بلغ عدد شركات الوساطة التي خرجت من أسواق الأسهم المحلية بنهاية النصف الأول من العام الحالي 12 شركة، ليرتفع العدد إلى 47 شركة منذ العام 2008، بحسب قائمة الوسطاء لهيئة الأوراق المالية والسلع. وتراجع عدد شركات الوساطة العاملة في الأسواق إلى 60 شركة حاليا من 107 شركات، قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية في سبتمبر من العام 2008، والتي تسببت في تراجع تداولات الأسواق، وفاقمت من خسائر شركات الوساطة. ومن أبرز الشركات التي خرجت (تصفية الشركة أو تعليق نشاطها) في النصف الأول من العام اعمار للخدمات المالية، وماك شرف للوساطة وبرايم الإمارات، إضافة إلى شركات كانت قد خرجت أو علقت نشاطها قبل ذلك مثل رسملة للوساطة، وأمانة وأموال وإسهام وإمكو ونقود وإنفست ون والأوائل والسهم الإلكتروني والفؤاد للخدمات، وبيلتون فايننشال ودبي للوساطة المالية. ودعا خبراء إلى إعادة هيكلة قطاع الوساطة المالية، من خلال تصنيف جديد يراعي أوضاع الشركات الصغيرة، في محاولة للحد من خروج المزيد من الشركات، وسط توقعات بأن يشهد النصف الثاني من العام خروج المزيد من الشركات ليصل العدد إلى 40 -45 شركة. وأكد هؤلاء أن هذا العدد كاف لسوق الإمارات الذي يضم أكبر عدد من شركات الوساطة مقارنة ببقية اسواق الأسهم الخليجية. ويصل عدد شركات الوساطة العاملة في السوق السعودي الأكبر من حيث القيمة السوقية وأحجام التداولات نحو 36 شركة وساطة، وفي بورصة الكويت 14 شركة وفي بورصة قطر 9 شركات وفي سوق مسقط 22 شركة، وفي بورصة البحرين 8 شركات، إضافة إلى 3 مكاتب يمتلها أفراد. وقال وليد شهابي الرئيس التنفيذي لشركة شعاع كابيتال للأوراق المالية في حوار سابق مع “الاتحاد” إن أسواق الإمارات ليست بحاجة إلى هذا العدد الكبير من شركات الوساطة التي دخلت الأسواق في ظل الطفرة التي شهدتها الأسواق في أعوام 2004 و2005 و2006. وتوقع خروج المزيد من شركات الوساطة وأن تبقى في الأسواق نحو 40 إلى 45 شركة تستحوذ منها 15 شركة كبيرة على الحصة الأكبر من تداولات الأسواق متسائلا عن مدى حاجة الأسواق للشركات الصغيرة التي لا تطور من نفسها. وأكد شهابي أن شركات الوساطة التي لا تستطيع تحمل تبعات المرحلة الحالية من ضعف التداولات، لن تستمر وستبقى في السوق الشركات الكبيرة التي تستثمر حاليا لتحسين خدماتها للعملاء. وعزا شهابي الخسائر التي تكبدتها شركات الوساطة الكبيرة إلى ارتفاع تكاليفها التشغيلية والتخفيضات التي تمنحها لكبار العملاء اضافة إلى أن جزءا من خسائرها ناتج عن منحها تسهيلات لمستثمرين ومع انخفاض الأسواق تراجعت قيمة هذه التسهيلات مما فاقم من خسائرها. ومنيت شركات الوساطة بنهاية الربع الأول من العام الحالي بخسائر قيمتها 96,77 مليون درهم مقارنة مع 80,76 مليون درهم للفترة ذاتها من العام الماضي بارتفاع نسبته 20%، وبلغت خسائر في العام الماضي 451 مليون درهم. وطالب المحلل المالي وضاح الطه، هيئة الأوراق المالية بإعادة هيكلة قطاع الوساطة المالية من خلال وضع تصنيف جديد من ثلاثة فئات من بينها فئة للشركات الصغيرة، تحصل على مسمى “منفذ تداولات” على غرار ما هو معمول به في السوق السعودي. ودعا الهيئة إلى عدم الزام شركات الوساطة الصغيرة بعدد كبير من الموظفين خصوصا من الوظائف التي لا تحتاجها الشركات الصغيرة مثل وظائف مدير تداول، ومدير عمليات، ومراقب داخلي، إضافة إلى مراجعة الزام الشركات بتشغيل 4 وسطاء وهو عدد كبير بالنسبة للشركات الصغيرة. ومن جهته، قال غنام المزروعي رئيس إدارة التسوية والمقاصة والإيداع بسوق أبوظبي للأوراق، خلال الإجتماع الذي عقدته هيئة الأوراق المالية والسلع لبحث مطالب الوسطاء، إن عدد شركات الوساطة في سوق أبوظبي تراجع من 105 شركات في العام 2008 إلى 90 شركة في العام 2009 ووصل العدد إلى 69 شركة حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي، مبديا استغرابه من كثرة عدد شركات الوساطة في السوق مقارنة بعدد الشركات المتداولة الأكثر نشاطا. وقال غنام إن نحو 15 إلى 20 شركة مدرجة في السوق هى التي تستحوذ على التداولات، في حين يوجد 69 شركة وساطة تعمل على هذا العدد القليل من الشركات، الأمر الذي يجعلنا ندعو شركات الوساطة إلى الدخول في اندماجات للحد من تفاقم خسائرها. بيد أن وسطاء حملوا هيئة الأوراق المالية مسؤولية دخول العدد الكبير من شركات الوساطة إلى الأسواق أيام سنوات الطفرة، وقال عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي للهيئة في تصريحات سابقة لـ “ الاتحاد” إن الهيئة لم تكن يوما عقبة امام شركات الوساطة، وسمحت للمزيد منها بمزاولة النشاط، عندما تلقت شكاوى عدة من المستثمرين من أن مكاتب الوساطة لا تتجاوب مع طلباتهم، بسبب ضغط العمل. وأكد أن الهيئة ستظل تدعم شركات الوساطة باعتبارها أحد أطراف السوق، وجدد مطالبته للشركات الصغيرة والمتوسطة في الدخول في اندماجات فيما بينها لمواجهة الظروف الحالية التي تمر بها الأسواق، بسبب تراجع أحجام وقيم التداولات. وانخفضت تداولات تداولات أسواق الأسهم المحلية خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة 43% لتصل إلى 38,28 مليار درهم مقارنة مع تداولات بقيمة 66,24 مليار درهم عن النصف الأول من العام الماضي، وانخفضت عمولة التداول بنفس النسبة لتصل إلى 210 ملايين درهم حصل منها الوسطاء على 114,84 مليون درهم، وتقدر حصة الوسيط من العمولة نحو 0,0015 من قيمة الصفقة. ويعول وسطاء على المقترح الذي تقدمت بها شركات الوساطة الشهر الماضي لهيئة الأوراق المالية بشأن تنازل كل من الهيئة والأسواق عن العمولة المقررة لها لصالح شركات الوساطة، في حال بلغ اجمالي تداول الأسواق يوميا أقل من مليار درهم. ورفضت الهيئة مقترحا لشركات الوساطة بتجميد العمولة المستحقة لها والبالغة 0,00025 من قيمة الصفقة وكذلك العمولة المستحقة للسوق والبالغة 0,0015 من قيمة الصفقة إلى حين عودة التداولات إلى طبيعتها. وبحسب وسطاء، فإن هناك قناعة لدى الهيئة في أن الظروف الحالية التي تمر بها الأسواق هى التي ستقوم بما يشبه “ الغربلة” لقطاع الوساطة، بحيث تبقى الشركات الكبيرة القادرة على الصمود، وغالبيتها شركات تابعة للبنوك، وبحيث يصل عدد شركات الوساطة العاملة إلى عدد مقبول مقارنة بعدد الشركات المدرجة.