على الرغم من تزايد حملات التوعية التي تطلقها هيئات الكهرباء والمياه في مختلف دول العالم، فإن ممارسات الاستهلاك غير الرشيد ما زالت هي السائدة. ويُرجع البعض ذلك إلى عدم تكثيف هذه الحملات وإلى عدم تبسيط لغة توصيلها، في حين يعتبر آخرون أن حالة الوفرة والرفاه التي تعيشها بعض المجتمعات والأوساط تجعلها لا تُعير كثير اهتمام إلى استخدام الوسائل الأكثر ترشيداً للطاقة. وعلى الرغم من صنع أجهزة كهربائية تجعل مستخدمها قادراً على التحكم بالضبط في حجم الإضاءة الذي يرغب فيه، فإن غالبية الناس لا تستخدم هذا الزر وإنما تكتفي بإشعال النور فقط كما هو، في حين أنه يمكن للشخص تعديل حجم الإضاءة التي يرغب فيها تبعاً للمقام والمناسبة والمكان والزمان. فهو عندما يقلل نسبة سطوع الضوء بـ50 %، فإنه يستهلك نصف الطاقة الكهربائية للمصباح. وإذا استخدم المصابيح ذات الأضواء المتوهجة، فإن زر ضبط الإضاءة يؤدي أيضاً إلى إطالة عمر المصباح. ويقول فرانسيس روبنشتاين، باحث في الإضاءة الكهربائية من مختبر لورنس بيركلي الوطني: “إن ضبط المصباح المتوهج على سطوع إضاءة بنسبة 50% يطيل عمره ويمدده إلى عشرة أضعاف عمر المصباح الذي يستخدم طاقته الكهربائية بنسبة إضاءة 100%”. ويختلف الأمر بالنسبة لمستخدمي المصابيح الفلورية، فمن جهة، لا تعمل جميع هذه المصابيح بأزرار ضبط الإضاءة. وتدخر تلك التي يوجد بها زر إضاءة طاقة كهربائية أكبر مما تدخره المصابيح المتوهجة، غير أنها أطول عمراً منها. فبينما يمكن تعديل إضاءة مصباح متوهج إلى النسبة الدنيا، فإن المصباح الفلوري قد يبعث وهجاً دافئاً، غير أن جودة إضاءة مصباح فلوري تبقى نفسها بغض النظر عن نسبة الإضاءة التي ضُبط عليها. والأمر المؤكد بالنسبة لمن يهتمون بترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية في المنزل والاقتصاد فيها هو أن المصابيح الفلورية أكثر قدرة على ادخار الطاقة وترشيد الكهرباء من المصابيح المتوهجة مهما كان نوع ضابط الإضاءة المستخدَم. عن “واشنطن بوست”