إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد خبراء أهمية تسخير نتائج الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي في علاج أمراض السرطان، لما لها من دور فعال في اكتشاف الأورام وإزالتها.
جاء ذلك، ضمن أعمال الدورة الثامنة من مؤتمر الإمارات للأورام الذي انطلق أمس، وتنظمه «مستشفى توام» أحد منشآت شركة «صحة» بمشاركة نحو 1600 طبيب، بالإضافة إلى مجموعة من متخصصين في علم الأورام من 28 دولة حول العالم.
وأكد الدكتور جاريث جودير، الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» أهمية تسخير الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض السرطان، لما لها من دور فعال في اكتشاف الورم وإزالته.
وقال: إن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، باعتبارها أول جامعة على مستوى العالم للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي، تعد خطوة مهمة، ستسهم إسهاماً بارزاً في توفير تقنية لمختلف القطاعات، خاصة قطاع الرعاية الصحية الذي توليه دولة الإمارات عناية فائقة.
من جانبه، أكد راشد القبيسي نائب الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» الحرص على توفير رعاية صحية متميزة لأفراد المجتمع، وبما يتسق مع أهداف حكومة أبوظبي لتطوير قطاع الرعاية الصحية في الإمارة.
ولفت إلى أن التطوير المستمر نهج تتبناه «صحة» لتمكين الطواقم الطبية من خدمة المرضى على النحو الأمثل، ومشيراً إلى أن هذا المؤتمر يعد إضافة نوعية لتطوير القطاع الطبي، ودعم مسيرة الإمارات في مجال طب وجراحة الأورام الذي تطور كماً ونوعاً، ووقائياً وعلاجياً.

ورش الأطباء والمعالجين
وقال الدكتور خالد بالعرج رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر ومدير مركز توام للأورام:«يناقش المؤتمر هذا العام العديد من المحاور في علاج الأورام، مثل العلاج الكيميائي المساعد في علاج سرطان الثدي، والتقنيات الكلاسيكية والجديدة لتحديد موقع الورم قبل العملية، ومنع الأزمات في المرضى المصابين بالسرطان، وعلاج سرطان البلعوم، ودور العلاج المناعي في سرطان المريء وسرطان المعدة.
وأضاف بالعرج: يتم هذا العام تنظيم ورشة خاصة للأطباء والمعالجين الإشعاعيين والباحثين، بالإضافة إلى جلسات حول علاج الأورام لدى الكبار والأطفال.
ولأول مرة جلسة خاصة للمرضى المعافين والناجيين لمشاركة تجاربهم ورحلتهم العلاجية.
وأوضح أن المشاركين في المؤتمر سيناقشون جميع التخصصات الرئيسة والفرعية للأورام، وكذلك تقديم العروض والمناقشات حول أفضل الممارسات وأحدث التطورات في أبحاث السرطان والتشخيص والعلاج، إذ يشارك في المؤتمر نحو 1600 شخص، بالإضافة إلى مجموعة من متخصصين في علم الأورام من 28 دولة حول العالم، مشيراً إلى أن مستشفى توام، يستقبل نحو 1300 حالة سنوياً.

جلسات موسعة
ويعد المؤتمر ملتقى لنحو 70 باحثاً وعالماً في قرابة 15 جلسة علمية، و40 بحثاً علمياً مسجلاً في المؤتمر بالإضافة إلى 3 ورش عمل، وشهد اليوم الأول للمؤتمر عدة جلسات موسعة، حيث ناقشت الجلسة الأولى أمراض الأورام النسائية، وتناول خلالها الدكتور سعد غزال اسود، استشاري أمراض النساء والتوليد والأمراض النسائية السرطانية، ورئيس القسم في مستشفى توام، خطة القضاء على سرطان عنق الرحم في دولة الإمارات، حيث أكد أن سرطان عنق الرحم من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باستخدام اللقاح ضد الفيروس الثالوثي الحلمي HPV والكسف المبكر بمسحة عنق الرحم، وفحص HPV، فيما تحدثت الدكتورة ذكرى حسن استشارية أمراض النساء والولادة في مستشفى توام عن كتلة الحوض عند النساء، وتحدث الدكتور إسماعيل بن عبد الرحمن البدوي استشاري جراحة أورام نسائية وجراحة المناظير رئيس قسم النساء والولادة والعقم في مستشفى الملك فيصل التخصصي في المملكة العربية السعودية حول الوراثة الجزيئية في سرطان بطانة الرحم، في حين تناولت الدكتورة جيل تسينغ من جامعة كاليفورنيا الأميركية التطورات الأخيرة في الإدارة الجراحية للسرطان بطانة الرحم.
وتحدث أمام مؤتمر الإمارات للأورام في يومه الأول الأستاذ الدكتور فهد الخضيري، كبير علماء الأبحاث، في مستشفى الملك فيصل التخصصي في الرياض بالمملكة العربية السعودية حول كل ما يجب معرفته عن السرطان، الأسباب، الوقاية منه، أنواعه، طرق التشخيص، العلاج، إذ أكد أهمية الكشف المبكر للسرطان من خلال إجراء التحاليل، الأشعة، ماموغرام، خزعة نسيجية، فحص ذاتي واكلينيكي.
وقال: هناك عدة عوامل رئيسة تسبب السرطان منها التدخين، التغييرات الخلوية، القابلية الوراثية، الكحول، التعرض لسرطانات كيميائية، التعرض للإشعاع، مشيراً إلى أن تقوية جهاز المناعة والحفاظ عليه سبب من أسباب الوقاية من السرطان، لأن الخلايا المناعية تقتل الخلال السرطانية، وتهاجمها بعد نشوئها لتمنعها من التكاثر والانقسام.
وتقدمت الدكتورة موزة العامري، رئيس قسم العناية بالثدي مستشفى توام بورقة عمل تناولت خلالها إمكانية المحافظة على الثدي مع إزالة الورم السرطاني، وإزالة الورم دون الثدي كاملاً، وتجربة المستشفى في ذلك، مؤكدة أن الاكتشاف المبكر للإصابة يسهم في إيجاد علاج والشفاء من المرض، وتناولت بالإشارة إلى أبحاث يقوم بها الفريق الطبي في مستشفى توام.

مختصون في ضيافة أبوظبي
ويعقد مؤتمر الإمارات للأورام تحت شعار «المناقشات والتحديات في علاج الأورام» ويستمر حتى يوم السبت المقبل في فندق جميرا بأبراج الاتحاد بأبوظبي، ويستضيف هذا العام مجموعة من الخبراء المحليين والعالميين وقادة الفكر لتبادل المعارف والخبرات في مجال علاج أمراض السرطان.
ويشارك في المؤتمر كذلك مجموعة من المختصين من مستشفى جونز هوبكنز الطبية الدولية المستشفى التعليمي ومركز الأبحاث الطبية الحيوية، ومقره في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند الأميركية، والذي يعد أحد أفضل مستشفيات العالم، حيث احتل قمة قائمة يو إس نيوز لأفضل المستشفيات في الولايات المتحدة لواحد وعشرين عاماً متتالية. الجدير بالذكر أن مستشفى توام يعد مركز الإحالة الرئيسي في دولة الإمارات لرعاية مرضى السرطان، كما يعد قسم الأورام بمستشفى توام المركز الوطني الرئيس لعلاج السرطان في دولة الإمارات ومنطقة الخليج.

ذياب بن خليفة يؤكد جاهزية أبوظبي للسياحة العلاجية
أكد الشيخ ذياب بن خليفة بن شخبوط آل نهيان، خلال فعاليات مؤتمر الإمارات للأورام، أن توجيهات القيادة الرشيدة بالعناية الصحية لأفراد المجتمع واضحة، وأن البنية التحتية للقطاع الصحي في إمارة أبوظبي تضعها في مصاف الدول المتقدمة من حيث الكوادر الطبية المؤهلة، والإمكانيات الطبية وأحدث المعدات والأجهزة الطبية.
وتقدم بالشكر للقيادة الرشيدة على اهتمامها وتوجهها نحو المستقبل في كل القطاعات، وأعرب عن سعادته بهذا التوجه، خاصة الإعلان مؤخراً عن إنشاء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ما يدل على نهج الإمارات، ونظرة القيادة الرشيدة للمستقبل.
وقال في تصريح خاص لـ«الاتحاد» على هامش المؤتمر: إن القيادة الرشيدة لديها توجه واضح نحو التحول للسياحة العلاجية، وأن تكون أبوظبي الوجهة المثلى للراغبين في تلقي العلاج، لافتاً إلى أن شركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة» تملك مقومات تمكنها من تغطية كافة التخصصات، ولديها شراكات مع كبرى الشركات المتخصصة في الرعاية الصحية، كما لديها شريك استراتيجي، مثل جون هوبكنز، صاحب الخبرات والإمكانات في الرعاية الصحية وإدارة المستشفيات.
وأشار إلى أن المؤتمر الثامن للأورام يعد من أكبر المؤتمرات تأثيراً في المنطقة، حيث يجمع الخبراء والمختصين، وعقولاً من نحو28 دولة يناقشون المستجدات في الأورام، ويعرضون تجاربهم وتبادلون الخبرات، معرباً عن أمانيه أن يحقق المؤتمر الفائدة للجميع، ومعرباً كذلك عن سعادته باستضافة أبوظبي لهذا المؤتمر المهم.
وأشار إلى أن مدينة الشيخ شخبوط الطبية التي يوجد بها نحو 700 سرير، وتضم أكثر التخصصات والأجهزة الطبية والتقنيات الحديثة، تعد مشروعاً طبياً عملاقاً بما تقدمه من رعاية صحية فائقة.
وقال:«بالنظر إلى ما نراه في أبوظبي نجد أن التوجه واضح باستقطاب كليفلاند كلينك، والمستشفيات الحديثة المنتشرة في إمارة أبوظبي، والتي تملك أفضل المقومات والأنظمة المستحدثة والمتطورة الموجودة في العالم».