تامر عبد الحميد (أبوظبي)

تحت شعار «على نهج زايد»، افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، المهرجان الوطني «التسامح والأخوة الإنسانية»، مساء أمس في «حديقة أم الإمارات»، وبحضور أكثر من 50 سفيراً لبلدان مختلفة من العالم، مؤكداً خلال الافتتاح أن التنوع والتعدد الذي يزخر به المجتمع الإماراتي، سواء على مستوى اللون أو اللغة أو الدين أو الجنس، يمثل حالة ثراء حقيقي نفاخر به العالم، ونعتبره أحد أهم أسرار نجاح التجربة الإماراتية في النهضة والتقدم، والتي اتخذت من التسامح منهجاً، والتناغم وقبول الآخر واحترام الاختلاف، سبيلاً للتواصل والتعاون المشترك، لما فيه مصلحة الجميع، موضحاً أن المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية، إنما يمثل كل تلك القيم والمبادئ السامية.

رسالة سلام ومحبة
حفل الافتتاح الذي قدمه الإعلامي سعود الكعبي، حضره عدد كبير من الوزراء والسفراء والفنانين وكبار المسؤولين، انطلق بكلمة لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك، وقال: «إننا في المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية والذي تعتز وزارة التسامح بتنظيمه سنوياً تحت شعار (على نهج زايد)، هذا القائد التاريخي والمؤسس العظيم الذي بنى هذه الدولة العزيزة على مبادئ التسامح والحوار والعمل المشترك، من أجل تحقيق الخير والرخاء للجميع، بما يؤكد أن دولتنا الحبيبة إنما تلتزم بكل عزمٍ وقوة بقيم التسامح والأخوة الإنسانية، وتعمل على نشرها وتأكيدها في العالم أجمع، وننظر إلى الجميع باعتبارهم أعضاء في مجتمع إنساني واحد، يعمل فيه الجميع معاً من أجل نبذ التطرف والتشدد، وتحقيق السلام والرخاء والحياة الكريمة في الوطن والعالم»، مؤكداً أنه من خلال هذا المهرجان نؤكد كل ذلك، ونعتز ونتمسك بوثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي صدرت خلال الزيارة التاريخية لقداسة البابا فرنسيس، وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر للإمارات، وهي الزيارة التي كان لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، فضل الإعداد لها وتحقيق النجاح المرجو منها، فقد جعل سموه من هذه الوثيقة التاريخية رسالة سلام ومحبة ووفاق من الإمارات إلى العالم كله.

نبذ التطرف
وأضاف معاليه أن المهرجان الوطني للتسامح والأخوة الإنسانية، يجسد رسالة التسامح الإماراتي في أنشطته وفعالياته كافة، ويؤكد ما تدعو إليه الوثيقة من أهمية أن يعمل الجميع معاً من أجل نبذ التطرف والتشدد، وتحقيق السعادة والنماء للمجتمع الإنساني في كل مكان، مؤكداً أن وزارة التسامح إنما تعتز بأنشطة هذا المهرجان التي تستضيفها «حديقة أم الإمارات»، كما نعبر عن سعادتنا البالغة بأن مقر الوزارة يقع في هذه الحديقة الرائعة التي تحمل اسم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، هذه السيدة العظيمة التي لها إنجازات هائلة ومتواصلة في خدمة المجتمع والإنسان في كل مكان، وترى في التسامح والأخوة الإنسانية طريقاً مضيئاً لتحقيق السلام والتفاهم والتنمية والاستقرار في ربوع العالم كله.

حوار وتواصل
وأوضح معاليه أن مهرجان التسامح والأخوة الإنسانية هذا العام يتواكب ويتكامل مع احتفال الإمارات بـ«عام التسامح» الذي نعبر فيه عن الاعتزاز الكبير بنموذج الإمارات المتفرد في التعايش والأخوة الإنسانية، وهو النموذج الذي يأخذ من الحوار والتواصل الإيجابي بين الجماعات والثقافات والدول طريقاً لبناء العلاقات المثمرة في المجتمع والعالم، هو كذلك النموذج الذي يحترم كل بني الإنسان ويقبل التعدد والتنوع ضمن خصائص البشر، ويركز على تعميق التعاون والعمل المشترك بين الجميع من أجل تحقيق التقدم والرخاء للجميع.
ودعا معالي الشيخ نهيان بن مبارك المقيمين كافة على أرض الإمارات والزائرين إلى المشاركة في المهرجان الذي لا يكتمل نجاحه إلا بمشاركة الجميع، مثمناً الجهود الكبيرة التي بذلها شركاء الوزارة لإنجاح هذا الحدث الكبير، مؤكداً أنهم جزء مهم من نجاح المهرجان.

«أنشودة التسامح»
عقب الافتتاح، انطلقت فعاليات المهرجان بأوبريت «أنشودة التسامح» الذي تألق في أدائه الفنان حسين الجسمي والفنانة بلقيس أحمد، وهو من كلمات الشاعر كريم العراقي وألحان إبراهيم جمعة، وحظي بقبول رائع من الجمهور الذي حضر من مختلف الجنسيات وامتلأت به حديقة أم الإمارات، وقام معالي وزير التسامح بتكريم الفنانين المشاركين في المهرجان، قبل انطلاق «مسيرة التسامح» داخل الحديقة، واختتم الافتتاح بتكريم معاليه أيضاً لكل من حسين الجسمي وبلقيس وكريم العراقي وإبراهيم جمعة وفرقة سما للفنون الاستعراضية، بعدها تم تقديم عدة لوحات من الفنون التراثية العالمية بمشاركة أكثر من 12 فرقة محلية ودولية.

نموذج حقيقي
وعبر الفنان حسين الجسمي عن اعتزازه بالغناء بمهرجان التسامح في وجود معالي الشيخ نهيان بن مبارك الذي يعتبره الجميع نموذجاً حقيقياً للتسامح وقبول الجميع، فهو لا يدخر جهداً في دعم الجميع والتعاون مع الآخر لمصلحة هذه القيم النبيلة التي تمثل حجر الزاوية للمجتمع الإماراتي الأصيل، معبراً أيضاً عن فخره للتعاون مع فريق صناع «أنشودة التسامح»، وهم الشاعر كريم العراقي والملحن إبراهيم جمعة والفنانة بلقيس الذين اجتمع معهم في هذا الاحتفال الكبير بمسرح «حديقة أم الإمارات» للغناء على «أرض التسامح».

قيمة إنسانية
فيما أكدت الفنانة بلقيس أحمد فخرها بالمشاركة في الغناء للتسامح كقيمة إنسانية غالية، وداخل حديقة تحمل اسم «أم الإمارات» التي هي رمز العطاء والعمل من أجل الجميع داخل الإمارات وخارجها، معبرة عن سعادتها بتفاعل الجمهور الكبير الذي حضر الحفل مع أوبريت «أنشودة التسامح» الذي تحمل كلماته روح التسامح وتقبل الآخر واحترام الإنسان مهما كان لونه أو جنسه أو عرقه.
وعبرت بلقيس عن سعاتها واعتزازها بالتعاون مجدداً مع حسين الجسمي في هذا العمل الوطني الذي يعزز مفهوم التسامح، والشاعر المتميز كريم العراقي الذي تتعاون معه للمرة الأولى، والملحن المخضرم إبراهيم جمعة الذين اجتمعوا في هذه المناسبة التي تعزز من معاني التسامح، وتنشر الرسالة السامية للمهرجان لكل أفراد المجتمع في كل مكان.

226 شريكاًً
تفقد معالي الشيخ نهيان بن مبارك أجنحة السفارات الشقيقة والصديقة وأجنحة الشركاء الذين يصل عددهم إلى 226 شريكاً، يمثلون مختلف المؤسسات الاتحادية والمحلية والخاصة والأكاديمية، إضافة إلى الأسر المنتجة، ومؤسسة زايد العليا لأصحاب الهمم، حيث أبدى معاليه سعادته بالتنوع الكبير الذي يزخر به مهرجان «التسامح والأخوة الإنسانية» هذا العام.

أجندة اليوم
ينطلق منتدى الأخوة الإنسانية في التاسعة صباحاً بورشة عمل لطلاب الجامعات في مركز الشباب العربي، بمشاركة 45 موهوباً في إنتاج الأفلام القصيرة وعدد من الخبراء العالميين في هذا المجال لتدريب المشاركين على إنتاج فيلم مدته دقيقة واحدة، عن أحد مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية، عقب تعريفهم بها، ومن الخامسة وحتى العاشرة مساء تتواصل العروض التراثية العالمية، إضافة إلى الفنون الشعبية الإماراتية وعروض التنورة، وفن المالد، وكورال المدارس.