إبراهيم سليم (أبوظبي)

تفقد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، فعاليات مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت بنسختها السادسة التي انطلقت أمس في مركز أبوظبي الوطني للمعارض، واستمع معاليه إلى شرح من الطلبة حول مشاركاتهم، بحضور معالي حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم، وسعادة الدكتور علي بن تميم مدير عام شركة «أبوظبي للإعلام»، ومروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية للتعليم العام، وعدد من قيادات الوزارة والمهتمين.
وواصلت المسابقة فعالياتها لليوم الثاني، والتي شارك فيها 1500 طالب وطالبة من مختلف مدارس الدولة، والذين يتنافسون لتمثيل دولة الإمارات في ثلاث مسابقات دولية في الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا.
وأكد مروان أحمد الصوالح، وكيل وزارة التربية والتعليم للشؤون الأكاديمية للتعليم العام، أن الوزارة تحرص على التشاركية في التعليم، والعمل على تطوير منظومة المدرسة الإماراتية، ورفدها بأفضل الوسائل التعليمية والتقنيات التكنولوجية والصناعية، وهو ما نراه اليوم على أرض الواقع، حيث نرى هذا التجمع من الطلبة الذين يفوق عددهم 1500 طالب، علماً أن إجمالي الطلبة الذين شاركوا في التصفيات تجاوز 3 آلاف طالب، وهو ما يعكس جهود الوزارة في متابعة تطور أداء الطلبة، وتزويدهم بما يمكنهم تطوير مهاراتهم.
وقال إن الوزارة تواصل جهودها وإكمال ما بدأته وتخطط له للخروج بجيل يستطيع التعامل مع أدوات العصر الحديثة، والاستعداد لإحداث النقلة النوعية لدولة الإمارات، وتكون نواة لتصدير المعرفة، ونقلها إلى العالم. وأشار إلى أن المنظومة التعليمية تشمل القطاعين العام والخاص، خاصة أصحاب الهمم الذين تم دمجهم، والذين تمكنوا من استخدام التكنولوجيا الحديثة.
ودعا أولياء الأمور ومتخذي القرار لزيارة أبنائهم الطلبة المشاركين في المسابقة ليشهدوا المشاريع والابتكارات التي نفذها أبناؤهم، ودعمهم من أجل استمرار تفوقهم وإبداعهم. وأضاف الصوالح أن من دواعي فخر الوزارة الاهتمام والدعم غير محدود من القيادة الرشيدة، والوقوف بكل أجهزتها لدعم المنظومة التعليمية بالدولة، ودفعها للأمام، خاصة أن هذا الاهتمام يشمل كل الملتحقين بمدارس الدولة، سواء قطاع حكومياً أو خاصاً.
ولفت وكيل وزارة التربية إلى وجود خطة دراسية في كل فصل دراسي، موزعة بشكل يضمن تحقيق الأهداف المرجوة، وأن هناك مواد دراسية مستحدثة خاصة بالابتكار والتعليم وأندية طلابية لاستقطاب الطلاب، وأن جميع المشاركين في المسابقة استفادوا من هذه الأندية التي تدعمها الوزارة.

مشاركة أصحاب الهمم
أكد عدد من معلمي التربية الخاصة ومدربي مهارات الروبوت لأصحاب الهمم التابع لوزارة تنمية المجتمع في عدد من مراكز التأهيل المهني، أن الطلبة من أصحاب الهمم أبلوا بلاء حسناً في مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت. وقال امجد إبراهيم نهار الدويري، أخصائي علاج وظيفي، في مركز دبي لأصحاب الهمم، إن المركز شارك بثلاثة من طلابه في هذه المسابقات، منهم طلبة يعانون إعاقة ذهنية ومتلازمة داون وتوحد، وإن المركز اهتم بتدريبهم من سنوات على الروبوت، وإنهم شاركوا في أكثر من مسابقة، وشكل المركز الفريق الأول من أصحاب الهمم، وضم خمسة طلاب حققوا فوزاً كاسحاً على أقرانهم من الطلبة العاديين في مسابقات عديدة.
وقالت ريم الفوال، معلمة التربية الرياضية في مركز دبي لأصحاب الهمم، إن طلاب المركز يشاركون في المسابقة بثلاثة مشاريع، منها مشروع تطوير مسجد البدية، وقد اشتركوا في ثلاث مسابقات في الأعوام الماضية، وحققوا المركز الأول على مستوى الحلقة الأولى، مشيرة الى أن الفريق يعتبر الأول على مستوى العالم الذي يشارك في مسابقات الإبداع التكنولوجي والبرمجة(إعاقة ذهنية) منذ العام 2015، وقد فاز الفريق بجائزة خليفة التربوية في العام الماضي، ويعتبر الفريق الأول الرائد في مسابقة الروبوت المكون من 7 طلاب من أصحاب الهمم.

25 مختبراً للروبوت
كشف مدير إدارة تطوير مهارات الطلبة بوزارة التربية والتعليم، المهندس، خلفان المراشدة، أن الوزارة تعتزم العام الدراسي القادم زيادة عدد المراكز التخصصية الخاصة بالذكاء الاصطناعي والروبوت، من 31 مركزاً، إلى 71 مركزاً على مستوى مدارس الدولة، بالإضافة إلى زيادة عدد مختبرات الروبوت التي تم افتتاحها في المدارس، والبالغة 25 مختبراً. وأوضح المراشدة، في تصريحات صحفية على هامش مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت التي تنظمها الوزارة في أبوظبي، أن إدارة تطوير مهارات الطلبة معنية بنطاق كبير من مهارات الطلبة، سواء كانت التكنولوجية، الإبداع، مشيراً إلى أنه منذ انطلاق شرارة الإبداع والابتكار في مبادرة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، من خلال مختبرات الروبوت في المدرسة الإماراتية عام 2015 دأبت الوزارة على تعزيز التنافسية في مجال البرمجة والتكنولوجيا والروبوت، حيث تضاعف عدد المسابقات، من مسابقتين منذ انطلاقها حتى وصلت 21 مسابقة وطنية في النسخة الحالية.
وقال: لدينا حالياً 31 مركزاً على مستوى الدولة لتدريب وتأهيل الطلبة لمسابقات الروبوت والبرمجة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مراكز تخصصية في جهات رياضية، كما يوجد تواصل مع القطاع الخاص لاستحداث مراكز تخصصية داخل هذا القطاع تعمل على مدار الساعة، بحيث نوفر المدربين المؤهلين، فيما توفر جهات القطاع الخاص البيئة المساعدة للقيام بالتدريب.
وأضاف المراشدة: المراكز التخصصية توفر تدريباً أسبوعياً للطلبة كل يوم سبت، بالإضافة إلى أنها تستقبل الطلبة إجازتي الشتاء والربيع لمدة خمسة أيام في الأسبوع، كما سيتم تدريب وتأهيل الفائزين في مسابقات الروبوتات والذكاء الاصطناعي المحلية لإعدادهم للمشاركة في المسابقات العالمية، في أميركا وأستراليا، وذلك في شهر مارس المقبل.

إنجاز غير مسبوق
وأكد أن سلسلة مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت 2019، تُعد إنجازاً غير مسبوق كونها المرة الأولى على مستوى العالم التي تضم فيها مسابقة واحدة الفئات الثلاث، ممثلة في الروبوت والبرمجة والتكنولوجيا تحت مظلة واحدة، لافتاً إلى أن هذه المسابقات تُعد ترجمة للفكر الإبداعي والابتكاري في المدرسة الإماراتية، وتعكس نجاح الوزارة في نشر ثقافة الابتكار والإبداع على مستوى مدارس الدولة، من خلال مختبرات الروبوت التي ساهمت في تطوير مهاراتهم الفنية في التقنيات الحديثة، وتعزز لديهم حب الإبداع والابتكار.
وأشار المراشدة، إلى أن الوزارة تُشرك طلبة الجامعات من مختلف جامعات الدولة في المسابقة، تحت برنامج «المتطوع التخصصي» في مجال الإعلام والتحكيم والتنظيم، كما يتم إشراك أساتذة الجامعات من الخلفيات الهندسية كمحكمين للفئات المتقدمة في المسابقة.

20 مسابقة
وتتألف سلسلة مسابقات الذكاء الاصطناعي والروبوت من 20 مسابقة تضم مسابقة روبوت فيكس (VEX)، وتحدي فيكس لمستوى الذكاء (VIQ) ومسابقة الروبوت للأطفال التي تعرف باسم «فيرست ليجو ليج جونيور»، ومسابقة «TYNKER» الوطنية للبرمجة والمسابقة الوطنية لتصميم المواقع الإلكترونية والمسابقة الوطنية للبرمجة بلغة «Python»، والمسابقة الوطنية للبرمجة بلغة «C++»، ومسابقة ماينركرافت الوطنية ومسابقة «Steam» للابتكار في مجال الروبوت ومسابقة «Steam» للطباعة ثلاثية الأبعاد ومسابقة «Steam» للمشاريع للمستوى المتقدم، ومسابقة «Steam» للمشاريع للمبتدئين ومسابقة «ٍSteam» للمشاريع للأطفال، ودوري محاكاة عمليات الإنقاذ ودوري خط الإنقاذ ودوري كرة قدم الروبوت للوزن الخفيف، والدوري المفتوح لكرة قدم الروبوت، والدوري الابتدائي لعروض الروبوت، ومهندسو المستقبل من الإمارات العالمية للألمنيوم.
أقيمت على هامش المسابقة ورش عمل تحدث فيها عدد من الخبراء، فقد قدم الدكتور حسام الحمادي، أستاذ التشريح الإلكتروني بجامعة خليفة، ورقة عمل حول الاستعمال الآمن للعالم الرقمي خاصة في مرحلة الشباب لاستيعاب المخاطر التي تواجههم، وتناولت الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعية، التجارة الإلكترونية، وكل هذه الأشياء لها مخاطر محتملة واستخدامها بالشكل الخاطئ قد يقع ضحية لها أي شخص. وقال إن المسابقة فرصة للتوعية بعدة ظواهر، مثل التنمر الإلكتروني والابتزاز الإلكتروني والاحتيال الإلكتروني، والمخدرات الرقمية، وهي عبارة عن موسيقى تدفع الشخص إلى النشوء، بخاصة وأن بعض أولياء الأمور لا يركزون على العمل الرقمي للطفل أو الشاب، وإضافة أشخاص إلى حساباتهم على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونصح بأنه على أي طالب يدخل إلى أي موقع أن ينظر إلى العنوان، ويتأكد من وجود العلامة الخضراء https، وهي تعني عدم قدرة شخص على سرقة محتوى الجهاز أو الباسور، وعرض الحلول الخاصة باستخدام كلمات المرور للجهاز أو الهاتف، أو التواصل الاجتماعي، وضرورة الابتعاد عن غير المعروف لديه والتعامل بحذر. وتم توعية الطلاب بتجنب الألعاب التي تؤدي إلى الوفاة، مثل (مريم وجنية النار والحوت الأزرق)، وأهمية استشارة الأهل والمشرف الاجتماعي إبلاغ الجهات المختصة بمثل هذه الألعاب. وقال عبدالله الرادوني، ممثل فريق فورتكس المصري للغواصات الآلية تحت المياه، إن الدولة تشارك في المسابقة منذ 4 سنوات، وحصلنا على المركز الأول في المسابقة العالمية في 2017 وعلى المركز الثالث عالمياً في 2017 وفي 2018 حصلنا على المركز الأول، محلياً وعالمياً، وأضاف: لدينا 6 غواصات تغوص إلى عمق 100 متر تحت المياه، وهناك اختبار للنزول في البحر الأحمر ونسعى لاستكشاف آبار النفط تحت المياه، والعمل على إصلاح الأعطال واكتشاف الأعطال.
ويتكون الفريق من 45 مهندساً عالمياً، ويضم طلبة وخريجين، ويعمل على تقديم الخبرات للأجيال الجديدة من طلبة خريجي هندسة جامعة الإسكندرية.

الغواصات الآلية
ترى أناليزا نافيث، مدير برنامج «ROV» (برنامج الغواصات الآلية) بالإمارات، أن هذه المسابقة بلغت مرحلة متقدمة، حيث تجعل الطلبة قادرين على تطوير التكنولوجيا، وتتماشى مع توجهات الدولة المستقبلية، خاصة الروبوت تحت المياه. وأشارت إلى أن الإمارات تخطو خطوات مهمة نحو المستقبل، خاصة تنمية المهارات لدى الناشئين، وتحفيزهم على الولوج في مسابقات تنمية مهارات الطلبة وتؤهلهم للمشاركة في الثورة الصناعية الرابعة، خاصة اكتساب مهارات حياتية وتقنية، وأن هناك توجهاً لاستكشاف الثقافة، وأيضاً سيتم العمل على الاستكشاف في المياه، مؤكدة أن طلبة الإمارات بما شاهدته من الطلبة لديهم القدرة على تطوير التكنولوجيا، والتفكير في الحلول للمشكلات التي قد تواجهه.
وقالت إن إطلاق وزارة التربية والتعليم مسابقة الروبوت البحري، والتي ستجري نهايتها العربية في أبريل المقبل بمصر، لاختيار الفريق الإماراتي الذي سيمثل الدولة في النهائيات الدولية في يونيو القادم بأميركا.
وسيتم تنظيم ورش عمل ودورات تدريبية للطلاب من مختلف مدارس الإمارات في شهر سبتمبر للإعداد للمسابقة المحلية التي ستقام في 2020 في إكسبو دبي، حيث تم الاتفاق على إعداد 3 فرق إماراتية للمشاركة في المسابقة العربية.
وأكدت أن توجه الإمارات للاستضافة مؤتمر الروبوت البحري جزء من التطور المستمر الذي تشهده الدولة، وتحفيز الطلبة منذ الصغر يضمن النجاح في المستقبل، مشيرة إلى البنى التحتية في الدولة متطورة وهناك شغف لدى الطلبة والمعلمين لتعلم التكنولوجيا، وبإمكانهم تحقيق نجاح في المستقبل.

روبوتات تحت الماء
أعلنت وزارة التربية والتعليم إطلاق مسابقة الروبوتات تحت الماء، بالتعاون مع مركز تكنولوجيا العلوم البحرية المدعومة من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ومركز البحوث الأميركي، وهي أكبر مسابقة عالمية تنظمها من أميركا وبدأت منذ عام 2002.
وظهرت المسابقة في المنطقة العربية في 2012 بمصر، وفي 2014 أصبحت تنظم على مستوى المنطقة العربية، وتتولى شركة بيروميثيوث مسؤولية تنظيم المسابقة تحت إشراف اللجنة العربية للمسابقات، وتتيح المسابقة الفرصة للاستكشاف تحت الماء.