محمد عبدالسميع (الشارقة)

أشاد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بالمستوى التنظيمي لمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي والأصداء التي حققها على مدار الأيام الخمسة الماضية، سواء بعروضه المتنوعة أو عبر مسامراته النقدية والفكرية والأنشطة المصاحبة الأخرى التي عرفتها دورته الخامسة التي اختتمت، مساء أمس الأول.
وثمن صاحب السمو حاكم الشارقة جهود الفرق العربية التي شاركت في الدورة المنقضية، والتي جاءت من الأردن والسودان وموريتانيا والعراق والكويت إضافة إلى الإمارات، ووعد سموه جمهور المهرجان بعمل مسرحي صحراوي من تأليفه يقدم في الدورة المقبلة. وكان سموه قد كتب أول عمل مسرحي قدم في افتتاح الدورة الأولى للمهرجان 2015، بعنوان «علياء وعصام»، كما كتب سموه مسرحية «داعش والغبراء» التي قدمت في الدورة الثانية من المهرجان 2016.
وقال عبد الله العويس، رئيس دائرة الثقافة، إن الدعم اللامحدود لصاحب السمو حاكم الشارقة، عزز إمكانيات المهرجان وارتفع بمكانته عالياً ومنحه الذيوع والانتشار كتظاهرة ثقافية وفنية فريدة تهدف إلى الاحتفاء بالثقافة العربية الأصيلة وإبراز تنوعها وغناها. وأكد العويس أن أعمال صاحب السمو حاكم الشارقة التي قدمت في المهرجان، بما تضمنته من قراءات عميقة في التاريخ والتراث العربيين، كانت الأنموذج والمثال الذي تأسست عليه فكرة التظاهرة.
واختتم مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي عروضه بالعرض الأردني «زين المها - مهاجي الرمال»
لفرقة مادبا للفنون للمسرح والفنون، تأليف وإخراج د. علي الشوابكة الذي وظف الحكاية الشعبية الأردنية، بأسلوب بديع في محاولة لتأسيس عرض فرجوي يقوم الخيال فيه بدور مهم في تشكيل الأحداث وبناء الشخصيات.
يتأسس النص المسرحي في (زين المها - مهاجي الرمال) على قصة (زين المها) المعروفة والتي حدثت في بادية الشام في حقبة زمنية اتسمت بالصراع بين القبائل البدوية. وتقدم فكرة النص الأساسية نموذجاً إيجابياً للمرأة البدوية التي تتسم بالفطنة والشجاعة والإخلاص لزوجها والفخر به وبقبيلتها.
يبدأ العرض بمجموعة من الرجال يجلسون أمام خيمة الشيخ وهدان ويتحدثون عن بطولات أخيه الشيخ راكان الذي ذهب لاسترجاع حلال قبيلته، من قبيلة بطيحان، ويتغنون بمآثره على نحو يثير حفيظة زوجة وهدان، فترفض تقديم الضيافة لضيوف زوجها، إلا أن «المها» زوجة راكان تنقذ الموقف وتوفر الضيافة للضيوف. يعود راكان وقد استعاد حلال قبيلته، لكن زوجة وهدان تدبر وقيعة بين الأخوين، فيعاتب وهدان أخاه راكان على تقصيره في عدم إعادته شبلة والدهما، فيقرر راكان العودة مرة أخرى لاسترجاع الشبلة. وفي تلك الأثناء، تستمر المها في التغني بقوة راكان وفطنته وتشجعه على مواجهة أعداء القبيلة، فيعود مرة أخرى لمواجهة بطيحان وينتصر عليه، فيشعر وهدان بتقصيره تجاه أخيه راكان ويعتذر له ويتنازل له عن قيادة القبيلة.
ينطلق هذا العرض الجميل من روح الصحراء، ليعيد بناء الثقة في المرأة العربية باستحضار هذا النموذج الإيجابي، في توظيف متكامل لمفردات العرض المسرحي ما يمكننا من أن نطلق عليه: العرض المتكامل، لجمعه باقتدار بين النص والحوار والغناء والأداء والسينوغرافيا، ونجاحه في تقديم اللعبة المسرحية في الفضاء الصحراوي المفتوح واستثمار جميع مفرداته (الخيام، النار، الربابة، أدوات القهوة، الخيول، الأغنام، الإبل وغيرها من مفردات البيئة الصحراوية) المتسقة مع ما يطرحه النص المسرحي ومشهديات الحكاية.
لقد قاد الشوابكة عرضه بوعي إخراجي مكنه من الاستفادة من مفردات البداوة والاستعانة بتفصيلها الدقيقة، وهندسَ الفضاء الصحراوي، من خلال استغلال السينوغرافيا الطبيعية بكل تفاصيلها الخيمة الأردنية، والأزياء، وتحريك الخيول والإبل، واستخدام الموسيقى المستوحاة من البيئة، وتوظيف الشعر الشعبي والحداء والربابة. كما لعب الشوابكة على عنصر الضوء وألوان الأزياء، فجاءت الإضاءة متسقة مع المكان والديكور، وموفقة في إبراز المشاهد ومتابعة أحداثها. لقد أعد الشوابكة فريق عمله بشكل جيد للتعامل مع الفضاء المسرحي باقتدار وإتقان.