العنوسة هي إحدى المشكلات الكبيرة التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية والإسلامية عامة ومجتمع الخليج العربي خاصة، وهي مكملة لمشكلة أخرى هي مشكلة العزوبة بالنسبة للرجال· فالعنوسة بالنسبة للفتيات والعزوبة بالنسبة للفتيان هما مشكلة واحدة تتمثل في تأخر الزواج بالنسبة للفتاة وبالنسبة للفتى، وإن كانت ظاهرة العنوسة في بلاد الخليج أكثر منها بالنسبة للبنين الذكور· وربما يكون إعراض بعض الشباب عن الزواج أو تأخيرهم له جهل أو تجاهلا حيث يقول الله تعالى في محكم التنزيل: ''والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات ، أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون''، والحديث النبوي الشريف: ''يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لها وجاء''· والسبب في ذلك إما انحراف وقلة الوازع الديني أو ظروف مادية· ومن كره الزواج ورغب عنه فقد خالف السنة وفارق هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال: ''أما والله إني لأخشاكم وأتقاكم لله لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ''حديث متفق عليه''· أما الآن فنعرض عليكم العديد من أسباب العنوسة: 1 - غلاء المهور بحيث أصبح الزواج يكلف كثيراً جداً، ولا يستطيع الشاب في بدء حياته العملية حينما يخطو الخطوات الأولى في السلم الوظيفي أن يتحمل أعباء الزواج وحده· 2 - إن بعض الآباء يتشدد مع من يأتي ليتزوج ابنته، ويشترط شروطاً معينة، فكثيراً ما يأتي الخطاب لابنته ويردهم، هذا لأنه من قبيلة دون قبيلته، وهذه التشددات ما أنزل الله بها من سلطان، وقد يكون الشاب لونه أسمر وهذا عنده غير مقبول وهو مثلاً إنسان ذو دين وذو خلق· 3 - وقوف بعض الأمهات ضد زواج بناتهن نتيجة عقد نفسية معينة عندهن، فمثلاً إن البنت ''لازم تتزوج ابن عمها''، أو ابن خالها أو أحد أفراد قبيلتها وتفرض ان ابن عمها لا يريد أن يتزوج الآن، فتظل محجوزة له فقط وهو لا يريدها وهي لا تريده، وهذا موجود في بلاد كثيرة، ولا يزال في بلاد الخليج فتظل الفتاة مرهونة ومأسورة لابن عمها، وهو لا يفك أسرها وأحياناً لو هو قبل فأسرته لا تقبل بينما هو قد يتزوج من قبيلة أخرى ولكن الفتاة لا تستطيع أن تتزوج إلا من ابن العم وقد يتزوجها عدة أشهر ثم إما أن يتركها معلقة لا هي متزوجة ولا هي مطلقة، وإما أن يطلقها ويتزوج من يشاء، ومن ثم تصبح مطلقة، والمطلقات في مجتمعنا كأنهن ارتكبن جريمة وربما ليس لهن أي ذنب في الطلاق، وهي ضحية لذلك· 4 - رفض الفتاة أو والدها الزواج ممن يخطبها لأجل أن تكمل تعليمها الثانوي أو الجامعي أو حتى أن تدرس لعدة سنوات· 5 - وربما يكون ناتجا عن زيادة عدد النساء على الرجال، وقد شرع الله لعباده أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء مثنى وثلاث ورباع بشرط العدل، قال تعالى ''فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم''· 6 - غياب النظر الى خصائص الزوج والزوجة الدينية والأخلاقية والنظر الى ما هو فان وغير جدير بالاحترام مثل النظر الى المال والجاه والمنصب والحسب والنسب· والآثار الناتجة عن هذه الأسباب: 1 - تفشي ظاهرة الزواج من أجنبياات غير عربيات وأخريات مشكوك في دينهن وأخلاقهن وأصلهن· 2 - تفشي ظاهرة الزواج العرفي أو زواج المسيار وزواج المتعة وغيره من الأمور التي تطرأ على الشباب في الخارج· 3 - تفشي فاحشة الزنا وارتكاب المحرمات والعياذ بالله من ذلك وما يجره على الفرد والمجتمع من خراب ودمار· 4 - يأس الفتيات والفتيان وإصابتهم بالإحباط من الجميع لأنهم لم ييسروا لهم أبسط السبل في حياة زوجية تحمي الجميع· أقول للفتيات اللاتي لم يتزوجن لا يأس مع الحياة ما دام الإنسان حيا فلا ينبغي أن يقلق من رحمة الله· وأقول إن على المجتمع أن يبذل جهداً في هذه القضية وهذا ما كان يسلكه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' ولا يزال يمارسه صندوق الزواج وعلى الآباء أن يتأسوا بتعاليم الإسلام النابعة من القرآن والسُنة النبوية الشريفة· عفراء خلفان الهاملي مركز الدعم الاجتماعي - الغربية