أسماء الحسيني (القاهرة، الخرطوم)
بدأت في جوبا عاصمة جنوب السودان، أمس، المفاوضات الرسمية بشأن قضايا وسط السودان. وعقد وفد الحكومة السودانية برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق ياسر العطا مفاوضات مع ممثلي مسار الوسط برئاسة التوم هجو رئيس المجلس التشريعي للجبهة الثورية.
ومن جانبه أعلن التوم هجو تمسك مسار الوسط بنهج الجبهة الثورية القائم على مبدأ كيف يحكم السودان، وليس من يحكم السودان، مشيراً إلى أن كافة القضايا التي تناولتها جلسة المفاوضات تمس حياة السودانيين.
وأوضح محمد حسن التعايشي، عضو مجلس السيادة، أن الاجتماع كان مثمراً وشفافاً، وتناول سبل دعم مسار الشرق، بحيث يكون ممثلاً لكل شرق السودان، ويؤدى إلى إزالة كل المخاوف التي تنتاب مواطني الشرق. وأقر التعايشي بأن شرق السودان عانى كثيراً من التهميش والظلم الاجتماعي والتفاوت التنموي والتمثيل الضعيف في كل مؤسسات الدولة، مؤكداً سعي الحكومة لمعالجة ذلك الوضع.
وفي هذه الأثناء توالت الانتقادات للمفاوضات التي تجري في جوبا بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة، حيث صرح إبراهيم الشيخ، القيادي بقوى الحرية والتغيير بعد عودته إلى الخرطوم من جوبا، بأن ما يجري من عبث في جوبا لا يرتقي إلى حجم الثورة التي قامت في السودان، ولابد أن يتم تصحيح ما يدور.
وفي سياق أخر، دشن السودان مشروع المليون شجرة الذي أطلقته لجان المقاومة. وانطلق المشروع في العاصمة الخرطوم بزراعة 100 ألف شجرة، ليمتد بعدها إلى ولايات ومدن السودان الأخرى.
وقام رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك بزراعة أول شجرة في هذا المشروع، وهو يرتدي شعار لجان المقاومة السودانية، وهو ما أثار أجواء من البهجة والأمل في أوساط السودانيين.
وقال القانوني والأديب السوداني عبد الإله زمراوي لـ«الاتحاد» إن المبادرة أطلقتها لجان المقاومة قبل أسابيع مع آخرين، وتبناها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله حمدوك وحكومته المدنية. وأضاف: «حان الوقت لبناء بلدنا للحاق بركب الدول المتطورة، والأمر يحتاج إلى تكاتف الجميع حكومة وشعباً».
يأتي ذلك في وقت، أكد المراقبون أن خروج السودانيين الكبير للاحتفال بثورة ديسمبر هو استفتاء شعبي على انتصار الثورة السودانية، وتفويض للحكومة الانتقالية، وقال الصحفي السوداني عبد المنعم سليمان لـ«الاتحاد» إن هذه المظاهرات الحاشدة استفتاء شعبي بانتصار الثورة السودانية العملاقة، وهزيمة لقوى الدمار والخراب والفساد والإرهاب، التي لفظها الشعب السوداني، ولم يعد لهم مكان في السودان خارج أسوار السجون.
واعتبر الناشط السوداني محمد حمدان أن مشاركة ملايين السودانيين في الاحتفال بذكرى الثورة تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك اكتمال بلورة أعظم حركة جماهيرية للحقوق المدنية في السودان.
فيما رأى المحلل السياسي حسن أحمد الحسن في تصريحات لـ«الاتحاد» أنه لم يعد أمام فلول النظام السابق سوى التواري خجلاً.
وقال القانوني والأديب السوداني عبد الإله زمراوي لـ«الاتحاد»: إن الملايين التي تهدر في الشوارع كالسيول في شوا رع السودان تؤكد خيارات الشعب السوداني.
وقال المحلل السوداني خالد عويس، إن الاحتفال بذكرى الثورة تحول إلى يوم عيد في كل مكان في السودان بالمعنى الحرفي.
وقال الصحفي السوداني وائل محجوب: إن «السودان الآن يتنفس ملء رئتيه حرية وفرحاً ومهابة، وموجة الجماهير العاتية كافية لإغراق الضلال والزيف.
أما الكاتبة السودانية رشا عوض فقالت لـ«الاتحاد» إن نجاح الفترة الانتقالية هي معيار العبور الآمن للسودان وثورته، وأن القائمين على الفترة الانتقالية مطالبون بتحقيق العدالة للشهداء، وإنجاز إعادة هيكلة أجهزة العدالة، ومحاكمة رموز النظام البائد، واسترداد أموال الشعب المنهوبة، وبدء عملية العدالة الانتقالية، وتحقيق السلام، ووقف التدهور الاقتصادي، وفك الضائقة المعيشية الخانقة للمواطنين، والاستعداد لعملية التحول الديمقراطي.
ومن جانبه، قال الدكتور المعز أبو نورة أستاذ العلوم السياسية لـ«الاتحاد» إن أكبر تكريم لشهداء الثورة السودانية هو تفكيك الدولة الإخوانية وإحداث التحول الديمقراطي.
فيما قال صلاح الباشا القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي لـ«الاتحاد»، «رحم الله شهداء ثورة ديسمبر من الشباب السوداني الذين حققوا للسودان الاستقلال الثاني من الديكتاتورية الغاشمة». في حين اعتبر الكاتب السوداني تاج السر حسين في تصريحات لـ«الاتحاد» إن حق الشهداء وارتياح أسرهم لن يكون إلا بتسليم البشير وأعوانه إلى المحكمة الجنائية الدولية. وقال الصحفي السوداني خالد أبو أحمد لـ«الاتحاد» لابد أن نتذكر الشهداء وأسرهم في هذه اللحظات، فقد مهدوا الطريق بدمائهم الزكية لبناء سودان جديد، يجب أن نعلي فيه من قيمة العمل وتقوية النسيج المجتمعي، ونودع فيه الطائفية والجهوية، لنعيش شعباً واحداً.
وأكدت الناشطة السودانية ماجدة صالح أن الثورة مستمرة حتى تحقيق المطالب التي ضحى من أجلها الشهداء بحياتهم.
واشنطن تسحب السودان من لائحتها السوداء حول حرية المعتقد
قال مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي، أمس، إن بلاده رفعت السودان من لائحتها السوداء للدول التي «تثير قلقاً خاصاً» على صعيد حرية المعتقد.
وأرجع بومبيو ذلك إلى الخطوات المهمة التي اتخذتها الحكومة الانتقالية في السودان التي يديرها مدنيون للتصدي للانتهاكات الصارخة لحرية المعتقد التي وقعت في ظل النظام السابق.
وبهذا الإعلان، انتقلت الخرطوم إلى لائحة وسطى خاصة بالدول الموضوعة «قيد المتابعة» على هذا الصعيد، بانتظار معرفة مصير التقدّم المسجل.
وهذه اللائحة مختلفة عن لائحة الدول الراعية للإرهاب التي ترغب الحكومة السودانية الحالية في أن يتم رفع السودان منها لإحياء الاستثمارات والاقتصاد.