كوكبة من حفظة القرآن الكريم ازدان بهم مسرح أبوظبي في منطقة كاسر الأمواج ليلة أمس الأول مع الجولة الثانية من مسابقة أفضل مرتل للقرآن، التي انطلقت فعالياتها يوم الاثنين الماضي وتنتهي في الثاني والعشرين من شهر رمضان الحالي، وذلك ضمن الدورة السابعة للمهرجان الرمضاني الذي ينظمه مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، ونادي تراث الإمارات، برعاية سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات. وسط أعداد كبيرة من الجمهور امتلأت بهم جنبات المسرح أخذ المتسابقون البالغ عددهم 32 متنافساً أماكنهم تباعاً على صدر خشبة مسرح أبوظبي، ليعلنوا عن مشاركتهم في واحدة من المسابقات التي تدور أحداثها في أجواء روحانية وفيوضات إيمانية، لا يمكن أن تتوافر سوى في حلقات التقرب إلى الله والترقي في أساليب حفظ القرآن وترتيله وتجويده، على أفضل ما يكون الأداء على آذان وقلوب وعقول السامعين. وفي الركن القصي من المسرح أخذ أعضاء لجنة التحكيم أماكنهم لمتابعة أداء المشاركين في المسابقة، وإبداء ملاحظاتهم على طريقة تلاوتهم للقرآن الكريم، سواء من حيث الإشادة بتلاوات بعض المتسابقين، أو توجيه البعض الآخر إلى صحيح الأحكام في ما يتعلق بالتلاوة والتجويد والترتيل، وكذا أحكام المد والوقف، وغيرها من القواعد التي ينبغي الالتزام بها لدى القيام بتلاوة آيات كتاب الله تعالى. وبدأت مجريات الجولة الثانية من المسابقة بصعود القارئ أحمد حسين آل جميل من العراق، الذي يحفظ 20 جزءاً من القرآن الكريم. حيث أخذ في ترتيل بعض آيات القرآن بصوت قوي ارتجت له جنبات المسرح، ما أوجد حالة من الإعجاب والإصغاء الشديدين لصوته، وهو ما عكسه رأي محمد محمدس سلام عضو لجنة التحكيم، الذي خاطبه قائلاً «أحكام التجويد لديك رائعة، وأتمنى أن يسير شباب المسلمين على نهجك»، وطلب منه أن ينقص المد قليلاً وأن يراعي الوقف والابتداء، ووصف قراءته بالإجمال بأنها لا بأس بها. تاليا اعتلى اسحاق محمد شريف القحطاني من دولة جزر القمر ويحفظ 15 جزءاً من القرآن الكريم، موقعه على خشبة المسرح، ومن خلال صوته الذي يفيض عذوبة وجمالاً امتلك أفئدة الحضور، وجعلهم يحلقون في سماوات من الصفاء الروحاني والسمو النفسي الجميل، وقد تكرس هذا الإعجاب بتلاوة القحطاني عبر الإشادة التي تلقاها من رئيس لجنة التحكيم الدكتور إبراهيم الجنابي، الذي وصف صوته بالرائع وبأنه ليس عليه أي ملاحظات في أحكام القراءة والترتيل. مزامير داوود ومن حفظة القرآن الكريم كاملا جاء صالح السامرائي من العراق، الذي قدم قراءة جميلة ملأى بالخشوع، وعلق عليها عضو لجنة التحكيم الدكتور أنس محمد قصّار، واصفا إياها بالجيدة، غير أن القارئ يحتاج إلى التمكين في بعض الحروف، مع ضرورة مراعاة المد في بعض الأحيان. ومن أفغانستان، جاء سيد محمد حفيظ، وهو الآخر يحفظ القرآن الكريم كاملاً، وأتى بتلاوة جيدة قال فيها الدكتور إبراهيم الجنابي بأنها منضبطة، ولكن ينبغي عليه مراعاة حروف الترقيق والتفخيم، كما تنبأ له بمستقبل طيب مع القرآن. ومن عمق القارة الأفريقية، من إثيوبيا، أطل المتسابق عبدالرحمن خضر، وقدم تلاوة منضبطة، غير أن محمد محمدي سلام عضو لجنة التحكيم قال إنها تحتاج لمزيد من الخشوع، ودعا له بأن يؤتيه الله مزمارا من مزامير داوود. أما المتسابق فواز حبيب الرحمن من باكستان، والذي يحفظ القرآن الكريم كاملاً، فقدم تلاوة امتلأت خشوعاً، أمتعت السامعين وجعلتهم يستشعرون المعاني العظيمة للقرآن الكريم، وصفها عضو لجنة التحكيم الدكتور أنس محمد قصار، بأنها محاولة طيبة من حبيب الرحمن للتجويد، غير أنها تحتاج لمزيد من التدريب وتمنى أن تكون تلك التلاوة أفضل في المرات القادمة. ثم توالى صعود المتسابقين ليبرزوا قدراتهم المتباينة في قراءة القرآن الكريم، والاستماع لتعليمات وآراء لجنة التحكيم حتى يتسنى لهم إتقان تلاوته وترتيله وفقاً للقواعد والأحكام الصحيحة، والانتظار إلى ما ستفسر عنه وقائع الجولتين الثالثة والرابعة من مسابقة«أفضل مرتل للقرآن»، ومن ثم الإعلان عن الفائزين بالمراكز الأولي، ليواصلوا مسيرتهم في حفظ وتلاوة كتاب الله تعالى آناء الليل وأطراف النهار. تشجيع الشباب وفي لقاء مع المتسابق اسحاق محمد القحطاني 21 سنة من جزر القمر، قال إنه يدرس حاليا في كلية الفجيرة تخصص إدارة أعمال، ويحفظ خمسة عشر جزءا من كتاب الله تعالى، وإنه شارك في عدة مسابقات للقرآن منها مسابقة أجمل ترتيل في دبي وحصل فيها على المركز السادس. وأوضح أن ما يشجعه على المشاركة في هذه المسابقات، هو تشجيع نفسه وأقرانه من الشباب على حفظ القرآن وتلاوته بالشكل السليم، ويتمنى من الجميع أن يحرصوا على حفظ القرآن الكريم، ويكون هذا الحفظ خالصاً لوجه الله تعالى، وقدم القحطاني خالص الشكر لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات، الذي يهتم بكل ما هو مفيد ونافع للمسلمين من أعمال خيرية، خاصة المتعلقة بخدمة وحفظ كتاب الله تعالي. من ناحيته قال عبد الرحمن جوهر خضر 21 سنة، وهو من حفظة القرآن الكريم كاملاً ويدرس الهندسة المدنية في جامعة الشارقة، إنه بدأ حفظ القرآن من سن الرابعة وختمه في سن العاشرة، وكان يحفظ بمعدل صفحة يومياً تقريباً، وكان للوالد والأسرة الدور الأكبر في عملية الحفظ، كونه كان مهتما بضرورة الانتظام في الحفظ حتى يختم القرآن في سن مبكرة، كما أشار خضر إلى دور المدرسة في تشجيعه على الحفظ إلى جانب المواد العلمية. وأكد خضر أن عملية حفظ القرآن سهلة لمن أخلص النية لله تعالى، وينبغي لمن أراد ذلك أن يتدرب على الحفظ شيئا فشيئاً، ويبدأ بقصار السور إلى أن ينتهي بسورة البقرة وأمثالها من السور الطويلة. مسابقات عديدة وذكر خضر أنه سبق وأن شارك في مسابقات عديدة للقرآن الكريم، عير أنه توقف منذ نحو أربع سنوات لظروف الدراسة وسبق أن فاز في مسابقة تلفزيون الشارقة في العام 2003، وشارك في مسابقة دبي الدولية وغيرها من المسابقات التي تتم أثناء الدراسة. وأوضح خضر أنه عندما رأى الإعلان عن مسابقة«أفضل مرتل للقرآن» شعر بأن هناك تحديا كبيرا يتناسب مع الأجواء الرمضانية، وهو ما حفزه لدخوله المسابقات مرة أخرى بعد سنوات من الانقطاع. ولفت خضر إلى أن حفظ القرآن يحمل منافع عديدة لكل من أكرمه الله به، حيث إن حفظه لكتاب الله تعالى يجعل جميع سلوكياته تسير وفقاً لهذه الأمانة الغالية التي يحملها، خاصة أن الناس ينظرون إلى حامل القرآن نظرة معينة تستوجب منه أن يحافظ على هذه المكانة التي أنعم الله بها عليه. ضوابط التحكيم تجدر الإشارة إلى أن ضوابط التحكيم التي تتبعها اللجنة لتحديد الفائزين تقوم على حسن الصوت، وإتقان أحكام التجويد كاملة مثل الحركات والوقف والابتداء ومخارج الحروف والمد والغنة والإدغام والميم الساكنة والنون الساكنة والتنوين والتفخيم والترقيق، وضبط حركات التلاوة، مع التركيز في دورة هذا العام على حسن الأداء وجماليات وحلاوة الصوت، كحيثيات أساسية لاحتساب نقاط الفوز في هذه المسابقة الكبيرة، التي أصبحت تقليدا سنويا ومشروعا وطنيا للنادي لجذب الشباب والناشئة لاستثمار ليالي الشهر الفضيل في حفظ وتلاوة وتجويد كتاب الله لما يتركه ذلك من أثر إيماني إيجابي لدى الشباب وأفراد المجتمع المسلم. أجواء تنافسية أوضح الواعظ الديني الدكتور إبراهيم الجنابي رئيس لجنة التحكيم في هذا السياق أن الأجواء التنافسية للجولة الثانية من المتسابقين الذين تراوحت أعمارهم من 9 إلى 29 عاماً كانت قوية، وبرزت قدرات متميزة في التلاوة والتجويد والتقيد بضوابط الأداء، وكان لافتا أن غالبية المتقدمين من حفظة القرآن الكريم كاملا. وبين أن الأهم من ذلك هو شدة الإقبال على المسابقة نظرا للتسهيلات التي قدمتها إدارة النادي للمشاركين والتشجيع والحوافز من حيث الجوائز القيّمة إضافة إلى توفير الأجواء الروحانية وتواصل جمهور كبير لمتابعة المسابقة التي انطلقت ببداية طيبة ومبشرة بالخير، مؤكدا أن المستوى المتميز للمتسابقين دليل على نجاح المسابقة التي جذبت إليها النماذج المتفوقة في الأداء وحسن الصوت.