لا يزال الحديث عن الأسباب الجالبة للرزق وكنا قد قسمنا ذلك على ثلاثة جوانب منها ما يتعلق بحق الله تعالى ومنها ما يتعلق بحق المخلوق ومنها ما كان متعلقا بالوسائل الصحيحة وحديثنا اليوم عن سبب مهم وعظيم جالب للرزق مكثر للأموال ومبارك لها. إنه الاستغفار. قال الله تعالى عن نوح عليه السلام: “فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً”، وفي سورة هود: “وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ”.?قال القرطبي: “هذه الآية دليل على أن الاستغفار يُستنزل به الرزق والأمطار”، وقال ابن كثير: “أي إذا تبتم واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم”. رُوِي أنّ السماء أمسكت، والأرض أجدبت على عهد عمر بن الخطاب؛ فخرج مع الناس ليستسقي لهم، فاستغفر عمر ربه هنيهة، ثم عاد بالناس! فقالوا له: ما نراك استسقيت لنا؟! قال: لقد طلبت لكم الغيث بمجاديح السماء التي يُستنزَل بها المطر. جاء رجل إلى الحسن فشكا إليه الجدب، فقال: استغفر الله، وجاء آخر فشكا الفقر، ?فقال له: استغفر الله، وجاء آخر فقال: ادع الله أن يرزقني ولداً، فقال: استغفر الله، فقال أصحاب الحسن: سألوك مسائل شتى وأجبتهم بجواب واحد وهو الاستغفار؟ فقال رحمه الله: ما قلت من عندي شيئاً، إن الله يقول:(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً).?وقال تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ). قال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآيات السابقة: إي إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وسقاكم ربكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض وأنبت لكم الزرع وأدرّ لكم الضرع وأمدكم بأموال وبنين أي أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها بالأنهار الجارية بينها.?والاستغفار المقصود هنا ليس مجرد التلفظ باللسان دون إخلاص وصدق في الأقوال والأعمال. فالاستغفار هو طلب المغفرة من الله تعالى ولا يغفر الله للعبد إلا إن كان صادقا بقوله سبحانه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ). ولا يكون الاستغفار فقط عند الحاجة ثم يتركه بعد انقضاء حاجته فقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يستغفر في كل وقت وحين، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:( والله إني لاستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة)، ?ولعل البعض يقول قد قلت وأكثرت ولكن لم يتيسر لي فاعلم حينها أن الخلل في نفسك وكل أعلم بحاله. وللحديث بقية...