقارات، والأزياء، والضيافة، وتكنولوجيا المعلومات، والمؤسسات المالية، والتجارة والنقل، والرعاية الصحية والأدوية، والتعليم، والأغذية والمشروبات، وتجارة التجزئة، والتنمية والتدريب، والسلامة والأمن، والتصنيع والصيانة.
وشارك في معرض «الفرانشايز» العالي بأبوظبي 127 شركة، فيما استقطب نحو 5 آلاف زائر خلال يومين.

شرط السيولة
وقال محمد الحوسني، مدير إحدى الشركات المتخصصة بقطاع الأغذية، إن كثيراً من العلامات التجارية الكبرى توسعت وانتشرت من خلال «الفرانشايز» بقطاع المطاعم، موضحاً أن مثل هذه الشركات تعمل غالباً من خلال شركات كبرى بالسوق المحلي، يمكن للمستثمرين الحصول على عقود «فرانشايز» من خلالها، ولكن يشترط توافر سيولة كبيرة لبدء المشروع تصل أحياناً لنحو 4 ملايين درهم، فضلاً عن سداد رسوم تصل لنحو مليون درهم لبعض العلامات.
وأوضح الحوسني أنه يمتلك حالياً مطعماً في «دلما مول»، فيما يفتتح قريباً فرعاً في «دبي مول»، حيث يقدم منتجاً خاصاً بالحلويات، مشيراً إلى توقيعه خلال معرض «الفرانشايز» العالمي بأبوظبي عقداً لافتتاح فرع جديد في سلطنة عمان، عبر منح حقوق الامتياز، فضلاً عن التفاوض لافتتاح فرع في الرياض، مقابل نسبة من الأرباح تتراوح بين 6 و10%، بجانب مبلغ مالي محدد يدفع لمرة واحدة.
وأضاف أنه يفضل التوسع وافتتاح أفرع من خلال «الفرانشايز»، بدلاً من افتتاح فرع جديد باستثماراته الخاصة، لاسيما خارج الدولة، حيث يسهم ذلك في تقليص التكاليف، موضحاً أن افتتاح فرع جديد قد يكلف نحو مليون درهم، في حين يمكنه الاستفادة من هذه الأموال في تطوير أعماله.

مساعدة المستثمرين
وبدوره، أوضح مروان خليفة، مدير إحدى الشركات الاستثمارية، أن الشركة تمتلك نحو 12 علامة تجارية بقطاع المأكولات والمشروبات، حيث يسعى لمساعدة المستثمرين لافتتاح أفرع جديدة، مقابل مبلغ مالي محدد يتراوح بين 70 و120 ألف درهم، ونسبة من الأرباح تتراوح بين 5 و7%، مشيراً إلى أنه يستهدف التوسع في مختلف إمارات الدولة، ثم السعودية ومصر وأفريقيا.
وأشار إلى أن مزايا الاستثمار من خلال «الفرانشايز» متعددة، حيث يستفيد المستثمر الحاصل على حق الامتياز من تجاوز تحديات الفشل، عبر بدء مشروع بأقل المخاطر.

علامة إماراتية
ومن جهته، قال عبدالكريم جمعة العلي، مستثمر، إنه بدأ مشروعه بإمارة رأس الخيمة، ويقدم مأكولات ومشروبات شعبية إماراتية، حيث يطمح للتوسع من خلال مشاريع «الفرانشايز» سواء بإمارات الدولة، أو بمنطقة الخليج والوطن العربي، مقابل مبلغ يتراوح بين 150 و200 ألف درهم، ونسبة من المبيعات 5%، مشيراً إلى اهتمامه بإيجاد علامة إماراتية متميزة وذات مكانة عالمية.
وأضاف عبدالرحمن الكاس، مدير التسويق في المشروع ذاته، أن التوسع من خلال «الفرانشايز» يعد الحل الأمثل لنجاح المشاريع، حيث يصعب على صاحب المشروع متابعة وإدارة أفرع كثيرة، لاسيما خارج الدولة، فيما يوفر نظام حق الامتياز الفرصة لشراكات ناجحة مع مستثمرين جادين، يكون لديهم الحرص ذاته على نجاح المشروع، مع استمرار المتابعة والزيارات المستمرة من صاحب المشروع الأصلي.
وأكد عماد ياسين، مدير إحدى الشركات المتخصصة بقطاع الأحذية، أن التوسع من خلال «الفرانشايز» يعد نوعاً من الشراكة تعود بالنفع على الطرفين، حيث يوفر للشركة التوسع وتحقيق أرباح من دون تحمل تكاليف إضافية، وفي الوقت ذاته استفادة المستمر من مشروع ناجح ومستقر.

اتفاقيات بقيمة 27 مليون درهم
بلغت قيمة الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال معرض «الفرانشايز» العالمي 2019، الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بشراكة استراتيجية مع رابطة الإمارات لتنمية «الفرانشايز»، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، نحو 27 مليوناً و232 ألف درهم.
وقال عبدالله غرير القبيسي، نائب المدير العام لـ«غرفة أبوظبي»: أثبت المعرض نجاحه أمام المستثمرين وصاحبي حقوق الامتياز والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك رواد الأعمال الذين حظوا بفرصة إبراز أعمالهم وتأمين استثماراتهم، موضحاً أن الاتفاقيات الجديدة، والتي تم توقيعها خلال المعرض تشير إلى فرص نمو حقوق الامتياز هنا في دولة الإمارات.
أضاف القبيسي: تشرفنا استضافة اجتماع المجلس العالمي لـ«الفرانشايز» الحادي والخمسين في أبوظبي، إلى جانب معرض «الفرانشايز» الدولي، وكجزء من الاجتماع، أتيحت لنا فرصة مقابلة قادة مجتمع حقوق الامتياز التجاري من أكثر من 42 دولة من جميع أنحاء العالم، ومن ضمنها الولايات المتحدة وروسيا والبرتغال ومصر وسنغافورة، والمملكة المتحدة والصين.