دينا محمود (لندن)

شنت مصادر إعلامية بريطانية هجوماً حاداً على مواصلة النظام القطري ارتكاب انتهاكات حقوقية واسعة النطاق، في الوقت الذي يزعم فيه مسؤولوه أنهم بصدد إجراء إصلاحات من شأنها وضع حد للجرائم التي تحدث بحق العمالة الوافدة، التي تحمل على عاتقها مسؤولية تجهيز المرافق والمنشآت اللازمة لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022.
وشددت صحيفة «آي» (النسخة الورقية من صحيفة الإندبندنت التي أصبحت إلكترونيةً)، على أن السجل الحقوقي لـ«نظام الحمدين» لا يزال حتى الآن يثير الكثير من المخاوف والتساؤلات، وشككت في صحة ما تزعمه السلطات بشأن إجراءات إصلاحية تتخذ على هذا الصعيد، وأكدت أن مختلف المنظمات الدولية، المعنية بحقوق الإنسان في العالم، تجمع على أن ما يقوله مسؤولو نظام تميم بن حمد في هذا الصدد غير كافٍ، وأن سجل قطر في المجال الحقوقي لا يزال مدعاةً للقلق.
وأبرز كاتب التقرير، تيم ويجمور، الانتقادات الحادة التي تتعرض لها قطر قائلاً: «إنها تُهاجم لاستغلالها المستمر للعمال المهاجرين الذين يشيدون المرافق الخاصة بالبطولة الكروية الأهم على مستوى العالم». وقال: «إن هذا الهجوم المُحِق يأتي على الرغم من ادعاء النظام القطري إجراء تحسينات واسعة على الأوضاع التي يعمل في ظلها هؤلاء العمال، وذلك بعد التهديدات التي تعرض لها بفتح تحقيق دولي بشأن ذلك الملف، وهو ما أجبره على الإعلان عن تعديلات شكلية في القوانين المُنظمة لعمل العمالة الوافدة وإقامتها».
ولكن هذه التعديلات اتسمت حسبما قالت الصحيفة: «إنها «بطيئةٌ»، وذات نطاقٍ محدودٍ لا يكفي لتبديد المخاوف التي تساور النشطاء المعنيين باحترام حقوق الإنسان في العالم، لاسيما في ضوء العدد الكبير للعمال المهاجرين في قطر، الذي يزيد على مليوني شخص، أي ما يمثل أكثر من 90% من تعداد السكان». ونقلت «آي» عن منظمة العفو الدولية قولها: «إنها لا تزال تخشى من أن يأتي عام 2022 ومئات الآلاف من العمال الموجودين في قطر لا يزالون يتعرضون للاستغلال، ويواجهون أوضاعاً مترديةً على صعيدي العمل والإقامة».
وأكد آلان هوجارث، المسؤول عن مكتب المنظمة الحقوقية في المملكة المتحدة، فشل محاولات النظام القطري لاستغلال استضافته المفترضة للمونديال لتبييض سجله «الملوث» في مجال حقوق الإنسان، قائلاً: «إذا كانت قطر رأت في كأس العالم وسيلةً تستخدم فيها الرياضة لغسيل سجلها الحقوقي الملطخ، فقد أتى ذلك بنتائج عكسيةٍ». وأضاف: «العالم بأسره يدرك الآن سجل قطر المروع في مجال انتهاك حقوق العمال».
ويشكل ذلك تكذيباً واضحاً للتصريحات التي أدلى بها المسؤولون القطريون في الأسابيع الماضية بشأن بدء تطبيق تغييرات حقيقية، من بينها إلغاء شرط حصول العمال المهاجرين على تأشيرة خروج من البلاد.
وقالت «آي»: «إنه يُنظر إلى هذه الخطوات على نطاقٍ واسعٍ على أنها لم تقطع شوطاً كافياً على طريق الإصلاح من جهة، ولا يتم تطبيقها من جهة أخرى»، مشيرةً في هذا الصدد إلى أن التحقيقات المستقلة التي أُجريت بشأن أوضاع العمالة الأجنبية في قطر كشفت أن القواعد التي تحمي أفرادها من العمل خلال الساعات الأكثر حرارةً أثناء النهار لا تُطبق في غالبية الأحيان، وأن مشغلي العمال لا يزالون يصادرون جوازات سفر العاملين لديهم، ما يمنعهم من المغادرة سوى بعد الحصول على موافقتهم، وهو ما يعني إبقاءهم في وضعٍ أشبه بالسجناء من دون محاكمة أو إدانة». وضربت الصحيفة مثالاً على المخاطر التي لا تزال تواجه العمالة الوافدة في قطر، عبر الإشارة إلى ما حدث في أغسطس الماضي، عندما لقي عامل نيبالي حتفه إثر سقوطه خلال مشاركته في مشروع إنشائي بملعب «الوكرة» وهو أحد الملاعب التي يُنتظر أن تستضيف مباريات كأس العالم. وأشارت كذلك إلى ما أعلنته منظمة العفو الدولية من أن تحقيقاتها كشفت أن هناك شركةً هندسيةً تعمل في قطر لم تدفع رواتب لعمالها هناك لأشهر. وقالت: «إن بعض العمال النيباليين الذين التقتهم المنظمة اضْطُروا لإخراج أطفالهم من المدارس أو بيع أراض كانت مملوكةً لهم لتسديد الديون التي تراكمت عليهم بسبب سفرهم للعمل في قطر».
ونسبت الصحيفة إلى مينكي ووردن، المسؤول عن قسم المبادرات الدولية في منظمة «هيومان رايتس ووتش» قوله: «إن المشكلة الأساسية المتعلقة بأوضاع العمالة الأجنبية في قطر تتمثل دائماً في التطبيق، والرقابة على ما يُعلن اتخاذه من إجراءات يُقال إنها تصب في صالح العمال». وتفيد التقديرات أن مواطني الدول الفقيرة في جنوب شرق آسيا يشكلون الغالبية العظمى من إجمالي العمال الأجانب المهاجرين الموجودين في قطر. ويقول مراقبون: «إن هؤلاء العمال يمثلون «ضحيةً سهلةً» لأرباب العمل القطريين، باعتبار أنهم يكونون على الأغلب من فئة العمالة غير الماهرة، ممن يتم تشغيلها في أعمال يدوية مرتبطة بقطاع الإنشاءات في كثير من الأحيان».
ووثقت منظماتٌ حقوقية ما وصفته بـ«المعاملة المروعة» التي يتعرض لها أولئك العمال، خاصةً من يشاركون منهم في مشروعات تأهيل البنية التحتية لمونديال 2022. وكشفت دراسةٌ أعدها اتحاد النقابات الدولي، أن أكثر من 1200 عامل مهاجر لقوا حتفهم خلال المشاركة في تشييد هذه المشروعات.