نيويورك (أ ف ب)

دافع مستشار الرئيس الأميركي وعراب خطة السلام الأميركية جاريد كوشنر أمام مجلس الأمن الدولي عن ضرورة التخلي عن «العادات» القديمة لدى التعامل مع «المشكل الأكثر صعوبة في العالم». وقال كوشنر في حوار مع ست وسائل إعلام، عقب الاجتماع إن «الناس يريدون رؤية أفكار جديدة وأن يلمسوا تقدّماً. نحن نخوض نقاشات بناءة مع الجميع ونريد العمل معاً مع مجلس الأمن ودول أخرى لتحقيق تقدم». وأضاف «ما نفعله هو ببساطة محاربة العادات. لقد اعتاد الناس منذ زمن طويل على قول الأشياء نفسها، ونشر البيانات ذاتها».
لأكثر من عامين، عمل جاريد كوشنر على إعداد خطة السلام الأميركية مع خرائط ورسومات بيانية تظهر أن مسار توسع المستوطنات الإسرائيلية وتطلعات الفلسطينيين سيقود إلى وضع يستحيل معه إقامة دولة فلسطينية.
واعتبرت دول عدة، بينها المملكة المتحدة وبلجيكا، أن الاجتماع كان «مثيراً جداً للاهتمام». ووفق أحد الدبلوماسيين، حصل بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي الحاضرين في الاجتماع على نسخ من خطة السلام، سلمت لهم في شكل كتاب يحمل توقيع جاريد كوشنر.
واعتبر مستشار الرئيس الأميركي أن نشر خطة السلام أحدث «عدداً كبيراً من التصدعات» في المقاربات التي تعتمدها دول عدة، مشيراً بشكل خاص إلى الاتحاد الأوروبي الذي «عجز عن إصدار بيان توافقي» حول الخطة.
وقال كوشنر أيضاً إن دولاً أعضاء في جامعة الدول العربية أصدرت «مواقف محايدة» أو «داعمة» ولم يصدر سوى «القليل من التصريحات السلبية». وأضاف «بمقدورنا إقناع مزيد من الأطراف بأن هذا هو الطريق الذي يجب اتباعه. تعب الناس من هذا النزاع ويعرفون أن إيجاد حلّ سيخدم مصلحتهم الوطنية».
وإجابة على سؤال حول إمكانية أن تكون إسرائيل مرنة في ما يخص مسألة القدس الشرقية، قال كوشنر «إنها مسألة يجب أن يقررها الطرفان. هذا ما وصلنا إلى إقناع إسرائيل بقبوله كنقطة لبدء مفاوضات على أساسه. والطريقة الوحيدة لمعرفة درجة مرونة إسرائيل هي أن يجلس الفلسطينيون حول الطاولة وأن يحاولوا التفاوض».
وقدّر كوشنر أن الخطة الأميركية «قد تكون آخر فرصة» للفلسطينيين لإنشاء دولة، مشيراً إلى قبول إسرائيل بهذا النهج.
وأضاف «لهذا من المهم المضي قدماً في اتفاق يعترف» بدولة فلسطينية «مقابل تجميد» توسيع المستوطنات.
واعتبر كوشنر أنه «من الصعب جداً إنشاء دولة متصلة يمكن القيادة فيها من الطرف إلى الطرف الآخر». وقال إنه سيتم تشكيل لجنة أميركية إسرائيلية لرسم خريطة أكثر تفصيلاً تكون فيها الدولة الفلسطينية متصلة قدر الإمكان و«دون نقاط تفتيش في وسطها». لكنه قال إن تحقيق مثل هذا الأمر سيكون صعباً.
وأضاف «إن أراد الفلسطينيون التفاوض» حول الخطة «يمكنهم الجلوس إلى الطاولة والتفاوض، وفي حال جلسوا إلى الطاولة ربما تظهر الحكومة الإسرائيلية مرونة». وأضاف كوشنر أن عباس «رفض الخطة قبل أن يراها. أعتقد أنه فوجئ لرؤية كم أنّ الخطة جيدة للشعب الفلسطيني. لكنه اتخذ موقفاً قبل نشرها، ولا أعرف لماذا فعل ذلك». وعند سؤاله عن التصويت الذي سيجري الثلاثاء في الأمم المتحدة على مشروع قرار مدعوم فلسطينيا يدين الخطة الأميركية، قال كوشنر إنه يتوقع سماع «الحجج المكررة نفسها». وأضاف «من الأفضل تناول النقاط (في الخطة الأميركية) واحدة تلو أخرى والإشارة إلى ما يوافقون عليه وما يرفضونه». وأضاف «إن كنت تريد دولة، يجب أن تظهر أنك جاهز لدولة فاعلة.
الناس المستعدون لإدارة دولة لا يعلنون أيام غضب ويدفعون شعبهم نحو العنف حين لا يحصلون على ما يريدون». واعتبر كوشنر أن محمود عباس لا يريد تحقيق السلام، «عندما التقينا. وقد التقيته شخصياً أربع مرات، لم يتكون لدي انطباع بأنه يريد الخوض في التفاصيل، سواء لأنه لا يهتم بالتفاصيل، أو لأنه لا يعلم ما يريد». وأضاف «إنه يتمسك بالمبادئ الكبرى، لكن المشاكل لا تحل بالمبادئ الكبرى».

عريقات رداً على كوشنر: خطة السلام المسؤولة عن العنف
رفض الفلسطينيون، أمس، تصريحات الولايات المتحدة حول العنف بالأراضي الفلسطينية، وذلك بعد يوم من الاشتباكات والهجمات التي أسفرت عن مقتل ثلاثة فلسطينيين وجرح أكثر من 10 إسرائيليين.
وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، في بيان «إن الذي يطرح مشاريع وخططاً لشرعنة الاحتلال والاستيطان هو الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن تعميق دائرة العنف والتطرف».
جاء ذلك، رداً على التصريحات التي أدلى بها جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأميركي الذي ألقى باللوم على الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في أعمال العنف الأخيرة.
وأضاف عريقات أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحمل معه إلى مجلس الأمن خطة حقيقية للسلام. واتهم كوشنر عباس بالمسؤولية عن العنف.
وقال كوشنر «أعتقد أنه يتحمل المسؤولية... لقد دعا لأيام غضب كرد (على الخطة) وقال هذا حتى قبل أن يرى الخطة».