هناء الحمادي (أبوظبي)

تقى الهنائي.. طالبة دكتوراه بمعهد ماسيتشوستس للتكنولوجيا MIT في كامبريدج، الذي يعتبر من المعاهد المتألقة عالمياً، حيث عمل بهذا المعهد العديد من العلماء الكبار أمثال نوربرت فينر، ويتخصص في البحث بمجال التطبيقات العملية للعلوم والتقنية، وينقسم المعهد إلى خمس مدارس وكلية واحدة، تحتوي على 34 تخصصا أكاديميا و53 مختبرا، وتشتهر هيئة التدريس بالنبوغ في مجال الأبحاث التقنية المتقدمة وتطبيقاتها، حيث نال الكثيرون منهم جائزة نوبل.

«المبتكرين الشباب»
الهنائي رغم أنها طالبة في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، وباحثة في مختبر الذكاء الاصطناعي، تقوم بتصميم وبناء أحدث التقنيات لفهم اللغات والكلام لكي تكتشف بشكل أوتوماتيكي مشاعر الشخص أو مرض كالزهايمر.
وبالتفوق على جميع المشاركين تم اختيارها ضمن قائمة الفائزين بمبادرة «المبتكرين الشباب» دون سن الـ35عاما التي أطلقها الشيخ حمدان بن محمد في يوليو الماضي، بفضل نجاحها في ابتكار نظام ذكاء اصطناعي يستطيع تحديد المزاج العام لمحادثة ما، وتحليل محتوى الكلام ونبرة الصوت وحركة الجسد، كما تم تكريم الهنائي ضمن مؤتمر إيمتيك مينا للتقنيات الناشئة الذي نظمته مؤسسة دبي للمستقبل واستضافته دبي للمرة الأولى.

نظام ذكي
تقول الهنائي إن عبارة «لا يمكن قياس المشاعر» هي التي أوحت لها بابتكار «إيموت» وهو نظام ذكاء اصطناعي قابل للارتداء يمكنه رصد المزاج السائد في محادثة ما، مثل «الاكتئاب»، فمن خلال المعلومات حول «النص» والطريقة التي قيل بها «الصوت»، يمكن لنموذج الشبكة العصبية أن تكشف آليا الأنماط التي ينبغي البحث عنها. وتضيف «يوفر النظام كيفية فهم البشر للعالم عن طريق تحليل أنماط الكلام وقياس معدل نبضات القلب، وتقييم الحركات، ليجمع النظام بينها كلها في نموذج حاسوبي للدماغ البشري «الشبكة العصبية»، لتحديد سرعة المحادثة ووتيرتها وإيقاعها وما فيها من تعبير عن الحيادية والسعادة أو الحزن، وهو يعمل حتى دون أن يكون قد استمع إلى الشخص من قبل، ويحدد بدقة عالية ما إذا كان تعيسا أو فرحا.
وتقول «يستطيع إيموت اتخاذ القرارات في الزمن الفعلي، ويحدد لحظات الصعود والهبوط في الحديث، مبينة أنه يعمل على أي نظام وغير مقيد بأي جهاز، ويمكن تشغيله وفق أنظمة معلومات مختلفة مثل حركة ونبض القلب، سواء عن طريق الساعات الذكية أو الهواتف.

تقنيات هادفة
وعن تخصصها تقول الهنائي «هناك تقنيات ذكية وأوتوماتيكية تحتاج الكثير من المعلومات خلال عملية الفهم والاستيعاب، فأقوم بجمع هذه البيانات بتسجيل حوارات وإشارات فيزيولوجية من ساعة ذكية مثلاً، وبعد جمع البيانات أطبق الرياضيات وأبرمج نموذجا لعملية الدماغ يستوعب اللغة والإشارات المختلفة لتقرر إذا كان المتحدث سعيدا، مريضا، أو حزينا مثلاً».
وسبب اختيار الهنائي لهذا التخصص يرجع لحبها للعمل في مجال تستطيع من خلاله بناء تقنيات هادفة، وقد شجعها أهلها في اتخاذ هذا المسار، وتوضح «وجودي هنا دليل على جهود أهلي في غرس حب العلم والعمل بداخلي، فنجاحي ثمار جهودهم من خلال دراستي وعملي هنا، فقد تعلمت أن النجاح في العمل يأتي من التعلم والاجتهاد، وتحمل مرارة الغربة، إلا أن اكتساب مهارات وخبرات جديدة لا يتخيلها الإنسان كفيلة بالتضحية والمثابرة ومن أجل الصعود والتقدم.
من جهة أخرى، تهوى الهنائي المشي وممارسة الرياضة، والقراءة والاطلاع والتعرف إلى الثقافات المختلفة.