ناصر الجابري (أبوظبي)
واصلت إمارة أبوظبي تصدر مدن العالم أماناً، كما سجلت الإمارة أقل معدل في عدد الجرائم، وفقاً لتقرير حديث أصدره موقع «نومبيو» الأميركي، المتخصص في رصد تفاصيل المعيشة بأغلب بلدان العالم للنصف الأول من العام الجاري.
وجاءت الإمارة في المركز الأول عالمياً كأكثر مدينة أماناً للعام الحالي، متقدمةً بذلك على 338 مدينة من مختلف قارات العالم، من أهمها طوكيو اليابانية وبازل السويسرية وميونخ الألمانية وفيينا النمساوية وعاصمة سنغافورة.
وكانت إمارة أبوظبي قد تصدرت أكثر مدن العالم أماناً خلال العام الماضي، وسجل مؤشر الإمارة ارتفاعاً إيجابياً ملحوظاً خلال النصف الأول من العام، حيث ارتفع من 86.46 نقطة لنصف العام الأول من العام الماضي إلى 88.26 نقطة خلال الأشهر الـ 6 الأولى من العام الجاري.
وضمن مؤشر أقل المدن عدداً للجرائم، تصدرت الإمارة المؤشرات مجدداً، حيث انخفض مؤشر الجرائم من 13.54 نقطة في النصف الأول من العام الماضي إلى 11.74 نقطة هذا العام، ما يجعلها تواصل مؤشرات المدينة الأقل جريمة عالمياً في موقع «نومبيو» الذي يعد أحد أهم المواقع الرائدة عالمياً في توفير قاعدة بيانات حول مختلف دول العالم، ويستعرض عدداً من المؤشرات حول المعيشة والإسكان والرعاية الصحية وحركة المرور والجريمة.
ووفقاً للنتائج المسجلة لنصف العام الأول في السنوات الـ 4 الأخيرة ضمن مؤشر الأمان العالمي، ارتفع مركز إمارة أبوظبي من الـ 21 عالمياً في نصف العام الأول لعام 2015 إلى الـ 4 عالمياً في الفترة ذاتها من عام 2016، ثم تصدرت أبوظبي مدن العالم في كل من مؤشري نصف العام الأول لعام 2017 الماضي و2018 الجاري.
وارتفعت نقاط مؤشر الأمان للإمارة من 78.38 نقطة في عام 2015 إلى 84.23 نقطة في عام 2016، ليصل إلى 86.46 نقطة العام الماضي، و88.26 نقطة العام الجاري، بارتفاع قدره نحو 10 نقاط خلال ذات الفترة الزمنية من عام 2015 إلى 2018. وانخفض مؤشر أعداد الجرائم للإمارة من 21.62 نقطة في عام 2015 إلى 15.77 نقطة لعام 2016، ووصل إلى 13.54 نقطة خلال النصف الأول من العام الماضي، و11.74 نقطة للعام الجاري، بانخفاض يصل إلى نحو 10 نقاط خلال 4 فترات نصفية للأعوام من 2015 إلى 2018. وأشاد قانونيون التقتهم «الاتحاد» بالدعم غير المحدود الذي توليه القيادة الرشيدة ومبادراتها المختلفة لتعزيز الأمن والأمان في دولة الإمارات، ما جعل إمارة أبوظبي تتصدر مدن العالم أماناً، مثمنين الاهتمام المتواصل عبر الجهود المختلفة التي تقدمها الجهات المعنية بحفظ الأمن والسهر على راحة المواطنين، إضافة إلى دور الثقافة القانونية في إرساء مجتمع متسامح ومتعايش بمختلف الجنسيات التي تعيش في أرض الدولة.
وقالت المحامية هدية حماد: إن لدعم القيادة الرشيدة الدور الرئيس في مواصلة أبوظبي لتصدر العالم لمؤشرات أقل مدن العالم جريمةً، حيث لم يأتِ هذا من فراغ، ولكن من خلال السعي الدؤوب لقيادتنا على تحقيق مبدأ سيادة القانون والعدالة الناجزة والتي لا يقتصر تأثيرهما الإيجابي على خفض معدل الجريمة فقط، بل يمتد لكل نواحي الحياة والتي منها خلق بيئة جيدة للاستثمار.
وأضافت: من خلال عملي محامية، فقد التمست بذل الجهات المسؤولة عن تطبيق القانون قصارى جهدهم نحو التصدي للجريمة ليس فقط بعد حدوثها، ولكن اتخاذ كل ما يلزم كخطوة استباقية نحو منع حدوثها، إلى دور نشر الثقافة القانونية بين كل قاطني الإمارة والتوعية من مخاطر الجريمة وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع، حيث إن نتيجة المؤشر العالمي ما هو إلا نتيجة طبيعية لكل تلك الجهود المبذولة. من ناحيته، أشاد المحامي محمد البريكي بنتائج التقرير، مؤكداً أن النتائج تعد انعكاساً واقعياً لقوانين دولة الإمارات الحيادية، التي لا تفرق بين شخص وآخر، فالقانون قاعدة ملزمة مجردة يحتكم إليها الجميع ابتغاء للعدالة التي توفرها التشريعات المختلفة.
وأضاف: ما يميز قوانين دولة الإمارات أنها ملزمة لكل الفئات المختلفة، حيث توجد النصوص المكتوبة الواضحة التي تبين عقوبة كافة الجرائم المختلفة، كما تعمل الجهات المختصة بالتعاون فيما بينها على بذل الجهود التي تطور وتحدث من المبادرات التي تسهم في مواصلة الإمارة لمختلف مؤشرات التنافسية العالمية.
وأشار إلى أنه يوجد تطور ملحوظ في الثقافة القانونية لدى مختلف فئات المجتمع، وهو ما تجسد عبر التوجه الملموس للمواطنين إلى مهنة المحاماة، حيث ارتفع عدد المحامين من نحو 300 محامٍ إلى نحو ألفي محامٍ خلال السنوات الماضية، نظراً للانتشار الكبير للثقافة القانونية ورغبة الكثير من المواطنين أن يكونوا جزءاً رئيساً ضمن منظومة العمل القانوني التي تسهم في تحقيق العدالة.
من جهته، أكد المحامي إبراهيم خوري، أن نتائج التقرير التي أظهرت مواصلة إمارة أبوظبي تصدر مدن العالم أمناً، تعد نتيجة طبيعية للدور الكبير الذي تبذله مختلف الجهات التنفيذية الممثلة بشرطة أبوظبي ودائرة القضاء في أبوظبي، إضافة إلى مختلف الجهات الأخرى العاملة على إرساء وتطبيق العدالة وتنفيذ القوانين بمختلف بنودها وتشريعاتها.
وأضاف: ساهم الوعي المجتمعي بالقوانين والعقوبات المترتبة على مختلف أنواع الجرائم في الحد من الجرائم، حيث تبذل الجهات المختصة، وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، جهداً ملحوظاً لنشر القوانين والأحكام والتعديلات، بهدف توعية شرائح المجتمع بضرورة الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يعرضهم للعقوبة.
وأشار إلى أن دور سيادة القانون، إضافة إلى السرعة في فصل القرارات والمساواة بين الجميع أمام كافة درجات التقاضي، هي جميعها عوامل عكست نهج القيادة الرشيدة وتوجيهاتها المستمرة بضرورة تطبيق القوانين ومعاقبة المخالف وفقاً للتشريعات الموضحة، إضافة إلى عملها المستمر على ترسيخ ثقافة الحل الودي ومبادئ وقيم التواصل الفعال والتعايش بعيداً عن الجرائم.
من ناحيتهم، أعرب مواطنون عن خالص شكرهم وتقديرهم للجهات المختصة في إمارة أبوظبي لعملها الدؤوب لتوفير كافة الخدمات والمبادرات المبتكرة التي ساهمت في مواصلة الإمارة للمركز الأول في المؤشرات العالمية، معتبرين أن النتائج تمثل ثمرة للجهود المتواصلة التي يبذلها القائمون على الأمن والأمان والعدالة في الإمارة، تجسيداً لتوجيهات ودعم القيادة الرشيدة. وقال عبدالرحمن النهدي: يعد ارتباط المواطن والمقيم بدولة الإمارات أحد أهم العوامل التي لها دور ملحوظ في الأمان، حيث يعيش الجميع على هذه الأرض الطيبة ضمن مبادئ وقيم رسختها القيادة الرشيدة، ومعاني للولاء والانتماء للوطن تبلورت خلال السنوات الماضية، حيث يشترك الجميع في بناء وإعمار الوطن ومؤسساته وشركاته في مختلف القطاعات. وأضاف: ونحن في «عام زايد» نستذكر نهج المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحرص القائد المؤسس على توفير البيئة الآمنة لكافة المواطنين والمقيمين عبر إصدار التشريعات والقوانين المنظمة خلال البدايات، واستمر هذا النهج بفضل الرؤى والمتابعة الحثيثة التي توليها القيادة بهدف ترسيخ الشعور بالأمن والأمان في أبوظبي. وثمن النهدي جهود شرطة أبوظبي ودائرة القضاء في أبوظبي، عبر عملهما المستمر على تطوير كافة الجوانب المتعلقة بتعزيز الأمن في الإمارة، وعدم التوقف عند حدود المركز الأول، بل السعي باستمرار نحو إيجاد برامج ومبادرات أخرى أسهمت في مواصلة الإمارة للمركز الأول.
وأشار إلى أن الوعي بالثقافة القانونية يعد سبباً مهماً في إيصال الإمارة لأعلى النقاط المسجلة في مؤشرات الأمان، حيث تحرص شرطة أبوظبي، إضافة إلى دائرة القضاء في أبوظبي والجهات القانونية والعدلية، على نشر التشريعات والقوانين كافة عبر منصاتها المختلفة في وسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تواصلها المباشر وبلغات مختلفة مع سكان الإمارة. بدوره، قال حمد القايدي: تمثل النتائج المسجلة في النصف الأول من العام الجاري، أثراً ملموساً لحرص الجهات المختصة على مسابقة ومنافسة نفسها، حيث يعد ارتفاع مؤشرات الأمن والأمان في المركز الأول، وتقليل مؤشرات أعداد الجرائم نتيجة لعمل الجهات المختصة على التطوير المستمر في سباق التنافسية العالمية، والبقاء في المركز الأول دوماً. وأضاف: أخبار الفرح والفخر للمواطن الإماراتي لا تتوقف، فبعد إظهار المؤشرات لقوة جواز السفر الإماراتي باعتباره الـ 9 عالمياً، يأتي خبر مواصلة أبوظبي لتصدر هذه المؤشرات الإيجابية كخبر آخر ضمن سلسلة السعادة التي يعيشها المواطن والمقيم، والتي لا تتوقف بفضل حكمة ومبادرات قيادتنا التي تعمل دوماً. من ناحيته، قال عامر الحوسني: مواصلة أبوظبي صدارة العالم في أحد أهم المؤشرات العالمية تعد شهادة دولية على ما توصلت إليه الإمارة من مبادرات ومشاريع رسخت من قيمة الأمن والأمان لدى سكان الإمارة، حيث يتشارك الجميع رحلة العطاء والعمل بهدف التطوير في القطاعات والمنشآت كافة.
وأضاف: ساهمت القوانين الواضحة في تخفيض عدد الجرائم، عبر عمل الجهات المعنية على إطلاق مختلف الحملات التوعوية التي تهدف لحماية المجتمع من التعرض للعقوبات في حال ارتكاب الجريمة، إضافة إلى وجود الدور البارز للمستشارين القانونيين الذين سخروا مختلف الوسائل للحديث عن أهمية الالتزام بالتشريعات والسلوكيات العامة. وأشار الحوسني إلى أن المجتمع الإماراتي يعد مثالاً مشرقاً إقليمياً عالمياً، باعتباره يجسد المجتمع المتلاحم بما يحتويه من تنوع في الجنسيات والأعمار كافة، باستناده إلى قيم نبيلة وأخلاق حميدة، مثل التسامح والتعايش والود الجامع للجميع.
من جانبه، أوضح سعيد المحرمي أن الإنجاز العالمي الجديد لإمارة أبوظبي يعكس جهود الجهات المختصة بحفظ الأمان في الإمارة، إضافة إلى القوانين التي رسخت من أهمية احترام الآخر، وحل الخلافات بالطرق القانونية، نظراً لشموليتها الجوانب كافة.
وأضاف: استطاعت الجهات الشرطية بفضل كوادرها الوطنية والبرامج التدريبية التي يخضع لها منتسبوها، ملاحقة المجرمين والقبض عليهم، وتحويلهم إلى الجهات القضائية للنظر في عقوبتهم المناسبة، وهذا التعاون المشترك والتنسيق المتواصل بين مختلف الأطراف في الإمارة ساهم في توحيد الجهود التي أدت لتحقيق المنجزات المتواصلة.