أسماء الحسيني (القاهرة- الخرطوم)

انتشرت مظاهر الفرح والابتهاج، أمس، في أحياء العاصمة السودانية الخرطوم والولايات الأخرى، احتفالاً بقرار حل حزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقاً، الذي كان يرأسه الرئيس المعزول عمر البشير، ومصادرة ممتلكاته وحظره من ممارسة العمل السياسي، وكذلك إلغاء قانون «النظام العام» الذي ينتهك الحقوق الشخصية للسودانيين.
وخرجت تظاهرات عفوية في أنحاء السودان، احتفاء بالقرار الذي اتخذه الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء مساء أمس الأول، ووصفه السودانيون بـ«التاريخي». وكتب رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك على صفحته على «فيسبوك» عقب إجازة قانون عزل حزب «المؤتمر الوطني» وتفكيك النظام البائد وإزالة التمكين: «إن هذا القانون ليس للانتقام، بل هو من أجل حفظ كرامة الشعب السوداني، بعد أن أنهكته ضربات المستبدين، وعبثت بثرواته ومقدراته أيادي بعض عديمي الذمة، قصيري الخطو في مضمار القيم والشرف والأمانة والحقوق».
وأضاف حمدوك: «أجزنا هذا القانون في اجتماع مشترك مع شركائنا في مجلس السيادة، حتى يأخذ مشروعيته الكاملة، إقامة للعدل واحتراماً كرامة الناس وصوناً لمكتسباتهم، وحتى يتسنى استرداد الثروات المنهوبة من خيرات الشعب السوداني، الذي ظل قوياً ومقداماً وثائراً، حتى أزاح العتمة وأقبل على فجر الخلاص».
ومن جهته قال تجمع المهنيين السودانيين إن «إقرار تفكيك النظام وإزالة التمكين، والذي يقضي بحل حزب «المؤتمر الوطني» رغم تأخر صدوره، يعتبر خطوة في طريق تحقيق أهداف الثورة، وهزيمة حقة للثورة المضادة وفلول البطش والظلم والجور».
وأضاف التجمع، في بيان له أمس، أن القانون خطوة مهمة في طريق بناء الدولة المدنية الديمقراطية، ستتبعها خطوات نفرضها بمزيد من المقاومة والنضال والتمسك بإعلان الحرية والتغيير.
وقال إسماعيل التاج القيادي بتجمع المهنيين إن قرار حل وتفكيك «المؤتمر الوطني»: «خطوة عملاقة لنهاية حقبة حزب إقصائي، ولد وترعرع على حساب المواطن والوطن»، فيما قال وجدي صالح الناطق الرسمي باسم تنسيقية قوى الحرية والتغيير إن «الثورة مستمرة في السودان حتى تحقيق كامل أهدافها، وسيتم تفكيك النظام البائد «صامولة.. صامولة».
ومن جانبه قال وزير التجارة والصناعة السوداني مدني عباس مدني إن حل المؤتمر الوطني جاء ليوضح ملامح المرحلة القادمة، مرحلة العصف بالتمكين، والتأسيس للسودان الجديد القائم على العدالة والحرية والمساواة: وأضاف مدني: إن حل المؤتمر الوطني هو أحد العناوين المهمة لقانون إزالة التمكين.

وأكد مدني أنه «لا يتناقض مع الحرية في التنظيم، فقد تم حل منظمة إرهابية لم تترك موبقة سياسية أو اقتصادية إلا واقترفتها»، وأوضح أن «حزب المؤتمر الوطني المنحل لم يكن فقط معادياً للشعب في فترة حكمه، ولكنه ظل مناهضاً للثورة حتى بعد سقوط الرئيس المخلوع عمر البشير، وبالتالي فإن التعامل مع إجرامه كحق للتعبير السياسي لا يشكل مجرد غفلة، بل يصل إلى حد التواطؤ ضد الثورة السودانية».
وأشار مدني إلى أن «القانون لم يقتصر على حل المؤتمر الوطني كجماعة إرهابية وفاسدة، بل مضى إلى تفكيك مؤسساته الاقتصادية والسياسية والنقابية ولافتاته المختلفة». وقال: «إن القانون يفتح الباب أمام إعادة بناء مؤسسات الدولة، وأمام تفكيك بنية التمكين الاقتصادية، التي لا زالت حاضرة وعميقة، كما تفتح الباب لاستعادة منابر نقابية حقيقية، فالمنافسة الحرة لا يمكن أن تأتي إلا بإزالة التشوهات التي لحقت بنا خلال الثلاثين عاماً الماضية».
ورحبت جهات سودانية وشخصيات عديدة بالخطوات الكبيرة التي اتخذها الاجتماع المشترك لمجلسي السيادة والوزراء، كما أشادوا بالجهد المتميز لوزير العدل السوداني نصر الدين عبدالباري على هذا الصعيد. وقال القانوني والأديب السوداني عبد الإله زمراوي لـ«الاتحاد» إن «هذا القانون يرسم معالم فترة قادمة تحقق شعارات الثورة السودانية، ويشفي صدور الشعب السوداني الصابر المسالم الذي ذاق الأمرين علي يد النظام البائد وحزبه المنحل»، ودعا لأداء صلوات الشكر في كل أنحاء السودان على هذا الإنجاز.
وقالت نهى النقر القيادية في حزب الأمة لـ«الاتحاد»: «نحمد الله أن تم أخيراً قانون النظام ألعام... الظالم الذي استباح أرواح وأعراض السودانيين». وقال عمار نجم الدين القيادي بالحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو لـ«الاتحاد» إن حل حزب المؤتمر الوطني خطوة في طريق إسقاط منظومة النظام البائد، ونحو تحقيق العدالة الشاملة، وإعادة هيكلة الدولة السودانية.
وقال الكاتب الصحفي وائل محجوب لـ«الاتحاد» إن «فلول النظام المنحل سيملؤون الأرض بكاء ونواحاً على هذه الإجراءات والقوانين بحقهم، لكن عليهم أن يتذكروا ما اقترفت أيديهم بحق الشعب السوداني في بيوت الأشباح ومناطق الحروب، والقتل الذي مارسوه بحق المتظاهرين السلميين بتصريح من السلطة وحزبها الذي تم حله، وأضاف أن هذا الحزب وأعضاءه يدفعون اليوم ثمناً أولياً، وسيواجهون غداً حصاد ظلمهم».
ومن جانبه طالب الناشط السوداني عمر عشاري بـ«التحقيق في الجرائم التي ارتكبتها قيادة حزب المؤتمر الوطني المنحل، الذي قال إنه لا ينطبق عليه توصيف الحزب السياسي، وقد كان مزدحماً بالقتلة واللصوص والفاسدين، ولا بد من التحقيق في قضايا آلاف الضحايا والمعذبين، والتدقيق في الأموال المنهوبة والمهربة».