هذا السؤال عمره 16 سنة· وقبل أن أكشف عن طبيعة السؤال وعن الشخص الذي وجهته إليه·· أقول ان هذا السؤال ربما تكون فيه الإجابة عن سر عدم الاستمتاع الكافي الذي يشعر به الناس حتى الآن في مونديال ألمانيا· كنا في مونديال إيطاليا عام ''''90 حيث وكما تعرفون فقد كانت دولة الإمارات أحد فرسانه بعد ان تأهلت اليه بجدارة وعلى حساب فرق قوية أمثال السعودية والصين وقطر وكوريا الشمالية· وقد لعبت الإمارات في مجموعة قوية كانت تضم ألمانيا ويوغوسلافيا وكولومبيا وكنا نعول كثيراً على مباراة كولومبيا من أجل تحقيق فوز واحد في المونديال من منطلق انه كان من الصعوبة بمكان التفكير في الفوز على ألمانيا التي حصلت على البطولة في نهاية المونديال وأيضاً كانت يوغوسلافيا حينذاك من أقوى الفرق الأوروبية· وقبل مباراة كولومبيا سألت المدرب كارلوس ألبرتو بيريرا مدرب منتخب البرازيل الحالي والذي كان اتحاد الكرة قد أعاده لتدريب المنتخب خلال فترة مبارياته بمونديال إيطاليا·· سألته سؤالا واضحاً وصريحاً وكان السؤال يقول ''هل سنلعب بشكل ''مفتوح'' أمام كولومبيا باعتبارها الأمل الوحيد في تحقيق فوز إماراتي في المونديال''؟ وعلى الفور وجدت المدرب كارلوس الذي كانت تربطني علاقة طيبة به يأخذني من يدي ويسير بي على أطراف الملعب الذي كان يتدرب عليه المنتخب استعداداً لكولومبيا وفوجئت به يقول لي: هذا السؤال سؤال غير دقيق وأريد ان أعلمك شيئاً مهماً فلا يزال أمامك مشوار طويل في عالم الصحافة·· يا عزيزي ليس هناك في نهائيات كأس العالم شيء اسمه لعب مفتوح فلا أحد يستطيع ان يغامر بذلك حتى لو كان منتخب البرازيل نفسه· في المونديال يسعى كل فريق مهما كان حجمه ان يؤمن أولاً مرماه من دخول أي هدف فيه عندما تكون الكرة في حوزة المنافس·· أما عندما تكون الكرة في حوزته فهو يحاول جاهداً ان يخلق فرصا للتسجيل دون ان ينسى مطلقاً ان هذه الهجمة التي يقوم بها من الممكن أن ترتد عليه فجأة·· نعم لا بد وان يكون مدركا لذلك جيداً· وقال كارلوس أيضا أنا لا أحب مصطلح اللعب المفتوح·· فكرة القدم لها خطان متوازيان لا ثالث لهما·· فأنت كفريق في حالة هجوم طالما ان الكرة في متناولك بداية من حارس المرمى·· وانت في حالة دفاع طالما كانت الكرة في حوزة منافسك· لقد تذكرت هذه الكلمات الآن وأنا أتابع مونديال ألمانيا فبعد 16 عاماً كاملة لا يزال هذا المنطق الذي قاله كارلوس ألبرتو هو المنطق السائد·· فلا مجال في المونديال للاستعراض أو للتفكير في الكرة الجميلة·· كل الفرق ، كبيرها قبل صغيرها يفكر في شيء واحد فقط هو إحراز الفوز ولو بهدف وحيد·· ومعظم الفرق ان لم يكن كلها تسعى لتأمين خطوطها الخلفية في المقام الأول مع السعي لخطف هدف كلما سنحت الظروف·· وقد تكرر ذلك مع الفريقين المرشحين البرازيل وكرواتيا وبعد ذلك ألمانيا وبولندا·· فكلاهما فاز بهدف واحد بعد طلوع الروح· واذا قال قائل ان الأرجنتين قد سجلت 6 أهداف كاملة في مباراتها أمام صربيا أقول نعم لكنها كانت حريصة على الحفاظ على نظافة شباكها في نفس الوقت· كرة القدم الحديثة ومنذ أكثر عقدين من الزمن تعتمد على عاملين أساسيين هما القوة البدنية والسرعة في الأداء·· أما عصر الجماليات فقد ولى·· وبالمنافسة ففي القوة والسرعة جماليات أيضاً لو دققت في الأمر·