أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

ارتفع علم السودان أخيراً بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بعد عزلة دامت ثلاثين عاماً، بمناسبة زيارة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك واجتماعه مع وزراء خارجية أوروبا.
وقال كريستوف بيليار، نائب الأمين العام للشؤون السياسية بهيئة العمل الخارجي الأوروبي، إن زيارة حمدوك لبروكسل مهمة جداً، من أجل مناقشة الوضع الاقتصادي، موضحاً أن «حمدوك بخبرته الاقتصادية سيشرح الوضع الاقتصادي الراهن في السودان، وسنقوم من جانبنا في الاتحاد الأوروبي بتشجيع السودان ودعمه في مسارين، الأول مجال البرامج الاجتماعية والاقتصادية».
وأشار بيليار إلى أن الاتحاد الأوروبي سيقوم بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تمهيداً للدخول فى المسار الثاني الخاص بمعالجة ديون السودان الخارجية. وأضاف يجب رفع الديون عن السودان لأنه يمر بظروف استثنائية تتطلب الوقوف إلى جانبه.
وقال بيليار إن الاتحاد الأوروبي سيدعم جهود الحكومة الانتقالية في السودان لتحقيق السلام الشامل والعادل، وسيحث الحركات المسلحة لإنجاح واستكمال مسيرة السلام في السودان.
وأشار إلى أنهم ظلوا في أوروبا يتابعون ما يجري في السودان، خاصة نجاح الثورة السلمية التي شاركت فيها قطاعات الشعب السوداني خاصة الشباب والمرأة، إضافة إلى تشكيل الحكومة الانتقالية.
وقالت مصادر سودانية مطلعة لـ«الاتحاد» إن الاتحاد الأوروبي يناقش عدة إجراءات عاجلة لدعم حكومة السودان اقتصاديا.
ومن جانبه، اعتبر صلاح جلال، القيادي في حزب الأمة، في تصريحات لـ«الاتحاد» أن زيارة حمدوك لبروكسل ولقاءاته مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إنجاز كبير يستحق التقدير، والنظر إليه بإيجابية.
وأضاف جلال :«كنا شعبا مكسور الخاطر في ظل حكم نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وكان العالم يتعامل مع علم السودان وقيادته كالأجرب الذي يفر منه الصحيح، والآن علم السودان يرفرف في عزة، ويستقبل رموز السودان بالحفاوة».
فيما قال الحقوقي والأديب السوداني عبد الإله زمراوي لـ«الاتحاد»: إن أقصى ما كان يمكن أن يصل إليه الرئيس المخلوع عمر البشير هو دول الجوار، يدخلها متسللا كلص، وقد أدخل السودان كله في ضنك مازلنا ندفع ثمنه حتى الآن.
وأضاف زمراوي أن رئيس الوزراء تفتح له أبواب القارة الأوروبية، ليدخلها في وضح النهار، وغدا سيدخل مبنى الكونجرس لمقابلة صناع القرار في واشنطن.
وفي القاهرة، بحث الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أمس مع جبريل إبراهيم الأمين العام للجبهة الثورية السودانية مجمل الأوضاع في السودان، وآخر مستجدات العمل الجاري للتوصل إلى اتفاق بين الحكومة الانتقالية السودانية والجبهة الثورية. وفق الاتفاقات الموقعة بين الطرفين في سبتمبر ونوفمبر من العام الجاري.
وصرح مصدر مسؤول بالجامعة العربية بأن أبو الغيط، أكد في هذا الصدد أهمية معالجة جميع القضايا العالقة بالسرعة المطلوبة، كي يتسنى للسودان أن يثبت دعائم الأمن والاستقرار في ربوع البلاد وعبور تحديات هذه المرحلة الانتقالية المهمة، وبما يفتح المجال أمام الانطلاق في مسيرة التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة والجامعة.
وأضاف المصدر نفسه أن الدكتور جبريل إبراهيم قدم عرضا شاملا حول تطور مفاوضات السلام الجارية، والدور المأمول لجامعة الدول العربية لمساندة السودان في هذه المفاوضات، إلى أن تكلل بالنجاح، وكذلك دعم مجمل استحقاقات المرحلة الانتقالية على جميع المستويات السياسية والإنمائية والإغاثية، مشيدا بالدور الذي كانت الجامعة قد اضطلعت به في الرعاية والمشاركة في جميع منابر المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة.
ومن ناحية أخرى، ألقت السلطات السودانية فجر أمس القبض علي قيادي بنظام الرئيس السوداني عمر البشير، هو العقيد يوسف عبد الفتاح الشهير بـ«رامبو»، وقد شغل عبد الفتاح العديد من المواقع في النظام السابق.
وقالت مصادر سودانية مطلعة في تصريحات لـ«الاتحاد»إن القبض على عبد الفتاح ربما يكون له علاقة بالمؤامرات التي يحيكها فلول النظام السابق ضد التغيير الذي حدث في السودان.
وأشارت المصادر إلى أن عبد الفتاح شخصية لا يستهان بها في صفوف التنظيم «الإخواني» السوداني، وقد تولى العديد من المهام والمسؤوليات في الدولة والتنظيم.
يأتي ذلك في وقت حذر تجمع المهنيين السودانيين من حملات استهداف مستمرة للنيل من قوى الثورة، وأعلن التجمع رفضه القاطع لأي تدخل في عمل لجان المقاومة بالأحياء من قبل القوى الحزبية أو الأطراف الحكومية، وشدد على استقلالية تلك اللجان التي قال إنها تمثل إحدى الركائز الأساسية لمشروع التغيير في السودان.
وعلى صعيد آخر، شهدت مدينة كسلا بشرق السودان أمس استقبالا حاشدا لرئيس الجبهة الشعبية المتحدة الأمين داوود، والجبهة هي إحدى فصائل الجبهة الشعبية الموقعة على إعلان جوبا، وكان داوود قد وصل إلى الخرطوم قبل يومين، واستقبل من أعضاء مجلس السيادة، ثم غادر إلى كسلا، لتعزيز مسار السلام في شرق السودان.
وقال محمد ناجي الأصم القيادي بتجمع المهنيين في مؤتمر صحفي أمس إن هناك حملات مستمرة لاستهداف قوى الثورة، ولاسيما تجمع المهنيين، مشيرا إلى انتقال تلك الحملات إلى لجان المقاومة بالأحياء، باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الثورة السودانية، مؤكدا أن استمرار هذه اللجان قوية وموحدة هو العامل الأساسي لاستكمال مشروع التغيير وانتصار الثورة.