تبدأ المركبة الفضائية اليابانية «هايابوسا 2» الموجودة في مدار كويكب بعيد جداً، رحلة العودة إلى الأرض مع عينات مهمة جداً ستسمح بالإضاءة بطريقة جديدة على تشكل النظام الشمسي.
ستعود المركبة بهذه العينات إلى الأرض قرابة نهاية العام 2020، وفق ما أعلنت وكالة الفضاء اليابانية «جاكسا».
وقال مدير المشروع ييوشي تسودا للصحافيين «نتوقع أن تزودنا رحلة هايابوسا 2 بمعرفة علمية جديدة».
وأضاف أن المركبة ستجلب معها إلى الأرض «الكربون والمواد العضوية» التي ستوفر بيانات حول «طريقة تبعثر هذه المواد حول النظام الشمسي، والسبب في وجودها على الكويكب وما يربطها بالأرض».
واحتاجت المهمة، التي أنجزتها هذه المركبة التي يساوي حجمها حجم ثلاجة كبيرة والمزودة بألواح شمسية للحفاظ عليها مشغلة، إلى اجتياز نحو 300 مليون كيلومتر حيث اكتشف الكويكب «ريوغو» الذي يعني اسمه «قصر التنين» باللغة اليابانية.
وفي أبريل، أطلقت «هايابوسا 2» مقذوفة باتجاه «ريوغو» في عملية محفوفة بالأخطار أحدثت فجوة اصطناعية على سطح الكويكب وأثارت مواد لم تكشف سابقاً في الجو.
ثم هبطت على سطح الكويكب لجمع العينات التي يأمل العلماء من خلالها الحصول على فكرة عما كان عليه النظام الشمسي عند نشأته قبل نحو 4.6 مليار سنة.
وأظهرت بعض الصور، التي التقطت لـ«ريوغو»، أن الكويكب يتمتع بسطح خشن مليء بالصخور.
وقال تسودا «أشعر ببعض الحزن (...) لعودة المركبة إلى الأرض»، مضيفاً «فقد كان ريوغو في قلب حياتنا اليومية منذ سنة ونصف السنة».

اقرأ أيضا... مسبار ياباني يهبط على كويكب يبعد 340 مليون كيلومتر عن الأرض

وقالت «جاكس» إن «هايابوسا 2» ستتلقى الأوامر للعودة إلى الأرض وستتخلص من جاذبية الكويكب في 18 نوفمبر الجاري وستطلق محركاتها الرئيسية في أوائل الشهر المقبل وهي في طريق العودة.
وأوضح تسودا أن المهمة، التي استغرقت ست سنوات والتي بلغت كلفتها نحو 30 مليار ين (278 مليون دولار)، فاقت التوقعات لكنه أقر بأن فريقه واجه مجموعة من المشكلات الفنية لكنه تغلب عليها.
كانت رحلة الذهاب إلى «ريوغو» قد استغرقت ثلاث سنوات ونصف السنة إلا أن العودة ستكون أقصر بكثير بفضل المواقع المدارية الحالية للأرض وهذا الكويكب.
وستُلقى هذه العينات في صحراء في جنوب أستراليا، على ما أفاد مسؤولون في وكالتَي الفضاء اليابانية والأسترالية.
وخلال مهمة «هايابوسا» الأولى (صقر باليابانية) التي استمرت من 2003 إلى 2010، تمكنت الوكالة اليابانية من حمل بعض الغبار من كويكب «ايتوكاوا» البعيد إلى الأرض.
وقد احترقت المركبة «هايابوسا» بعد دخولها مجدداً في الغلاف الجوي للأرض.
لكن «هايابوسا 2» ستتابع رحلتها الجريئة في الفضاء بعد أن توصل كبسولتها إلى الأرض. وقد «تقوم باستكشاف كويكب آخر»، كما صرح الناطق باسم «جاكسا» كييشي موراكامي في وقت سابق.
وقال تسودا «بدأ الفريق في درس الإمكانات المتاحة أمامنا»، لكن ليس هناك خطط محددة حول وجهتها الجديدة.