حاتم فاروق (أبوظبي)

تصدر سوق أبوظبي للأوراق المالية البورصات الإقليمية والعالمية في تقديم الخدمات الإلكترونية للمستثمرين والمتعاملين من الأفراد والمؤسسات، لتسجل الخدمات الإلكترونية حالياً 85% من إجمالي الخدمات التي يقدمها السوق، فيما يستغرق إصدار رقم المستثمر بالسوق أقل من دقيقة واحدة بعد اعتماد بطاقة الهوية لإصدار أرقام المستثمرين، بحسب راشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية.
وقال البلوشي، خلال افتتاح مؤتمر اتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية 2018 الذي يعقد في أبوظبي للمرة الأولي، تحت عنوان «تقنيات الواقع المعزز للتداول والنظم التقنية لعمليات التسوية»، إن سوق أبوظبي للأوراق المالية بصدد تقديم كافة الخدمات المالية للمستثمرين والشركات والمساهمة والوسطاء من خلال الهواتف والساعات الذكية خلال العام المقبل، مؤكداً أن آخر اكتتاب تم بالسوق سجل أكثر من 30% من المكتتبين من خلال الهواتف الذكية.
وأضاف الرئيس التنفيذي أن سوق أبوظبي للأوراق المالية يخطط للوصول إلى نسب المكتتبين من خلال الهواتف الذكية إلى 70% في الاكتتابات المقبلة، مما يؤكد على متانة وقوة البنية التحتية الإلكترونية التي يتمتع بها السوق، مؤكداً حرص إدارة السوق على الوصول للمستثمر أينما كان موقعة من خلال الخدمات الإلكترونية التي كان آخرها تقنية البلوك تشين التي تصدر بها السوق البورصات والإقليمية والعالمية.
وأشار البلوشي، إلى أن سوق أبوظبي للأوراق المالية لديه حالياً 966 ألف مستثمر، منهم 40% أجانب، مؤكداً أن السوق يتعامل فيه بالوقت الراهن أكثر من 8099 مؤسسة محلية وأجنبية، تمثل 75% من التعاملات اليومية، ما يشير إلى تميز سوق أبوظبي في الاستثمار المؤسسي والأجنبي، منها أفضل 25 صندوقاً استثمارياً في العالم تقوم بالتداول والاستثمار بالسوق.
وأكد الرئيس التنفيذي أن سوق أبوظبي للأوراق المالية نجح خلال السنوات الأخيرة ليكون منصة للتعاملات المالية العالمية، خصوصاً الاستثمارات التي يطلق عليها لقب الاستثمار «الذكي»، لافتاً إلى أن السوق سجل أكثر من 1.1 مليار درهم صافي شراء في الاستثمارات الأجنبية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مؤكداً في هذا الصدد أن السوق يتمتع في الوقت الراهن بعدد من العوامل الجاذبة للاستثمار الأجنبي، يأتي في مقدمتها أنه السوق الأول في العالم الذي يحقق أعلى عائد للمستثمر.
وانطلقت أمس فعاليات مؤتمر 2018 «ConFEAS»، برعاية وحضور معالي سيف محمد الهاجري، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، والذي ينظمه سوق أبوظبي للأوراق المالية بالتعاون مع اتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية «FEAS» على مدار يومي 29 و30 أكتوبر 2018، تحت عنوان «تقنيات الواقع المعزز للتداول والنظم التقنية لعمليات التسوية».
وأشار البلوشي، إلى أن السوق يهدف من تنظيم المؤتمر خلق فهم أكبر للتطورات التي تشهدها أسواق الأوراق المالية على مستوى المنطقة والعالم، وخاصة في ظل التطورات في مجال تكنولوجيا الخدمات المالية، والتي تعيد تشكيل هيكلية مختلف قطاعات الأعمال، وتغير بشكل جذري، طريقة عمل الشركات وتفاعل المستثمرين وخاصة ضمن البورصات وعمليات التداول وما بعد التداول للأوراق المالية.
وأفاد: «نواصل في سوق أبوظبي للأوراق المالية العمل إلى جانب كافة الجهات الحكومية في الإمارة للمساهمة في تحقيق أهداف رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030، تجاه تعزيز مفهوم اقتصاد المعرفة، ورفد الاقتصاد الوطني، وجهود التنمية المستدامة في الإمارة، حيث سجل السوق سابقة تعد الأولى من نوعها، لسوق مالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بتوظيف تقنية البلوك تشين في خدمة التصويت الإلكتروني في الجمعيات العمومية».

الهاجري: ملتزمون بتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الابتكار

أكد معالي سيف الهاجري رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، أن الإمارة أثبتت قدرتها ومرونتها في مواجهة المتغيرات والضغوط والتحديات الاقتصادية التي ألقت بظلالها على العديد من الاقتصادات الرئيسة في العالم، وخاصة على الدول المنتجة والمصدرة للنفط.
وقال الهاجري في كلمته أمام مؤتمر اتحاد البورصات الأوروبية الآسيوية، إن بات أبوظبي بات يتمتع بتنافسية عالية، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارة بنسبة 8% بنهاية عام 2017، على الرغم من انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على مستوى العالم بنسبة 23% خلال العام نفسه، الأمر الذي يعكس الجهود التي تبذلها حكومة أبوظبي في ظل التزام واضح منها بإجراء تحسينات جوهرية في بيئة الأعمال، ونقل التكنولوجيا وتعزيز الابتكار، وإحداث تغيرات هيكلية في الاقتصاد للانتقال به إلى اقتصاد قائم على المعرفة.
وأضاف رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي لإمارة أبوظبي بلغ إلى نحو 214 مليار دولار نهاية العام 2017، ليصبح اقتصاد أبوظبي أكثر تنوعاً، وهو ما يعزز استراتيجية الإمارة الرامية إلى تقليص الاعتماد على النفط الذي بات يساهم بنحو 48% فقط من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارة بنهاية عام 2017.
وأوضح الهاجري أن دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، حريصة على المشاركة في الفعاليات والمؤتمرات التي تشهد طرح أفكار مبتكرة، عبر منتديات الرأي، وجلسات النقاش ذات الصلة بمنتجات وهياكل وأنماط تمويلية وتشغيلية غير تقليدية، الأمر الذي من شأنه أن يمنح دفعة قوية لتوافر فرص التمويل أمام المشروعات التنموية المستقبلية.