حاتم فاروق (أبوظبي)

شكلت أجنحة وأجزاء الطائرات الموسومة بشعار «صنع في الإمارات» والمصنعة في حظائر شركة «ستراتا للتصنيع» بمدينة العين، نحو 8% من إجمالي أساطيل الطائرات التجارية حول العالم، بحسب إسماعيل علي عبدالله، الرئيس التنفيذي للشركة.
وقال عبد الله لـ «الاتحاد»، إن عدد الطائرات التي تحمل أجزاء منها شعار «صنع في الإمارات» تجاوز في الوقت الراهن ألفي طائرة من طرازات مختلفة مصنعة في كبريات الشركات العالمية لتصنيع الطائرات، بما في ذلك شركات «إيرباص» و«بوينج»، و«ليوناردو فينميكانيكا»، و«إف إيه سي سي»، و«ساب»، و«سابكا» و«بيلاتس».
وأكد الرئيس التنفيذي أن قيمة العقود التي أبرمتها شركة «ستراتا» مع عملاقة تصنيع الطائرات التجارية في العالم تجاوزت الـ7.5 مليار دولار خلال عام 2017، متوقعاً تخطي هذه القيمة بنهاية العام الجاري، لافتاً إلى أن التقدم الكبير الذي أحرزته «ستراتا» في مساعيها لأن تصبح مورداً أساسياً لأهم مصنّعي الطائرات على مستوى العالم، يعود إلى اعتماد الشركة على مشاريع جديدة ترتكز على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ومنها الفحص بالتصوير الحراري وعمليات التصنيع ثلاثية الأبعاد.

إنترنت الأشياء
وأضاف عبد الله، أن «ستراتا للتصنيع» أصبحت بمقدورها تطبيق المزيد من تقنيات «إنترنت الأشياء» لتحسين مستويات الإنتاج بشكل أكبر بالاستناد إلى اعتماد التقنيات الرقمية في استخدام وتحليل البيانات المتوافرة، والتي ستسهم بشكل فعال في تحسين عمليات التصنيع وتقديم عدد من الحلول الاستباقية المتخصصة.
وقال: «يتم العمل حالياً على تنفيذ كافة مشاريع البحث والتطوير وفق الخطة والجدول الزمني الموضوع لها، ومنها مشروع الثقب وتركيب لوحة الصواميل بوساطة الروبوتات والذي يهدف إلى تطوير نظام للثقب الآلي وتركيب لوحة الصواميل المستخدمة في تجميع الهياكل المعقدة»، مؤكداً أن القيمة المضافة لهذا المشروع تتمثل في تخفيض ساعات الإنتاج وإزالة مشاكل إعادة التركيب وتعزيز الكفاءة.
أما المشروع الثاني، فهو يتمثل في «الملء التنبؤي الآلي» والذي يهدف إلى تطوير نظام يتيح توقع الملء المطلوب خلال عملية تجميع الهياكل المعقدة والحد من الأعمال اليدوية لإنجاز هذه العملية، ما يساهم في الاستغناء عن خطوات تصنيع عديدة، وتسريع عملية التجميع، فيما تعمل الشركة على مشروع ثالث، وهو «الفحص بالتصوير الحراري» من خلال تطوير نظام وإجراءات خاصة بتطبيق تقنية التصوير الحراري لفحص الأجزاء بسرعة وكفاءة، ما يتيح تسريع عملية الفحص ويمكن استخدامه بسهولة لاكتشاف العيوب في المراحل الأولية.
تقنيات متقدمة
وأشار الرئيس التنفيذي إلى أن شركة «ستراتا» نجحت مؤخراً في توظيف استثمارات لتطوير روبوتين متطابقين لمواكبة الطلب المتنامي على عمليات الفحص والاختبار، حيث تمكن الروبوتان من إجراء عملية التصوير الضوئي من خلال التدخل البشري أو بشكل مستقل.
وأضاف أن اختبار التصوير الضوئي يستخدم أشعة من الأمواج الصوتية عالية التردد لتحديد العيوب وقياس السماكة وتقييم خصائص المواد، مؤكداً أن اختبار الأمواج فوق الصوتية يلعب دوراً مهماً في السلامة وضمان الجودة، حيث يستخدم المفتشون الأمواج فوق الصوتية لفحص مناطق في أجزاء هياكل الطائرات لا يمكن الكشف عنها في الأحوال العادية من دون تفكيكها والنفاذ إلى الأماكن الداخلية.
كما يتمكن المهندسون من خلال استخدام الأمواج فوق الصوتية من تحديد الأضرار الصغيرة جداً والتي لا يمكن اكتشافها بالوسائل البصرية، بحسب الرئيس التنفيذي الذي أفاد بأن إجراء العملية بشكل فردي مستقل سيوفر إمكانات إضافية يتم التعامل خلالها مع كل روبوت على أنه جهاز مستقل بنتائج مستقلة.
وقال: «سيقوم الروبوتان أيضاً بإجراء مسح A-scan، الذي كان يم تنفيذه يدوياً بشركة ستراتا في الماضي. وباستخدام هذا الخيار، ستطبق مسارات الفحوص غير المدمرة من خلال ماسح ليزري يعتبر جزءاً من مغيرات الأدوات الروبوتية. وعلاوة على جميع المميزات المذكورة أعلاه، يعمل الروبوت على تحديد مستوى تغيير الأداء بشكل آلي، ما يعزز من كفاءة استخدام الروبوتات».

تقنية الأتمتة
وأوضح إسماعيل عبدالله، أن الشركة قامت بضم آلتي تصنيع مؤتمت تقوم بوضع طبقات المواد المركبة المستخدمة في صناعة مكونات الرفارف الداخلية لأجنحة طائرات إيرباص «900- 350A»، مؤكداً أن إضافة هاتين الآلتين إلى المحفظة التكنولوجية المتقدمة لشركة «ستراتا»، تعد خطوة مهمة تسمح للشركة المصنّعة لأجزاء هياكل الطائرات بتطوير قدراتها من خلال تبني تقنيات التصنيع المؤتمتة.
وأضاف: «تعتمد عملية التصنيع المؤتمت على روبوتات يتم توجيهها بوساطة أجهزة الكمبيوتر، حيث يتم وضع المواد الأولية على سطحٍ مستوٍ ثم نقلها إلى آلة القولبة لمزيد من المعالجة. وتساهم هذه التقنية في توفير الوقت والجهد بدلاً من عملية التصنيع اليدوي التقليدية».

الثورة الصناعية
وفيما يتعلق بتوقعات نمو الإنتاج السنوي للشركة من خلال الاعتماد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، قال الرئيس التنفيذي إن النمو سيأتي نتيجةً لاستثماراتنا في مجموعة متنوعة من الحلول والمعدات التكنولوجية الذكية التي تساهم في تحقيق رؤية الشركة المتمثلة في أن تصبح «ستراتا» واحدة من أكبر شركات صناعة أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة على المستوى العالمي، الأمر الذي سيسهم في زيادة قدراتنا الإنتاجية والتنافسية.
وأوضح أن الشركة تواصل العمل في الوقت الراهن على تنفيذ مشروع مشترك مع شركة «سولفاي» البلجيكية لتوسيع قدراتنا في تصنيع مواد التقوية التحضيرية عالية التقنية من ألياف الكربون، وتزويد «بوينج» بمواد مركبة متطورة، مؤكداً أن تطوير القوة العاملة الذكية تعد عنصراً جوهرياً في توفير فرص عمل مستدامة، حيث يشكل المواطنون الإماراتيون اليوم أكثر من نصف القوة العاملة في الشركة والتي يزيد عدد موظفوها على 700 موظف.