الثعابين عالم عجيب غريب مخيف لكثير من الناس، فبمجرد ذكرها تولد حالة من الذعر بين السامعين، لكن الثعابين السامة التي أعطت هذه الأمة السمعة السيئة لا تشكل إلا ثلث عدد الأنواع المعروفة أما الثلثان المتبقيان، فهي حيوانات مسالمة ليست لها أنياب، ولا غدد سمية، ولا يحتاج الإنسان إلى تجنبها، فهي دائماً تتجنب الإنسان بمجرد مشاهدتها له. والثعابين حيوانات زاحفة من ذوات الدم البارد، ولها أنواع عديدة تختلف من بلد إلى آخر، ووجدت على سطح الأرض منذ أكثر من 125 مليون سنة ويفوق عدد الأنواع المعروفة منها اليوم أكثر من ثلاثة عشر ألف نوع، ولها جسم طويل وهيكل عظمي مميز تتراوح فقراته من مئتين إلى أربعمئة فقرة تساعد الثعبان في التحرك والسباحة بشكل فعَّال دون الحاجة إلى وجود أطراف كباقي الحيوانات، وفي هذا يقول الله تعالى: (والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه..) «النور، 45»، وجاء في تفسير الآية الكريمة في «المنتخب» أن الله خلق كل شيء وأبدع الأشياء بإرادته، وخلق كل حي يدب من أصل مشترك، وهو الماء فمن الدواب نوع يزحف على بطنه كالأسماك والزواحف، والثعابين أحد أنواعها ويخلق الله ما يشاء من خلقه على أي كيفية تكون للدلالة على قدرته وعلمه وهو القادر على كل شيء. أنواع وأصناف ويتراوح طول الثعابين من بضعة سنتيمترات إلى عدة أمتار، وجلدها مغطى بالحراشف وتبدله بين فترة وأخرى، مما يساعد على النمو. ومتوسط عمرها بين خمسة عشر وخمسة وعشرين عاماً. ولها حركات مختلفة للزحف منها الالتواء والالتفاف والانقباض وتختلف سموم بعضها عن الآخر باختلاف أنواعها. وتتميز الثعابين عن غيرها من الزواحف والحيوانات بعدم وجود أطراف، وعيونها مفتوحة دائماً، ولا تغطيها جفون، وأسنانها حادة الأطراف، مقوسة إلى الوراء. أما جسم الأفعى، فيتميز بالانسيابية. وتختلف ألوانها باختلاف البيئة التي تعيش فيها، وهي من الحيوانات الصيادة الماهرة، وتتمتع بحاسة بصرية حادة، وبحاسة شم عالية من خلال لسانها وتتعرف بها على الفريسة، وليست لها أجهزة استقبال ولا طبلة أذن ولا أذن خارجية، وقد أثبتت البحوث والتجارب أن الثعابين صماء لا تسمع الأصوات على الإطلاق. وتلجأ الثعابين لعدة طرق لاقتناص فريستها، حيث تستطيع ابتلاع حيوانات يبلغ حجمها أضعاف جسمها، لأن أنيابها مجوفة فتندفع الفريسة إلى الداخل في المريء. ويستطيع الثعبان قضاء فترة طويلة بلا طعام لأن الطعام لا يحترق في جسمه بسرعة لأنه أقل نشاطاً من غيره من الحيوانات. التزاوج أما طريقة التزاوج فإنها عجيبة، حيث تقوم بالالتفاف حول بعضها، فلا يستطيع من يشاهدها اكتشاف أنهما اثنان إلا عندما يرى الرأسين وتستغرق عملية التزاوج يوما كاملاً ويكون في فصل الربيع. الذكر هو الذي يحمي البيض، أما الأنثى فتتركه وتذهب بعيداً. ومن أشهر أنواع الأفاعي السامة «الكوبرا»، وهي توجد في جنوب شرقي آسيا، وتعتبر أخطر أفاعي العالم، ليس فقط لأنها سامة، بل أيضاً لضخامة جسمها الذي يصل طوله إلى 18 متراً. ومعظم أنواع الثعابين المعروفة أرضية تعيش في بيئات مختلفة في السهول والوديان والجبال وتحت الأرض. وتشكل أنواع الثعابين البحرية والمائية نسبة قليلة من الأنواع المعروفة، وتنتشر الثعابين شبه المائية في أميركا الشمالية وأوروبا، وتتغذى على الأسماك والبرمائيات. والأنواع التي تعيش في أميركا الشمالية ولادة وتضع حوالي مئة مولود في كل مرة، بينما الأنواع الأوروبية تلد وتبيض وكل الأنواع في هذه المجموعة غير سامة. وتضم الثعابين المائية حوالي خمسة وثلاثين نوعاً تنتمي إلى عائلة «الأراقم» وعيونها أعلى الرأس، وكلها ولادة وتنتشر في جنوب شرق آسيا وأستراليا، وهي قليلة الخطر على الإنسان. وأسرع أنواع الثعابين في انتشار سمها داخل جسم الإنسان هو الثعبان الأبتر، وله نابان متحركان وينتشر سمه خلال دقيقة ويهاجم الجهاز العصبي مباشرة فيسبب الإعاقة والشلل، كما يهاجم الدورة الدموية. وتتحمل الثعابين البحرية درجة الملوحة العالية خاصة في الخليج العربي وأجهزتها العضلية ضعيفة فتعتمد على التيارات المائية في الحركة، وهي تتنفس الهواء الطبيعي فوق سطح الماء، لكن في نفس الوقت تستطيع البقاء تحت سطح الماء ما يقرب من ثماني ساعات متواصلة ومعظم أنواعها تتكاثر بالولادة. الثعابين البحرية تنتشر الثعابين البحرية في مياه المناطق الدافئة من الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي، وتسبح قريباً من سطح الماء، ويتفق الباحثون والمتخصصون في تصنيف الثعابين على أن أنواع الثعابين البحرية لها صلة قرابة بعائلة الثعابين الأرضية، ولذا فإنها كلها سامة، وسمها فعَّال جداً وتستخدم هذه الخاصية لاقتناص فرائسها بسهولة، حيث تفرغ سمها بواسطة الأنياب الأمامية ورغم سمية الثعابين البحرية فإنها مسالمة للإنسان بشكل عام وعضها نادر الحدوث، لكنها في بعض الأحيان قد تهاجم البحارة، وتقدر نسبة الوفيات بسببها بنحو 5 في المئة من عدد الحالات الملدوغة.