بيروت (وكالات)

دعا الرئيس اللبناني ميشال عون إلى عقد مشاورات رسمية مع نواب البرلمان الاثنين المقبل لتكليف رئيس وزراء جديد، بعد يوم حافل بالسجال، شهد توافقاً سياسياً ورفضاً شعبياً لترشيح سمير الخطيب رئيساً للوزراء، بعد أن برز اسمه مؤخراً لترؤس الحكومة.
وقالت الرئاسة في بيانها: «حددت رئاسة الجمهورية يوم الاثنين المقبل موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة».
ويتعين على عون تسمية المرشح الذي يحظى بالدعم الأكبر من نواب البرلمان البالغ عددهم 128. ويجب أن يكون رئيس الوزراء مسلماً سنياً وفقاً لنظام المحاصصة اللبناني.
وفي حين كشفت مصادر عن أن «تيار المستقبل»، بزعامة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ونواب جماعتي «حزب الله» و«حركة أمل» سيرشحون رجل الأعمال سمير الخطيب رئيساً جديداً للوزراء في لبنان، تجمع عدد من المحتجين في منطقة المنارة ببيروت أمام منزل الخطيب، رفضاً لترؤسه الحكومة، باعتباره امتداداً للمنظومة الحاكمة واتهامه بالفساد المالي.
ووقعت اشتباكات مع قوات الأمن والمتظاهرين أسفرت عن حالات اختناق بين المتظاهرين بعد أن قامت قوات الأمن بإطلاق القنابل المسيلة للدموع لفتح جسر الرينغ وسط بيروت.
وتوافد المتظاهرون على جسر الرينغ بكثافة احتجاجاً على ترشيح الخطيب، وغيرها من المطالب أبرزها سقوط الطبقة السياسية الحالية.
ووصلت المشاحنات بين قوات مكافحة الشغب اللبنانية والمحتجين إلى ذروتها، حيث اعتدت القوات بالضرب على بعض المتظاهرين لإبعادهم، كما وقعت حالات اختناق في صفوف المحتجين بسبب الغاز المسيل للدموع.
وشهد محيط جسر الرينغ عمليات كر وفر بين الأمن والمتظاهرين، الذي سعوا بكل قوة للعودة إليه، لكن لم تفلح محاولتهم بعد تناقص أعدادهم.
وعبر عدد غفير من المتظاهرين عن امتعاضهم من طريقة تعاطي قوات الأمن اللبناني معهم واستخدام القوة لتفريقهم.
وتزامنت تلك التطورات مع إغلاق محتجين طريق البالما في طرابلس وعدد من الطرق شمالي لبنان، فيما تم قطع عدد من طرق البقاع الرئيسة شرقي البلاد.
واستقال رئيس الوزراء سعد الحريري في 29 أكتوبر في مواجهة احتجاجات ضد النخبة الحاكمة.
وقبل إعلان الدعوة إلى عقد مشاورات رسمية، احتدم السجال بين الرئاسة اللبنانية من جانب، وبين رؤساء حكومات سابقين حول «دستورية» المشاورات الرئاسية «غير الرسمية» والتي كُشف إثرها عن احتمال تكليف «سمير الخطيب» بتشكيل الحكومة.
وقالت الرئاسة اللبنانية: «إن التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة لا يشكل خرقاً للدستور».
وأوضحت في بيان، رداً على بيان رؤساء الحكومات السابقين الذي دعا الرئيس عون إلى احترام الدستور: «إن التشاور الذي أجراه رئيس الجمهورية لا يشكل خرقاً للدستور، ولا انتهاكاً لاتفاق الطائف»، مشيرة إلى أن الدستور المنبثق عن هذا الاتفاق لا يحدد مهلة زمنية لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة، ولا يحدد مهلة للرئيس المكلف لإنجاز تشكيل الحكومة.
وأضاف البيان: «لو أدرك الرؤساء السابقون ما كان سيترتب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلاد وعلى الوحدة الوطنية، لما أصدروا هذا البيان وما تضمنه من مغالطات».
وتابع البيان: «إن رئيس الجمهورية هدف من خلال الإفساح في المجال أمام المشاورات بين الكتل النيابية، إلى تأمين تأييد واسع للرئيس المكلف، وهو ما يسهل عليه تشكيل الحكومة، وذلك في ضوء التجارب المؤلمة التي حصلت في أيام أصحاب الدولة الذين أصدروا البيان اليوم».
وكان رؤساء الحكومات السابقون في لبنان نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام، طالبوا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بـ«احترام الدستور»، واصفين ما يقوم به من مشاورات لتشكيل الحكومة وتسمية رئيسها بالخرق الخطير لاتفاق الطائف.
ورأى الرؤساء «وجوب وقف هذه المهزلة فوراً، والمبادرة ودون أي تلكؤ إلى العودة إلى احترام الدستور وما ينص عليه».
وأوضحوا أنّ تجاهل استقالة حكومة سعد الحريري، وإهمال إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، مع إنكار متماد لمطالب الناس المستمرة على مدى قرابة خمسين يوماً، يعتبر استخفافاً بمطالب اللبنانيين وتجاهلاً لإرادتهم من قبل رئيس الجمهورية.
واعتبروا أن أي مرشحٍ لرئاسة الحكومة يوافق على الخوض في استشارات حول شكل الحكومة وأعضائها قبل تكليفه، ويقبل بالخضوع لاختبار من قبل لجنة فاحصة غير مؤهلة ولا مخولة دستورياً، إنما يساهم أيضاً في خرق الدستور، وفي إضعاف وضرب موقع رئيس مجلس الوزراء.
وينص الدستور اللبناني على أن يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها.