أحمد النجار (دبي)

قبل 72 ساعة فقط لم يكن العالم يعرف هديل أنور، التي حجزت المركز الأول في النسخة الرابعة من «تحدي القراءة العربي»، متفوقة على 13.5 مليون يافع عربي، إلا أنها اليوم تتسابق وسائل إعلام لمقابلتها، وتنهال عليها التهاني من أعلى المستويات، حيث كان خلف هذا الإنجاز المبهر إرادة حديدية جعلتها تنهي قراءة 500 كتاب في عام واحد، في ظل بيئة أسرية حاضنة، لتصبح بين ليلة وضحاها «كنداكة» القراءة وأيقونة السودان والعرب.

مغرمة بالقراصة
وعلى الرغم من أن يومها يبدو عادياً يشبه يوميات الصغار حول العالم، إلا أن الفرق يكمن في التفاصيل، حيث شغلها التفوق حتى سيطر على أفكارها، وجعلها تطوع طاقاتها لإحرازه، فكانت تقرأ بمعدل 6 ساعات يومياً، لقد حلقت فوق المعيقات فرأتها صغيرة، وتعاملت مع الواقع بثقة المؤمن فاستجاب لها القدر، وكسبت هديل جولتها.
تقول هديل «أنهض فجراً يحدوني الأمل بغد أفضل، أصلي الفجر، وأتناول فطوري مع العائلة، قبل أن أنطلق إلى مدرستي «القبس» في مدينة «أم درمان».
وقد نشأت هذه الصبية، التي تدرس في الصف الثامن، في حي شعبي في أكبر مدن السودان، بدأت دراستها التمهيدية في روضة «ماما زهور»، ثم التحقت بـ«مدارس القبس».
وعلى الرغم من إنجازها الخارق إلا أنها تبدو طفلة عادية حين يتعلق الأمر بحب الشوكولاتة، وتقول: «لا أقاومها، أحبها كثيراً، كما أنني مغرمة بالقراصة (نوع من الحلوى السودانية)».

رواية عن المشردين
وقد قررت الصغيرة أن تستغل لقبها -الأرفع في هذا المجال- لخدمة الثقافة العربية، وتوضح «سوف أسعى لتعزيز حضور المكتبات في المدارس، بصفتها كنزاً ثقافياً، وسبيلاً لكسب رهان المستقبل في سبيل ازدهار المجتمعات وإعمار الأوطان، وسأكتب رواية ترصد معاناة الأطفال المشردين».
واللافت أن هديل -ابنة الثورة الرقمية- تشعر بلذة قراءة الكتب الورقية، وتفضلها، معتبرة أنها تنمي الحواس، وتخلق رابطة غير مرئية بين القارئ وكتابه، وتؤكد أنها «لا تفضل قراءة الكتب من الشاشات».
وفتاة بذكاء هديل لن تهدر فرصة الاستفادة من تجربة المشاركة في المشروع التنويري العربي الأضخم، مؤكدة «استطعت بناء صداقات مع مشاركين من جنسيات مختلفة، ونميت موهبتي في ألوان الفكر والأدب والعلوم الإنسانية، واستثمرت انتقادات لجنة التحكيم في توجيه بوصلة شغفي نحو تطوير إلقائي وتعزيز ثقتي بنفسي»، مشيرة إلى أن التجربة ساعدتها على تطوير «قدرتها على امتصاص الصدمات»، لاسيما أنها ترى أنها «نقطة ضعفها».
والصبية غير مؤمنة بفكرة عزوف الطفل العربي عن القراءة، متخذة من كثافة المشاركة في تحدي القراءة العربي حجة لها، وتدعو الأطفال العرب إلى القراءة، معتبرة أن «من يقرأ كثيراً يعش إلى الأبد».

مسؤولية دور النشر
حمّلت هديل أنور صنّاع المحتوى الموجه للطفل العربي مسؤولية كبيرة، موضحة «على دور النشر مراجعة وتقييم المنتج الذي يتم تقديمه للطفل، فما نشهده من تحولات يفرض علينا صياغة محتوى غني وجاذب وهادف يتضمن القيمة والفائدة، وينطلق من تطلعات واهتمامات الجيل الجديد».
وتبدو هديل التي تشربت من والديها صدق التعامل، والاعتماد على النفس، والثقة بالقدرات والعزيمة في مواجهة المواقف، وقوة الشخصية، وفصاحة اللسان، ماضية في قراءة المزيد من الكتب لكسب المزيد من التحديات في الحياة.