سلطنة عمان تمنح الصيادين حزمة حوافز لشراء السفن
منحت سلطنة عمان حزمة من الحوافز إلى الصيادين في إطار سعيها إلى تنظيم عمليات بيع وصيد الأسماك، ومساعدة الصيادين العمانيين على شراء سفن الصيد الساحلي. وأوضح الدكتور فؤاد الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية أن إنتاج السلطنة من الأسماك يبلغ أكثر من ضعف الاستهلاك الداخلي، ولكن كميات الإنتاج غير متجانسة على مدار العام وهذا يعود إلى أسباب متعددة من أهمها الرياح الموسمية وارتفاع الأمواج في بحر العرب خلال فترة الصيف خاصة محافظات ظفار والوسطى وجنوب الشرقية والتي يأتي منها معظم الإنتاج وهو ما يقارب 65 % من إجمالي الصيد، حيث يصعب على الصيادين بقواربهم الصغيرة ركوب البحر.
(مسقط) - قال الدكتور فؤاد الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية إنه من بين العوامل التي تؤدي إلى عدم تجانس كميلت الانتاج على مدار العام أن بعض الأسماك مهاجرة ما يقل المخزون المائي منها، كما ان هناك سبب يؤدي إلى نقص الأسماك في الأسواق المحلية وهو أن بعض الأسماك مثل الجيذر تشهد تراجعا في الإنتاج على المستوى العالمي إذ تراجعت أعدادها في المحيط الهندي بشكل ملحوظ لتصل إلى أقل من 30% عن مستواها قبل 10 سنوات، وهذا يعود إلى الصيد الجائر من قبل أساطيل الصيد. هذا إلى جانب الانخفاض الذي حصل نتيجة توقف سفن الجرف عن العمل والتي أدت إلى انخفاض في كميات الأسماك المعروضة بالأسواق المحلية بحدود 3%.
وأضاف الساجواني «بدأنا تنفيذ برنامج طموح يتمثل في تقديم دعم للصيادين العمانيين الذين يرغبون في الحصول على سفن الصيد الساحلي بتقديم حزمة من الحوافز تصل إلى 70% من قيمة السفن والمعدات الموجودة فيها وأنظمة الملاحة المستخدمة وغيرها، لكن هناك بعض التحديات التي تواجه هذا الأمر من بينها الحاجز النفسي لدى العمانيين الذين تعودوا على استخدام قوارب صغيرة، وتسعى الوزارة من خلال برامج الدعم هذه والحوافز المالية الكبيرة إلى كسر هذا الحاجز النفسي، كما تقوم باستكمال باقي البنى الأساسية المتمثلة في منظومة الموانئ وتسهيلات الإنزال لتمكين هذه السفن من استخدامها والاستفادة من الخدمات المتوافرة بها».
الأنواع المعروضة
وأكد أن مشكلة تراجع كميات الأسماك المعروضة في فصل الصيف ليست مرهونة بالسنوات الأخيرة فلطالما تناول العمانيون أنواعا مختلفة من الأسماك المجففة مع توفر الأسماك المجمدة بكميات وفيرة إلا أن أذواق الناس ورغباتهم تغيرت اليوم وأصبح الناس يميلون إلى تناول الأسماك الطازجة وهو أمر طبيعي تدعمه الوزارة لما للسمك من فوائد غذائية، علما بأن متوسط استهلاك في السلطنة يقدر نحو 27 كجم للشخص الواحد سنويا بينما يبلغ المتوسط السنوي للاستهلاك العالمي للفرد نحو 17 كجم. وأضاف أن الوزارة ستقدم حزمة من الحوافز تصل إلى 70% من قيمة السفن والمعدات الموجودة فيها وأنظمة الملاحة المستخدمة وغيرها بهدف مساعدة الصيادين العمانيين على شراء سفن الصيد الساحلي مؤكدا أن هناك بعض التحديات التي تواجه البرنامج من بينها الحاجز النفسي لدى البعض ممن تعودوا على استخدام قوارب صغيرة ومحدودية عدد موانئ الصيد التي يمكن لهذه السفن استخدامها، مشيرا إلى أن الوزارة تسعى من خلال الدعم إلى كسر الحاجز النفسي، كما أنها تعمل في الوقت الراهن على استكمال باقي البنى الأساسية المتمثلة في منظومة الموانئ وتسهيلات الإنزال لتمكين هذه السفن من استخدامها والاستفادة من الخدمات المتوافرة بها.
وأكد الساجواني أن ميناء الصيد المزمع تنفيذه في ولاية الدقم سيكون أكبر ميناء للصيد في البلاد، مشيرا إلى أن الهدف منه هو أن يكون منطقة استقطاب وجذب للأسماك من السلطنة والدول المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي وكذلك للاستثمارات المصاحبة بغرض معالجتها وتعبئتها وإعادة تصديرها.
وفيما يتعلق بالثروة الحيوانية، قال الساجواني إن كميات الحيوانات الحية التي تستوردها السلطنة أكبر بكثير من الكميات المستهلكة إلا أنه يعاد تصديرها إلى خارج البلاد، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار المواشي يعود إلى أسباب عالمية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الوزارة توجه مزيدا من الاهتمام لدعم وتنمية قطاع الثروة الحيوانية في البلاد، وفي هذا الصدد لدينا خطط من بينها مشروع لإنتاج الألبان بمحافظة ظفار يوفر حوالي 75 ألف لتر من الحليب يوميا، كما يسهم أيضا في توفير اللحوم.
منظومة الأسواق
وقال «تسعى الوزارة إلى بناء واستكمال بعض الخدمات الضرورية مثل منظومة الأسواق المخصصة للأسماك، حيث بدأت الوزارة باستلام تلك الأسواق وباشرت بإعادة تأهيلها إلى جانب استصدار اللوائح التنظيمية والضوابط التي تشجع على استخدام تلك الأسواق للبيع، وخطتنا الحالية هي في تأهيل تلك الأسواق التي سيتم تنفيذها على مرحلتين، الأولى تتضمن تأهيل الأسواق الحالية حتى تصبح أسواقا مهيأة للاستخدام وتوفير الخدمة لجميع الأطراف بينما ستتضمن المرحلة الثانية إعادة النظر في منظومة الأسواق، بحيث تكون جاذبة ومتكاملة وذات مواصفات معمارية جميلة من حيث الشكل والخدمات والمرافق التي تضمها، ونأمل أن تكون أولى تلك الأسواق في ولاية السويق، حيث إننا في المراحل النهائية لتصميم أول سوق من هذا النوع ونسعى في وقت لاحق إلى تعميم الفكرة على كل ولايات السلطنة.
وأكد الساجواني أن من أهم المشروعات التي تتجه الوزارة لتنفيذها خلال هذه الفترة الشروع في إنشاء ميناء الصيد والخدمات المصاحبة في ولاية الدقم، حيث سيكون أكبر ميناء للصيد في البلاد ويهدف إلى أن يكون منطقة استقطاب وجاذبة للأسماك من السلطنة ومن الدول المطلة على بحر العرب والمحيط الهندي وكذلك للاستثمارات المصاحبة بغرض معالجتها وتعبئتها وإعادة تصديرها.
وقال «تسعى الوزارة إلى استكمال الخدمات الأخرى مثل المخازن المبردة والمجمدة ومصانع الثلج وغيرها من الخدمات». وعن القرار الأخير بحظر تصدير أنواع من الأسماك توسيعا للحظر، قال الساجواني «القرار الجديد بحظر تصدير أصناف معينة من الأسماك والذي بدأ تطبيقه منذ مطلع شهر يونيو الجاري يتضمن ضوابط جديدة مع توسيع قائمة الحظر لتشمل أسماكا جديدة إلى جانب الأنواع الأربعة الموجودة سابقا وهذا يأتي من قناعتنا بأن العوامل الموسمية ستبدأ بالظهور خلال هذه الفترة وبالتالي التقليل من آثار انخفاض كميات الصيد والكميات المعروضة في الأسواق المحلية وشمل القرار أيضا حظرا جزئيا على أصناف أخرى، كما سيتم تشديد الرقابة على تصدير الأسماك من المنافذ الحدودية بحيث يكون التصدير بعد الحصول على تصريح من الوزارة».
وأضاف «سياستنا هي إبقاء هذه المهنة للعمانيين خاصة أصحاب قوارب الصيد الصغيرة بل وتعزيز العلاقة بين العماني والبحر ونحن في الوزارة نرى أن الثروة البحرية أمانة يجب أن نبقيها للعمانيين وخاصة فيما يتعلق بالصيد بالقوارب، أما الصيد باستخدام السفن التجارية، فالوزارة تسمح بالاستعانة بالقوى العاملة الوافدة بحدود معينة. علما بأن الوزارة تشجع اقتناء السفن الساحلية وهي سفن حديثة تتمتع بالأمان والخدمات وكافة التجهيزات التي من شأنها تمكين الصياد من قضاء فترات أطول في البحر والعودة بكميات أكبر من الأسماك خاصة أن المخزون المائي في بحر العرب والمحيط الهندي غني وغير مستغل استغلالا كافيا وكذلك السفن التجارية وإذا لم نقم باستغلالها فإن الآخرين سيقومون بذلك وبالتالي فإننا سنفقد الحصص المخصصة لنا لصالح دول أخرى، وهذا يعني أن من مصلحتنا أن نأتي بسفن تجارية تستخدم ممارسات حديثة وسليمة تستغل المخزون المتوافر خاصة بعد غياب سفن الجرف التي تم منعها من الصيد في المياه الإقليمية العمانية».
وعن نظام المناداة في بعض أسواق الأسماك قال معالي الوزير هذه تجربة جديدة لا زالت محل تقييم من قبل المختصين بالوزارة، والهدف منها إنزال فعلي للأسماك بالأسواق المحلية وهي مرحلة تمهد للسوق المركزي في الفليج بولاية بركاء الذي نأمل أن يقوم بكل العمليات الخاصة بإدارة الثروة السمكية في البلاد وقد تم تقريبا الانتهاء من أعمال البناء والوزارة بصدد تعيين إدارة له ونتوقع أن يبدأ تشغيله في هذا العام، أما بالنسبة لوزارة الزراعة والثروة السمكية فقد قمنا برفع كل الاشتراطات الخاصة باستيراد المواشي ما عدا القيود المفروضة على البلدان التي يحظر الاستيراد منها لأسباب تتعلق بوجود أمراض وأوبئة معينة فيها وباستثناء ذلك فقد رفعت كل القيود.
ارتفاع عالمي في أسعار الحيوانات الحية
أوضح الدكتور فؤاد الساجواني وزير الزراعة والثروة السمكية أن كميات الحيوانات الحية التي تستوردها السلطنة أكبر بكثير من الكميات المستهلكة إلا أنه يعاد تصديرها إلى خارج البلاد، أما بالنسبة للأسعار فقد ارتفعت على المستوى العالمي وفي بلدان المنشأ وهو أمر غير محصور بالسلطنة كما تتجه الوزارة إلى توجيه المزيد من الاهتمام بدعم وتنمية قطاع الثروة الحيوانية في البلاد، وفي هذا الصدد لدينا خطط من بينها مشروع لإنتاج الألبان بمحافظة ظفار والذي سيسهم أيضا في توفير اللحوم ويهدف المشروع إلى إنتاج نحو 75 ألف لتر من الحليب يوميا، ومن شأن هذا المشروع توفير جزء من حاجة السوق المحلي من الحليب والألبان إلى جانب البدء بمشروع تجريبي يقوم على دعم المرأة الريفية في محافظات السلطنة الأخرى، وذلك بتوفير أبقار حلوبة عالية الإنتاج وبعض الخدمات المصاحبة لها.