في 12 مارس من العام الجاري، أعلنت الإمارات مبادرة لإعادة إعمار وترميم الجامع النوري الكبير التاريخي ومئذنته الحدباء، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وفي إطار مشروع هو الأضخم من نوعه في العراق، وبالشراكة مع «اليونسكو» ووزارة الثقافة العراقية، وبالتعاون مع المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (إيكروم).
وبتبنيها مهمة إعادة إعمار «النوري» تذهب الإمارات عميقاً في العناية بالإنسان، تراثاً، وفكراً، وحضارة، وشواهد تاريخية تسرد حجارتها سيرة التسامح والعيش المشترك وحسن الجوار واحترام الآخر، في زمن تشكو فيه الإنسانية من «صداع مزمن» اسمه التطرف، وإقصاء الآخر.
الإمارات بمبادراتها المستمرة على صعيد حماية الذاكرة البشرية، ورموزها التراثية، وأيقوناتها الأثرية، تكرس قيمة البناء في مقابل معاول الهدم «الداعشي» التي سبق وأن عاثت فساداً في آثار العراق الشقيق، بل لا نبالغ في القول، إنها مارست نوعاً من «التطهير الثقافي» لذاكرته وتاريخ التنوع الثقافي والديني الذي لطالما كان حاضراً في تربته وأرضه الخصبة.
ويعلم القاصي والداني، مساهمات الإمارات التي لا تحصى على صعيد حماية التراث العالمي، وتوفير ملاذات آمنة له في ساعات الحروب والنزاع، وما تنظيم «المؤتمر الدّولي للحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر» الذي استضافته العاصمة أبوظبي عام 2016، سوى غيض من فيض مشروع طويل وممتد، يهدف إلى حماية الذاكرة وحراستها من كل سوء. وتعد استضافة أبوظبي أمس الاجتماع الأول للجنة التوجيهية المشتركة لإعادة إعمار الجامع النوري ومنارته الحدباء، خطوة أخرى جديدة على الطريق الطويل الذي تسلكه الإمارات لتعيد الروح إلى الموصل، ولتكون حارسة الذاكرة البشرية بامتياز.

"الاتحاد"