وجدت الشركات الاستثمارية في نمو الهند طويل الأجل وفي توقعات “ستاندرد تشارترد”، بأن تصبح الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم بحلول 2020، أسباب مقنعة في التوجه نحوها. وتمثل أنباء الاستجوابات الجديدة في الهند لمعظم الشركات العالمية آخر الأمثلة التي تدل على مدى مساهمة حالات الفساد المتعددة والبيروقراطية والنظم المشبوهة، في زعزعة الشعور تجاه تلك البلاد. وآخر الصدمات التي تلقتها، التقرير الصادر عن المراجع العام في الهند الذي يدعي فيه أن بعض شركات النفط والغاز بما فيها اثنتان من الشركات الأجنبية، كلفت وزارة المالية الملايين من الدولارات من العائدات المفقودة. ونتج عن ذلك تراجع في أسهم الطاقة وتحليل شامل للقطاع. لكن هل للمناخ الحالي في الهند أي تأثير على الاستثمارات الأجنبية؟ وبينما كانت الرشوة من المظاهر المصاحبة لقطاع الشركات لبعض الوقت، ارتفع حجم الفساد في القطاعين العام والخاص في السنوات القليلة الماضية. ويذكر بعض كبار المسؤولين الحكوميين أن الاستجوابات الأخيرة أحدثت نوعاً من الشلل في اتخاذ القرارات في العاصمة مما انعكس سلباً على الحصول على التراخيص الاستثمارية. ويتحدث المصرفيون عن البطء الذي لازم قطاع الاستحواذات والاندماجات المتأثرة بهذه الفضائح. وبينما قطاع الاتصالات جاهز للاندماجات، لا يقدم على عقد الصفقات إلا عدد قليل جداً في الوقت الذي برزت فيه إلى السطح الطريقة التي تم بها منح العقد الخاص باتصالات الهاتف المحمول من الجيل الثاني في عام 2008. وذكر سيجيف بريكي مدير العمليات الآسيوية في شركة “تيلينور” النرويجية التي اشترت حصة من “يوني تيك” الهندية، ان هذه الفضيحة التي أدت إلى استقالة أحد الوزراء، استهلكت الكثير من الوقت والمصادر. وحققت العديد من الشركات الأجنبية نجاحاً ملحوظاً في الهند، لكن واجهت “هيونداي” الكورية لصناعة السيارات الثانية من حيث المبيعات في الهند، الكثير من العقبات الاستثمارية المتصلة بقضايا البيئة والبيروقراطية في الهند. وبعد حصول “بوسكو” الكورية الجنوبية لصناعة الحديد مؤخراً على موافقة بناء مشروعها في أوريسا بعد ست سنوات، تواجه الآن قضية الحصول على المساحة المطلوبة من الأرض. وعلى الرغم من ذلك، تسعى الشركة على المدى الطويل في ظل الطلب المتزايد على الحديد في الهند، إلى تحقيق النمو. وتمثل قضية الضرائب أحد المخاطر الأخرى الماثلة، حيث وجدت كل من “ساب ميللر” و”فودافون” نفسها متورطة في مثل هذه القضايا. ومن المنتظر أن تمثل الأخيرة أمام “المحكمة الهندية العليا” في قضية ترتبط بفاتورة ضريبية قدرها 2,5 مليار دولار عند استحواذها على حصة في “هتشيسون إيسار” في 2007 بنحو 11 مليار دولار، مما يقود إلى المزيد من التعقيدات بشأن استثماراتها المستقبلية في الهند. لكن وبمجموع استثماراتها في الهند البالغة 23 مليار دولار، لا تنوي “فودافون” مغادرة الهند على المدى الطويل. وقادت المعاملة الضريبية غير الواضحة للصفقات التجارية بين الحدود وتعقيدات النظم، العديد من الشركات الأجنبية إلى اعتقاد أنها لا تمارس نشاطاتها في جو من العدالة المطلوبة. وحذر شاشي رويا مدير فرع “أيسار” في الهند من أن قوانين الضرائب الغامضة ربما تؤثر على الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وكانت الهند في 2010 واحدة من ضمن الدول النامية القليلة التي تراجعت فيها نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ولم تفلح في الربع الأول من العام الجاري في جذب سوى 3,4 مليار دولار، وهو انخفاض بنحو 25% مقارنة بالعام السابق. لكن تشير آخر الأرقام إلى مضاعفة حجم هذه الاستثمارات في مايو الماضي. ووازنت الشركات الأجنبية مدى المخاطر المتعلقة بهذه الاستثمارات على الرغم من أنها وجدت أن الهند لا تزال تمثل قصة نمو قوية شديدة الإغراء والجاذبية. ويقول جاقان أدهم كبير الاستراتيجيين في “أس أم سي للأسهم” “على الهند بذل المزيد من الجهود، لكن يعد حصول “فيدانتا” على موافقة الحكومة للاستحواذ على “كايرين” لأصول الطاقة الهندية مقابل 9,6 مليار دولار، إشارة تدل على إمكانية جني الكثير من الأرباح في الهند”. نقلاً عن «فاينانشيال تايمز» ترجمة: حسونة الطيب